مايا أراكون
يناير 06 2018

نظرة على عام 2017 في تركيا تحت ظل القرارات من رقم 680 إلى 696

 

جرت العادة أن أن يستعرض المقال الأخير حصاد السنة المنصرمة، فقد حفل عام 2017 بالكثير من الأحداث في شتّى المجالات؛ وهي أحداث لا يرغب أي منا أن يعيشها مرةً أخرى. وبالتأكيد عملت تركيا خلال هذا العام في مختلف المجالات كي تكون مبعث فخر واعتزازبالنسبة إلينا.
الصحافة هي واحدة من تلك المجالات؛ فقد صرَّحت اللجنة الدولية لحماية الصحفيين أن 262 صحافياً على الصعيد العالمي ما زالوا يقبعون في السجون في الفترة حتى ديسمبر، وأن معظم هؤلاء الصحفيين يتوزعون بين ثلاثة دول هي على الترتيب؛ تركيا والصين ومصر.
ففي الوقت الذي راحت فيه تركيا تردد بفخر أنها "دولة الحقوق والحريات" نجد أنها قد حافظت على مركزها للعام الثاني على التوالي بوصفها " الدولة الأكثر سجنًا للصحفيين.
يقبع في السجون التركية في الوقت الراهن – وفق بيانات نقابة الصحفيين التركية – 145 شخصا ما بين صحفيين وعاملين في مجال الإعلام؛ يدخل عليهم عام 2018 وهم بعيدون عن أحبابهم.
دأبت الأُمهات على التجمُّع في كل يوم جمعة منذ 27 مايو عام 1995 وحتى تاريخ كتابة هذه السطور في ميدان جلاطة سراي للسؤال عن مصير أبنائهم الغائبين، حتي صار يُطلق عليهم اسم "أُمهات يوم الجمعة"، ولابد أنهن قد التقين هذه المرة التي ستحمل رقم 666 في ميدان جلاطة سراي  بمناسبة العام الجديد، وأضئن الشموع من أجل المفقودين. أما موضوع اصدار قرارات بصلاحيات قانون فكانت الحدث الأبرز بين أحداث عام 2017 بما تتضمنه من بنود لم تترك أي شيء إلا تدخلت في سلطاته، حتى مراكز زراعة الشعر بالليزر لم يسلم منها أيضاً.
نشرت الدولة في عام 2017 ، 18 قرارا تحمل جميعها صلاحيات القانون، وقامت بمقتضاها بعزل 28 ألف و284 موظف عام من وظائفهم، واُعيد 1554 آخرون إلى العمل، وأُغلِقت عشرات الجمعيات والأوقاف والمجلات.
القرار رقم 679 ( 6 يناير عام 2017): إبعاد 8 آلاف و 400 موظف عام بينهم 613 أكاديمي من وظائفهم.
أُغلقت 83 جمعية. وجاء القرار بتجريد المستبعدين من رتبهم، وحظر توظيفهم مرة أخرى في وظائف الخدمة العامة كل ذلك دون الإفصاح عن التهم الموجهة إليهم.
القرار رقم 680 ( 6 يناير عام 2017 ): الحكم بإسقاط الجنسية عن أي شخص يُستدعى للتحقيق والمُسائلة ولا يستجيب  لدعوة "العودة إلى أرض الوطن"  بعد ثلاثة أشهر من تاريخ استدعائه.
منح هذا القرار الشرطة أيضًا صلاحيات البحث في العالم الافتراضي، والاطلاع على بيانات وهوية مستخدمي الإنترنت في الجرائم التي تُرتكب في هذا العالم الافتراضي.
القرار رقم 681 ( 6 يناير عام 2017 ): قضى هذا القرار بزيادة صلاحيات وزارة الدفاع؛ فأعطى صلاحيات مجلس الشورى العسكري إلى وزارة الدفاع.
كما مُنحت صلاحية فتح التحقيقات الخاصة بالإنضباط بالنسبة لأفراد القوات المسلحة التركية إلى وزارة الدفاع. واُعطيت الأولوية لأي طالب ينتهي من دراسته الإبتدائية للالتحاق بالقوات المسلحة برتبة رقيب حسب ترتيبه.
القرار رقم 682 ( 23 يناير عام 2017 ): تنظيم أحكام الإنضباط التي ستتبعها قوات الأمن العام. استبعاد 367 موظفا عاما، وإعادة 124 موظفا إلى وظائفهم.
القرار رقم 683 ( 23 يناير عام 2017 ): عزل 367 موظفا من وظيفته، وإعادة 124 موظفا إلى وظيفته.
القرار رقم 684 ( 23 يناير عام 2017 ): إعادة تخفيض فترة المراقبة بعد أن كانت قد مُدَّت في فترة سابقة. أما بالنسبة لباقي الجرائم عدا الجرائم المتعلقة بالإرهاب، فقد خُفِّضت مدة المراقبة إلى 7 أيام بعد أن بلغت 30 يومًا عقب محاولة الانقلاب في يوليو.
ويمكن  مد فترة المراقبة سبعة أيام أخرى. ويضمّن القرار في هذا الإطار عبارة "يحق للنائب العام التركي أن يمد فترة المراقبة مدة سبعة أيام أخرى بأمرٍ مكتوب منه في الحالات التي يتعثر فيها جمع الأدلة المطلوبة، أو بسبب كثرة عدد المشتبه بهم. ". 
القرار رقم 685 ( 23 يناير عام 2017 ): أصدر المجلس المُؤسَّس في 23 يناير والمخاطب بشأن إعلان حالة الطوارئ أولى تصريحاته في 22 ديسمبر، وجاء في هذا البيان أن عدد الطلبات التي قُدِّمت للجنة قد بلغ حتي تاريخه 103 ألف و 276 طلبا.
القرار رقم 686 ( 9 فبراير عام 2017 ): عزل 4 آلاف و 464 موظفا بينهم 330 أكاديميا من وظائفهم؛ حيث بلغ عدد المُبعدين من جامعة أنقرة 72 أكاديميا.
القرار رقم 687 ( 9 فبراير عام 2017 ): الغاء عقوبة حظر النشر. تجريد اللجنة العليا للإنتخابات من سلطتها الخاصة بفرض عقوبات بشأن عرقلة النشر المتحيز، وضمان تحقيق المساواة في عدد ساعات النشر بين الأحزاب خلال فترة الإنتخابات. إغلاق المراكز التعليمية الخاصة بالطلاب.
القرار رقم 688 ( 29 مارس عام 2017 ): إعادة 416 شخصًا منهم 90 موظفا من فرق الإدارة المحلية في وزارة الداخلية، و83 من وزارة الصحة، و76 من وزارة الشئون الدينية إلى وظائفهم.
القرار رقم 689 ( 29 ابريل عام 2017 ): فصل ما يزيد عن ألف فرد من القوات المسلحة التركية. عزل 3974 موظف عام من وظائفهم. إغلاق 14 جمعية، و18 وقف، و13مؤسسة صحية، بالإضافة إلى جريدة ومجلة. إعادة فتح 3 جمعيات كان قد صدر القرار بإغلاقها من قبل بموجب قرار مماثل. (ألم تنظروا وأنتم تغلقونها إلى السبب الذي دفعكم لهذا؟ أم أنكم تغلقونها حسب أهواءكم أنتم دون أن ترهقوا أنفسكم في جمع معلومات كافية عن هذا الوقف، وتلك المجلة؟).
القرار رقم 690 ( 29 ابريل عام 2017 ): حظر فعاليات الزواج، وتعيين 7 آلاف كادر حراسة على الأسواق والأحياء.
القرار رقم 691 ( 22 يونيو عام 2017 ): توقيع عقوبة الحبس على الجنود الذين فرُّوا خارج البلاد.
القرار رقم 692 ( 14 يوليو عام 2017 ): إبعاد 7395 موظف عام عن وظائفهم بينهم والي اسطنبول السابق حسين عوني موطلو. (لا تحزن أيها الرَّحالة فحققك آتٍ لا محالة!) سحب الميداليات والنياشين من لاعبيّ فريق جلاطة سراي السابقين حسن شُكُر وعارف آردم، والتي حصلا عليها سلفاً بمقتضى قانون منح الميداليات والنياشين. (ما أن انفضَّت الشراكة ولم تعد هناك مصالح مشتركة بينهما حتى بادروا باسترداد ميداليات وزّعوها عليهم من قبل بالمَجّان.).
سحب الرتب العسكرية من 342 فردا من ضباط القوات المسلحة المتقاعدين.
القرار رقم 694 ( 25 إغسطس عام 2017 ): نقل بعض صلاحيات رئيس الوزراء إلى رئيس الجمهورية. تطبيق إجراءات جديدة على تشكيلات مديرية الأمن العام، وافتتاح 32 ألف و 14 كادر جديد.
تكوين كوادر جديدة في فروع وزارة العدل في الأقاليم تضم 4 آلاف قاضي ومدّعي عام، مع ألفي قاضي مرشح. ( كلاكيت خامس مرَّة، إنهم يُعيّنون الموالين لهم أيها السادة!).
نقل تبعية المخابرات من رئيس الوزراء إلى رئيس الجمهورية. نقل رئاسة مجلس التنسيق في المخابرات إلى رئيس الجمهورية بعد أن كان يديرها مستشار في المخابرات.
تقييد خضوع مستشار المخابرات للتحقيق بالحصول على موافقة  مُسبقة من رئيس الجمهورية. تكليف جهاز المخابرات بعمل كل ما يلزم من بحث واستقصاء عن الوزارة أو أفراد القوات المسلحة التركية حال خضوع أي منهما للتحقيق.
السماح لنواب الأمة بفتح تحقيق بشأن ما اُرتُكِبَ من جرائم قبل وبعد الإنتخابات.
منح صلاحية فتح التحقيقات وعمل التحريات لكلٍ من النيابة العامة في أنقرة، والمحكمة الجنائية على أن يكون النائب العام أو من ينوب عنه الجهة الوحيدة المُخاطبة بإصدار القرار فيما يخص هذه التحقيقات.
القرار رقم 695 ( 24 ديسمبر عام 2017 ): تجريد 22 ضابطاً من رتبهم العسكرية. إغلاق سبع عشرة مؤسسة؛ منها سبع جمعيات، وسبعة أوقاف؛ على الرغم من أن أحد الأوقاف التي تم إغلاقها قد صرّحوا بفتحه قبل ذلك.
القرار رقم 696 ( 24 ديسمبر عام 2017 ): لن يخضع للمسائلة القانونية أو الإدارية أو المالية أو الجنائية "كل من ساهم في قمع التحركات ذات الصلة بمحاولة الإنقلاب التي وقعت في 15 يوليو، والأعمال الإرهابية؛ بغض النظر إن كان هذا الشخص قد قام بهذا العمل بصفته الرسمية أم لا، أو كان حينها يؤدي عملاً من الأعمال المُكلّف بها أم لا.".
إضافة إلى هذا فقد صدر قرار في مادة أخرى بشأن تخصيص زي موحد لونه أصفر غامق ورمادي كي يرتديه المحكوم عليهم والمحتجزون في "جرائم  تتعلق بالإخلال بالنظام الدستوري، وإعاقة عمله" عند مثولهم أمام المحكمة.
وفي الوقت الذي تلتزم فيه السلطات باتباع مثل هذه الإجراءات، لا نجدها تقدم الجديد في قضايا سوما وأنقرة وسروج وأرمناك وبركين ألفان وروبوسكي وطاهر ألتشي، فلا مسؤول يُحاسب، ولا مجرم يُلقى القبض عليه، ولم ينل أحد منهم جزائه.
ولم يعد أمام الأكاديميين والكُتَّاب والعلماء والصحفيين الذين أُجبروا على ترك وطنهم إلا الاستمرار في العيش في منفاهم يتحسرون على أوطانهم وأحبائهم ومنازلهم التي هجروها.
مرّ عامكم  هذا وانقضى أمره، أما عام 2018 فلنجعل منه عامًا بلا حالة طوارئ، بلا قرارات لها صلاحية القانون، لنجعله عامًا للديموقرطية والعدالة.
 
يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً: