ذو الفقار دوغان
يونيو 21 2018

هجوم سروج يسلط الضوء على حوادث الانتخابات التركية

في 14 يونيو، عندما كان إبراهيم الخليل يلدز مرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم للانتخابات البرلمانية يزور أصحاب المحلات في مدينة سروج بجنوب شرق تركيا، ثار جدل بين أعضاء الحملة وتجار محليين. 
وتحول الجدل للعنف مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة تسعة آخرين.
دفع الحادث البعض للسؤال عما إذا كان حزب العدالة والتنمية يخطط لإثارة اضطرابات داخلية من أجل قلب أرقام الانتخابات الحالية التي تشير إلى أنه سيخسر الأغلبية البرلمانية في الانتخابات التشريعية والرئاسية يوم الأحد المقبل.
وأثار الهجوم في سروج قلق الكثير من المراقبين السياسيين الذين يرون فيه تشابها مع آخر انتخابات برلمانية أجريت في تركيا قبل ثلاثة أعوام.
وكانت الانتخابات البرلمانية يوم السابع من يونيو عام 2015 تاريخية بالنسبة لتركيا. وللمرة الأولى في تاريخ الجمهورية التركية، يجتاز حزب مؤيد للأكراد، وهو حزب الشعوب الديمقراطي، عتبة العشرة بالمئة اللازمة لدخول البرلمان.
وأيضا للمرة الأولى منذ وصول حزب العدالة والتنمية للسلطة عام 2002 يخسر الحزب الأغلبية البرلمانية.
وتلا ذلك جمود في البرلمان دون أي إعلان عن حكومة ائتلافية ناجحة، وإلى انهيار اتفاق قائم منذ عامين بوقف إطلاق النار بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني الذي يشن حربا في تركيا منذ أكثر من ثلاثة عقود.
وبعد شهور من الغموض السياسي وهجمات إرهابية، أجريت جولة انتخابية أخرى في نوفمبر من نفس العام تمكن خلالها حزب العدالة من استعادة السيطرة على المجلس. وكانت سروج نقطة محورية في فترة الاضطرابات هذه.
ففي الشهر التالي للانتخابات تجمع شباب من مختلف أنحاء تركيا في سروج. وكأعضاء في اتحاد المنظمات الشبابية الاشتراكية كانوا ينتظرون الإذن لعبور الحدود السورية لتقديم مساعدات إنسانية لمدينة كوباني التي تسكنها أغلبية كردية وكانت وقتها تحت حصار تنظيم داعش.
وفي 21 يوليو، احتشد الشباب في حديقة مركز أمارا الثقافي وأخذوا ينشدون أغاني شعبية ويرقصون في الوقت الذي تسلل فيه مفجر من داعش إلى المكان وفجر عبوة ناسفة.
قُتل 31 شابا في ذلك اليوم وأصيب 104 آخرون. وبعد يوم من مذبحة سروج، قتل ضابطا شرطة يقيمان في نزل محصن بمنطقة جيلان بينار القريبة.
وبينما يعد داعش مسؤولا عن هجوم سروج، ينظر الكثير من الناس إلى هجوم جيلان بينار باعتباره ردا من حزب العمال الكردستاني على هجوم سروج.
تصاعد الرعب الذي أثير في سروج مع تفجير بمحطة قطارات بأنقرة في أكتوبر قتل فيه 101 شخص ما هيأ الساحة لحرب خنادق وحظر تجول عسكري في جنوب شرق تركيا ذي الأغلبية الكردية.
وخيم ذلك كله على الفترة التي سبقت انتخابات نوفمبر.
وعقب مذبحة محطة القطار، استغرب أحمد داود أوغلو رئيس الوزراء التركي آنذاك في تصريحات تلفزيونية ما تردد عن أن حزب العدالة جمع بيانات عن الانتخابات قبل وبعد الهجوم تشير إلى زيادة في معدلات التأييد التي قيل إنها كانت تقترب من 43 بالمئة.
وأثار داود أوغلو جدلا أيضا بسبب تعليقات انطوت على تهديد في مدينة فان بجنوب شرق البلد حين قال "إذا خسر حزب العدالة والتنمية التصويت فإن العصابات ستقوم بدوريات في هذه المناطق".
وفي هذا الأسبوع، يوجد تشابه بين الاشتباك الدموي في سروج ونشر تسجيلات فيديو سرية للرئيس رجب طيب أردوغان وبين الفترة المضطربة من يونيو وحتى نوفمبر عام 2015.
وفي التسجيلات السرية، ظهر أردوغان وهو يدعو لاستهداف الناخبين في كل منطقة من أجل ضمان حرمان حزب الشعوب الديمقراطي من اجتياز نسبة العشرة بالمئة.
وتجاوبت الحكومة مع حادث سروج هذا الأسبوع وأشارت بأصابع الاتهام إلى حزب الشعوب وكذلك حزب الشعب الجمهوري وهو حزب المعارضة الرئيسي بالبلاد. واتهم الرئيس أردوغان حزب الشعوب الديمقراطي وحزب العمال الكردستاني بمهاجمة مرشح حزب العدالة والتنمية.
وألقى وزير الداخلية سليمان صويلو باللوم على مرشح حزب الشعب الجمهوري محرم إينجه في تشجيع الناخبين على العنف. 
وزعم رئيس الوزراء بن علي يلدرم أن السلطات لديها أدلة تفيد بأن ثلاثة ممن قتلوا في الهجوم أعضاء في حزب العمال.
ويدل رد فعل الحكومة على أنها تخشى على الأرجح من خسارة الانتخابات المقبلة بناء على أرقام التأييد الحالية.
وتوقعت أحدث ثلاثة استطلاعات للرأي نجاح حزب الشعوب الديمقراطي في اجتياز عتبة العشرة بالمئة اللازمة لدخول البرلمان، وفوز أحزاب المعارضة بالأغلبية في المجلس ودخول الانتخابات الرئاسية جولة ثانية فاصلة بين أردوغان وإينجه.
ويبدو أن أردوغان يخشى من تكرار أحداث يونيو 2015.
وأكبر قلق لدى المعارضة حاليا هو أن تزداد الهجمات والاستفزازات وتنتشر إلى مدن أخرى مع اقتراب الانتخابات مما يثير مخاوف أمنية قد تثني الناخبين عن الذهاب إلى مراكز الاقتراع.
وتتفق دوائر المعارضة على أهمية التحلي بالحذر والهدوء والاستعداد لاحتمال وقوع المزيد من الاستفزازات.
ومع دخول موسم الحملة الانتخابية أسبوعه الأخير، تستعد 35 منطقة انتخابية لاحتمال تحول الأغلبية من حزب العدالة والتنمية وشريكه حزب الحركة القومية إلى أحزاب المعارضة.
وفي المدن الثلاث الرئيسية وهي أنقرة وإسطنبول وإزمير، قد تمنح هوامش صغيرة الأغلبية البرلمانية للمعارضة. 
وقد تحول المدن الرئيسية بالأناضول أصواتها من حزب الحركة القومية إلى الحزب الصالح المؤسس حديثا. 
وفي مدن أخرى بدءا من كوجالي في شمال غرب البلاد وحتى شانلي أورفا في الجنوب الشرقي، قد تكبد الأصوات الحاسمة تحالف حزب العدالة وحزب الحركة القومية خسارة مقعد أو اثنين لتتحول الأغلبية البرلمانية للمعارضة.
وقد تحصل أحزاب المعارضة خاصة الصغيرة ومنها الحزب الصالح وحزب السعادة الإسلامي المحافظ على أصوات من حزب الحركة القومية وحزب العدالة والتنمية بدرجة تغير الموازين وتنقل السيطرة البرلمانية للمعارضة.
وفي هذا الأسبوع الذي يسبق الانتخابات، ينبغي الاستعداد لرد قوي من حزب العدالة وحزب الحركة القومية مع احتمال وقوع استفزازات مثل ذلك الذي حدث في سروج.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: