سيروان قجّو
يوليو 02 2018

هجوما عفرين ينذران بتوترات جديدة في شمال سوريا

يكشف التفجيران اللذان وقعا قبل أيام في قلب مدينة عفرين بشمال غرب سوريا عن خلافات متنامية بين جماعات المعارضة المسيطرة على المدينة.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن سيارتين ملغومتين انفجرتا بشكل متزامن واستهدفتا جماعة معارضة مدعومة من تركيا في وسط عفرين.
وقال المرصد الذي يقع مقره في بريطانيا إن أحد الانفجارين وقع قرب مقر القوات التركية في عفرين.
وقالت مصادر محلية إن 11 شخصا على الأقل قتلوا في الهجومين بينهم ستة مدنيين وخمسة من مقاتلي المعارضة السورية فضلا عن إصابة عشرات آخرين.
وأعلنت جماعة كردية غير معروفة تدعى "صقور عفرين" مسؤوليتها عن الهجومين.
وقالت الجماعة في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي "نحن مجموعة شباب كردي من عفرين.. قررنا الاعتماد على قدراتنا وبدء الكفاح لتحرير عفرين من طاعون الإرهاب".

وقالت الجماعة إنها لا ترتبط بأي جماعات كردية أخرى سواء مسلحة أو سياسية وإن "كفاحها مستقل". 
وتحمل أول تدوينة للجماعة على حسابها بموقع فيسبوك تاريخ الثامن من يونيو. لكن نشطاء في المدينة يستبعدون تورط مثل هذه الجماعة في الهجوم ويقولون إن المكان الذي شهد الانفجارين به وجود عسكري كبير.
وقال ناشط كردي في عفرين رفض نشر اسمه خشية تعرضه للانتقام "إن الجماعات المسلحة المناهضة للمعارضة لا تستطيع تنفيذ هجوم بهذا الحجم الضخم في منطقة تخضع لحراسة مشددة". 
وأبلغ "أحوال تركية" قائلا "أعلنت هذه الجماعة (صقور عفرين) مسؤوليتها عن الهجوم ربما لأنها ترغب في إبلاغ الناس أن المعارضة لا يمكنها توفير الأمن في عفرين".
وسيطر الجيش التركي وجماعات حليفة من المعارضة السورية على عفرين في 18 مارس بعد عملية استمرت شهرين حملت اسم "غصن الزيتون". وتهدف العملية لطرد وحدات حماية الشعب الكردية من المدينة.  
وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يشن صراعا مسلحا ضد الدولة التركية في جنوب شرق تركيا منذ ثلاثة عقود. ويهدف الحزب للحصول على حكم ذاتي للأكراد بتلك المنطقة التي تسكنها أغلبية كردية.
وتضع أنقرة حزب العمال وكذلك وحدات حماية الشعب في قائمة المنظمات الإرهابية.
وبعدما أصبحت عفرين تحت سيطرة المعارضة المدعومة من تركيا، تعهدت وحدات حماية الشعب الكردية ببدء مرحلة جديدة من المقاومة في عفرين ضد تركيا ووكلائها السوريين تعتمد على حرب عصابات وعمليات خاصة. 
ونفذت الجماعة منذ ذلك الحين عددا من الهجمات الصغيرة استهدفت بعض الجنود الأتراك ومقاتلين من المعارضة في ريف عفرين.
وقال مسؤول عسكري كردي في شمال سوريا طلب عدم نشر اسمه "في المرحلة الحالية لا تملك وحدات حماية الشعب العمق الاستراتيجي الذي يتيح لها إرسال مهاجمين إلى قلب مدينة عفرين. يمكنها فقط العمل على أطراف عفرين".
وفي الآونة الأخيرة، ثارت توترات بين جماعتين كبيرتين من المعارضة بشأن النفوذ وتقاسم الإيرادات، وتقول مصادر محلية إن هذا ربما يكون سبب هجوم يوم الأربعاء.
وذكر المرصد السوري أن عدة اشتباكات وقعت بين الجبهة الشامية ولواء المعتصم قبل هجوم يوم الأربعاء مشيرة إلى أن أحد الانفجارين وقع خارج مقر الجبهة الشامية مباشرة.
وقال شيخو بيلو، وهو محام حقوقي من عفرين فر من المدينة عندما سيطرت عليها المعارضة، "جماعات المعارضة هذه تحارب بعضها البعض بشكل شبه يومي".
ويعيش بيلو حاليا في منطقة شهبا التي فر إليها آلاف من سكان عفرين منذ سيطرة المعارضة على المدينة.
وكان أبو عبد الرحمن كعكة، وهو واعظ كبير في جيش الإسلام حليف الجبهة الشامية، من بين المصابين في هجوم يوم الأربعاء في عفرين. 
وعبر ناشط إعلامي عن سعادته باستهداف كعكة وذلك في تدوينة على قناته بتطبيق تليغرام.
وقال علاء الأحمد، وهو صحفي مرتبط بقوة بفيلق الرحمن المتحالف مع كتائب المعتصم، "بشرى صباحية.. وقع كعكة وما حدى سمى عليه.. الله كبير ورح ياخد حق كل مظلوم قتل بفتاويه العفنة".
وجرى حذف التدوينة بعد ساعات قليلة من وقوع الانفجارين.

تدوينة

واتهم ناشط آخر مرتبط بجيش الإسلام علاء الأحمد بالتورط في "محاولة اغتيال" استهدفت كعكة.
وقال الناشط محمد الخولي في تدوينة على فيسبوك "جدير بالذكر أن الشيخ (كعكة) تعرض لتهديد من الصحفي علاء الأحمد قبل دقائق من الانفجار. ثم تم حذف التدوينة فجأة".
وذكرت تقارير أن قوة من الشرطة العسكرية شكلتها تركيا في عفرين مؤخرا تتولى حاليا التحقيق في الهجوم.
ومنذ الأيام الأولى للسيطرة على عفرين، يجري الإبلاغ باستمرار  عن حدوث اقتتال داخلي بين جماعات المعارضة.
ونشرت منظمة هيومن رايتس ووتش التي يقع مقرها في نيويورك تقريرا في وقت سابق من يونيو ذكرت فيه أن جماعات المعارضة المدعومة من تركيا "نهبت ودمرت واستولت على ممتلكات مدنيين أكراد في عفرين بشمال سوريا".
وفي ظل استمرار الاقتتال الداخلي بين جماعات المعارضة، والهجمات المتفرقة من وحدات حماية الشعب، يعتقد خبراء أن الاضطرابات ستستمر في عفرين لفترة طويلة.
وقال الباحث السوري صدر الدين كينو الذي يراقب أنشطة الجماعات الإسلامية في بلاده "ستشهد المرحلة المقبلة في عفرين مزيدا من العنف. ورغم خضوعها لقيادة تركية إلا أن جماعات المعارضة تلك لها أجندات مختلفة، وتتنافس جميعها على إحكام سيطرتها على المدينة".
وأبلغ "أحوال تركية" أن "وحدات حماية الشعب الكردية ستكون الجماعة الوحيدة المستفيدة من الاقتتال الداخلي بين جماعات المعارضة، ومن الاضطرابات في عفرين لأن ذلك يزيد شعبيتها. الناس حاليا يقارنون بين الوضع الأمني في عفرين الآن وبين الوضع عندما كانت خاضعة لحكم الوحدات. يوجد اختلاف كبير وواضح".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً: