أحوال تركية
فبراير 04 2019

هجوم إعلامي على استراتيجية المعارضة التركية قبل الانتخابات

مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية المقرر إجراؤها في الحادي والثلاثين من شهر مارس، انطلقت وسائل الإعلام الموالية للحكومة في تركيا بأقصى سرعتها في الحديث عن سياسات الحزب الحاكم ومهاجمة سياسات المعارضة.

فقد استهلت صحيفة "يني شفق" اليومية الإسلامية الموالية لأردوغان الأسبوع بخبر في الصفحة الأولى عن إعلان رئاسة الشؤون الدينية التركية (ديانت) عزمها التوقف عن إرسال المسؤولين الدينيين المدخنين في بعثات إلى الخارج وكذلك وقف تعيين أئمة جدد من المدخنين.

وفي تفسيره لهذا القرار، عزا علي أرباش رئيس ديانت تلك الخطوة إلى أسباب تتعلق بالعلاقات العامة – حيث قال إن المواطنين يشعرون بضيق وهم يرون السجائر في أيدي قياداتهم الدينية – وكذلك إلى أسباب أخلاقية. وذكر أرباش أن الأموال التي تنفق على السجائر في تركيا يمكن أن تطعم نصف الجوعى في العالم.

لقد بذلت الحكومة التركية جهودا مضنية لتقليل نسبة التدخين في تركيا، حيث حظرت التدخين في الأماكن العامة بما في ذلك المقاهي والحانات والمطاعم، لكن عدد المدخنين لم ينخفض بدرجة كبيرة ولا يزال الكثير من الأتراك يخالفون القوانين.

أما صحيفة "تركيا" اليومية الموالية للحكومة فقد استعرضت في صفحتها الأولى جولة جديدة من عمليات التطهير في الجيش. وفتح الادعاء في أنقرة تحقيقا لكشف الأتباع السريين لحركة غولن الدينية المحظورة في القوات المسلحة، وقالت الصحيفة إنهم اكتشفوا أفرادا يحوزون أوراقا نقدية من فئة دولار واحد تبدأ أرقامها التسلسلية بحرف F، وهو ما يتردد أنه رمز للحركة.

وتحمّل الحكومة التركية أتباع حركة غولن داخل الجيش مسؤولية القيام بمحاولة الانقلاب الفاشلة في شهر يوليو من العام 2016.

وأبرزت صحيفتا "ستار" و"أكشام" المواليتان للحكومة وعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأن الخزينة ستدفع المئة مليون ليرة تكلفة الأضرار المادية التي لحقت بمحافظة أنطاليا في جنوب البلاد جراء العواصف التي ضربتها في أواخر شهر يناير.

لم يكن هذا الوعد مفاجئا لأن الانتخابات المحلية ستجرى في نهاية شهر مارس، بل إن أردوغان ضاعف وعوده لسكان أنطاليا بالكشف عن خطط لبناء مطار ثالث في الوجهة السياحية الشهيرة. 

وانصب التركيز يوم الثلاثاء على الانتخابات المحلية المقرر إجراؤها في الحادي والثلاثين من شهر مارس، ووجهت معظم وسائل الإعلام انتقادات شديدة لحزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة لاتفاقه على التعاون في الانتخابات مع حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد.

هذه الانتقادات نابعة من العلاقات التي تربط حزب الشعوب الديمقراطي بالحركة السياسية الكردية، التي يعتبرها معظم القوميين الأتراك بمثابة تهديد، بمن فيهم أعضاء حزب الشعب الجمهوري وشريكه الانتخابي الحزب الصالح القومي.

وبينما ركزت الصفحة الأولى لصحيفة "أكشام" على ما سيثيره اتفاق حزب الشعوب الديمقراطي مع حزب الشعب الجمهوري من توترات مع الحزب الصالح، استعرضت "يني شفق" الأمر في صفحتها الأولى على أنه خطوة تزرع بذور الفوضى داخل حزب الشعب الجمهوري نفسه. وذهبت صحيفة "يني أكيت" اليومية الإسلامية المتشددة إلى أبعد من ذلك، واصفة التحالف بين حزب الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الديمقراطي بأنه "تحالف شر" قالت إن أتباع غولن حجزوا لأنفسهم مكانا فيه.

وقالت صحيفة "أيدينليك"، وهي صحيفة قومية يسارية لها آراء متشددة معارضة للحركة الكردية، إن هذا التحالف يرقى إلى دعم النزعة الانفصالية.

ركزت صحيفة "سوزجو" اليومية اليسارية أيضا في صفحتها الأولى على حالة الارتباك في الحملة الانتخابية لحزب الشعب الجمهوري، والفوضى الناجمة عن اختيار مرشحي الحزب. وذكرت الصحيفة أن الاتفاق على قائمة المرشحين استغرق 18 ساعة من المناقشات، ورغم ذلك أثارت موجة من الاستقالات فور الإعلان عنها.

استمرت "سوزجو" في تناول نفس القصة يوم الأربعاء، وذكرت مزيدا من التفاصيل عن التوترات التي أثارتها قائمة المرشحين. ودفعت الخلافات حول القائمة رئيسة مكتب الحزب في محافظة إسطنبول جنان قفطان أوغلو إلى تقديم استقالتها لفترة وجيزة قبل أن تتراجع عنها لاحقا، لكن التوترات ظلت تتصاعد، بحسب الصحيفة.

وقالت صحيفة "جمهورييت" اليومية العلمانية إن مقر الحزب لم يكن سعيدا بموقف قفطان أوغلو، وفرض عليها ضغوطا للمضي قدما في استقالتها.

وأبرزت الصفحة الأولى لصحيفة "ستار" اليومية الموالية للحكومة هجوما على زعيمة الحزب الصالح ميرال أكشينار، التي أشارت الصحيفة ضمنا إلى أنها خانت أصولها القومية التركية بالوقوف في جبهة واحدة مع حزب الشعوب الديمقراطي.

وتناولت صحيفة "بيرغون" اليسارية اليومية في صفحتها الأولى مشكلة أسعار السلع الأساسية المستمرة منذ فترة طويلة، والتي ارتفعت كثيرا منذ العام الماضي. وكثيرا ما أوضح المنتجون الزراعيون وأصحاب متاجر البقالة في تركيا أن الأسعار ارتفعت بسبب اعتمادهم على البذور والوقود والآلات المستوردة، وهي سلع ارتفعت أسعارها بسبب هبوط الليرة.

غير أن حكومة حزب العدالة والتنمية ألقت مسؤولية ارتفاع الأسعار على عاتق "المخزنين" ومارست ضغوطا كبيرة على المواطنين لخفض الأسعار.

وفي تصريحات أدلى بها في الآونة الأخيرة، أدان أردوغان الأسواق لبيعها الباذنجان والفلفل، وهما من السلع الأساسية للطهي المنزلي في تركيا، بأسعار مرتفعة. وقالت صحيفة "بيرغون" إن البائعين يفضلون الآن تجنب بيع هذه المنتجات من أجل تحاشي نعتهم بأنهم استغلاليون.

وتناولت "سوزجو" هذه القصة يوم الخميس، إذ قالت في صفحتها الأولى إن المواطنين لم يعودوا قادرين الآن على شراء الطماطم (البندورة) والباذنجان والفلفل بعدما رفع التضخم أسعارها إلى نحو المثلين.

وتضمنت القصة مقابلات مع أصحاب متاجر البقالة وزبائنهم، والذين قالوا إن المنتجات أصبحت غير مجدية اقتصاديا – في شرائها أو بيعها – منذ أن رفع التضخم أسعارها في بعض الأحيان إلى مثلي مستواها في شهر يناير من العام الماضي.

وفي الصفحة الأولى من "يني شفق"، قدمت الصحيفة تفاصيل عن الوعود الانتخابية لحزب العدالة والتنمية، ومن بينها رغبته في تصوير نفسه كحزب مهتم بالبيئة، وهو تحول مفاجئ وجذري عن صورته التي يشتهر بها حاليا باعتباره حزبا مهتما بأنشطة البناء ومشروعات التجديد الحضري المربحة.

وذكرت الصحيفة أن الحملة الانتخابية للحزب ستضع البيئة على رأس اهتماماتها، وستركز على البنايات المعمارية المنخفضة الارتفاع وحقوق الإنسان والمتنزهات العامة والسياسات القائمة على تحقيق هدف انعدام النفايات.

وقادت صحيفتا "ستار" و"أكشام" حملة الترويج للوعود الانتخابية للحزب الحاكم يوم الجمعة، وتصدر صفحاتها الأولى إعلان حزب العدالة والتنمية أنه سيحضر "روح 94" في الانتخابات، في إشارة إلى العام الذي فاز فيه أردوغان بمنصب رئيس بلدية إسطنبول.

واستعرضت الصحيفتان وعود الحملة الانتخابية للحزب، والتي شملت بجانب الاهتمامات البيئية المذكورة أعلاه تعهدات بتحسين البنية التحتية في المدن ومواصلة التجديد الحضري.

وفي القصة التي تصدرت الصفحة الأولى لصحيفة "بيرغون"، وجهت الصحيفة انتقادات إلى حزب العدالة والتنمية لما وصفته بالنفاق. وكتبت الصحيفة في عنوانها الرئيسي: "وعدتم بعكس ما تفعلوه منذ سنوات"، ونشرت تحت هذا العنوان صورتين تقارنان بين شارع الاستقلال الذي كانت تزينه الأشجار في وسط إسطنبول في العام 2005 وصورته الحالية القاحلة التي تخلو من الخضرة.

واستطردت الصحيفة في سرد وعود حزب العدالة والتنمية لانتخابات مارس، وكشفت عن سلسلة من التناقضات بناء على تصرفات الحزب طيلة حكمه المستمر منذ نحو 17 عاما.

وبعد أسبوع من العناوين الرئيسية التي تستهدف المعارضة وحزب الشعوب الديمقراطي، ركزت صحيفة "أيدينليك" على سياسات الحكومة الاقتصادية، حيث قالت في إحدى مقالاتها الرئيسية إن 700 ألف شخص صاروا عاطلين عن العمل خلال الأشهر الستة الماضية.

استندت القصة إلى بيانات نشرت في الجريدة الرسمية. وربطت صحيفة "أيدينليك" الأرقام بما وصفته بالأزمة الاقتصادية المتفاقمة، وهو ما يتناقض مع تأكيدات حزب العدالة والتنمية على أن الاقتصاد قد أعيد إلى مساره.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/media-roundup/opposition-strategy-under-media-attack-ahead-local-elections
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.