ديسمبر 12 2017

نعمة الله أفندي العثماني الاخير في جنوب إفريقيا

إسطنبول - يطفئ هشام نعمة الله أفندي، حفيد الفقيه العثماني أبو بكر أفندي، لهيب شوقه لوطنه تركيا بزيارة مسقط رأس جده في ولاية أرضروم شرقي البلاد.  
هشام نعمة الله أفندي، يقول عن نفسه "أنا آخر العثمانيين في دولة جنوب إفريقيا".  
وفي لقاء مع الأناضول، أضاف هشام أفندي أنه حفيد الفقيه العثماني أبو بكر أفندي الذي ابتعثه السلطان العثماني عبد العزيز عام 1863 إلى رأس الرجاء الصالح بدولة جنوب إفريقيا، من أجل حلّ القضايا الفقهية للمسلمين، وتعليمهم شعائر دينهم.  
وتابع" لقد انتهت فترة الدولة العثمانية، وتأسس النظام الجمهوري فوق أراضي تركيا، لكننا ما زلنا عثمانيين؛ كما أن جدنا أبو بكر أفندي بُعث إلى رأس الرجاء الصالح بأمر من الدولة العثمانية، وقضى بقية حياته هناك وتوفي فيها وهو يمثل الدولة العثمانية، أنا آخر العثمانيين في دولة جنوب إفريقيا". 
وأشار هشام أفندي إلى أنه متقاعد من إدارة مدرسة ثانوية في جنوب إفريقيا. 
ولفت إلى أن جده أبو بكر أفندي، فتح أول مدرسة للمسلمين في جنوب إفريقيا، وحل الخلافات الفقهية بينهم.  
وقال في هذا الخصوص: "قبل مجيء جدي إلى جنوب إفريقيا، كان المسلمون هناك يدفنون موتاهم بطريقة مخالفة للتعاليم الإسلامية، وجدي علّمهم بعد مجيئه الطريقة الصحيحة للدفن، كما علّمهم الشعائر الإسلامية الأخرى، وكان له خدمات كبيرة في قضايا كثيرة". 
وأوضح أن أبو بكر أفندي، سُجل كأول عالم يطور اللغة الإفريقانية المحلية في جنوب إفريقيا. 
وأضاف أن نجل أبو بكر أفندي، ويُدعى أحمد عطاء الله بيك، أتقن بدوره اللغات الانجليزية والعربية والفارسية والإفريقانية والأُردية، وكان أول سياسي مسلم في جنوب إفريقيا.  
وأفاد بأن عطاء الله بيك، عُيّن سفيرا للدولة العثمانية من قبل السلطان عبد الحميد الثاني في سنغافورة عام 1901، غير أنه استشهد في عملية اغتيال، دبرها البريطانيون عام 1903. 
هشام أفندي، لفت إلى أن متحف الإفريقانية، في جنوب إفريقيا، خصص غرفة لأبو بكر أفندي، تخليدا لأعماله الكبيرة التي أنجزها في البلاد. 
ولفت إلى أنه يزور وطنه الأم تركيا، بدعوة من جامعة القوقاز التركية، للمشاركة في بعض البرامج الثقافية، والتي تشمل ولايتي قارص وأرضروم شرقي البلاد. 
من جانبه قال حليم غنتش أوغلو، عضو الهيئة التدريسية في جامعة "كيب تاون"، إن الدولة العثمانية بعثت علماء آخرين إلى جنوب إفريقيا بعد أبو بكر أفندي. 
ولفت إلى أن جنوب إفريقيا تحتضن آثارا عثمانية هامة، بينها مسجد نور الحميدية العثمانية، ونادي الكريكت العثماني. 
تجدر الإشارة إلى أنّ الوثائق العثمانية تؤكد ابتعاث عالم الدين أبو بكر أفندي إلى رأس الرجاء الصالح، من أجل حلّ القضايا الفقهية للمسلمين القاطنين فيها عام 1863، وذلك في زمن السلطان عبد العزيز الأول.  

المتحف العثماني في جنوب افريقيا
المتحف العثماني في جنوب افريقيا

من جانبه قال حليم غنتش أوغلو، عضو الهيئة التدريسية في جامعة "كيب تاون"، إن الدولة العثمانية بعثت علماء آخرين إلى جنوب إفريقيا بعد أبو بكر أفندي. 
ولفت إلى أن جنوب إفريقيا تحتضن آثارا عثمانية هامة، بينها مسجد نور الحميدية العثمانية، ونادي الكريكت العثماني. 
تجدر الإشارة إلى أنّ الوثائق العثمانية تؤكد ابتعاث عالم الدين أبو بكر أفندي إلى رأس الرجاء الصالح، من أجل حلّ القضايا الفقهية للمسلمين القاطنين فيها عام 1863، وذلك في زمن السلطان عبد العزيز الأول.  
وبحسب المؤرخ جينش أوغلو أن الدولة العثمانية عينت محمود فقيه أفندي في مدينة كيب تاون، ثالث أكبر مدن جنوب أفريقيا من حيث عدد السكان، وهو تلميذ العالم أبو بكر أفندي، الذي كان موظفًا للدولة العثمانية في جنوب أفريقيا لحلّ خلافات المسلمين هناك وتعليمهم الدين الإسلامي.من أجل مواصلة المشروع والميراث التدريسي الكبير الذي بدأه العالم العثماني أبو بكر أفندي، وهناك تم انشاء متحف مضم آثارًا تاريخية تعود لمسلمي «الملايو». 
وبحسب تقرير سابق للشرق الاوسط قال الخبير التركي إن متحف «بوكاب» هو أول متحف إسلامي في جنوب أفريقيا حافظ على هيكله التاريخي منذ عام 1978 حتى اليوم، وإن نظام الفصل العنصري «أبارتايد»، هو الذي حوّل المنزل إلى متحف يقصده السياح المحليون والأجانب. 
ولفت جينش أوغلو إلى ورود اسم محمود فقيه أفندي في الأرشيف بصفة «بروفسور» و«آخر أفندي»، موضحًا أن اسم «أفندي» كان في المرحلة الأولى يطلق على جميع العثمانيين المقيمين في جنوب أفريقيا، إلا أنه تحول فيما بعد إلى اسم تستخدمه بعض العائلات المقربة من السلالة العثمانية. 
وأضاف جينش أوغلو أن محمود فقيه أفندي المولود عام 1851، يعد عالمًا عثمانيًا كبيرًا ومنبرًا ثقافيًا رائعًا، رفع علم الدولة العثمانية على مدرسته، التي افتتحها في جنوب أفريقيا، فضلاً عن مساهمته في خدمة المسلمين المقيمين في رأس الرجاء الصالح لأكثر من 20 عامًا. 
وبدأ العالم العثماني محمود فقيه أفندي وظيفته بشكل رسمي مدرسًا للخلافة العثمانية في جنوب أفريقيا عام 1894، وفتح في المنطقة فيما بعد مدرسة في مدينة كيب تاون لتعليم أطفال المسلمين، الذين يشكلون الغالبية هناك، العلوم الدينية والثقافية، وتوفي عام 1971 في منزله الموجود بشارع «والي»، والمكون من 24 غرفة، حوله نظام الفصل العنصري إلى متحف «بوكاب» عام 1978، ويعني «كيب تاون العليا». 
و«بوكاب» أو «حي المسلمين» هو قرية تقع على سفوح تل «سيجنال» في أعالي وسط كيب تاون، وهي واحدة من أقدم وأكثر المناطق السكنية الرائعة في المدينة الجنوب أفريقية، وتشتهر بمنازلها ذات الألوان الزاهية وبشوارعها المبنية بالحجارة التي يعود تاريخها إلى القرن الثامن عشر.