يوليو 07 2018

هدية ترامب لبوتين: دخول الجيش السوري والقوات الروسية مناطق الأكراد

موسكو – تحت عنوان "ترامب يسلم الأكراد السوريين لبوتين"، نشرت صحيفة "سفوبودنايا بريسا" الروسية، مقالا للمحلل السياسي زاؤور كاراييف، حول دخول العسكريين الروس مع القوات الحكومية السورية إلى مناطق الأكراد شمالي سوريا.
ورأى الكاتب أنّ العامين الماضيين شهدا حربا غير مباشرة بين موسكو وواشنطن في سوريا، وكانت المواجهة قاسية، لكنها كانت مفيدة للغاية، فبفضلها، عملت هذه الجهة وتلك بحماسة للقضاء على الدولة الإسلامية. ونتيجة لذلك، هُزم الإرهابيون في وقت قصير للغاية. لكن مع اختفاء الخلافة الزائفة، وصلت مشكلة الوجود المتزامن للقوتين العسكريتين العظميين في الشرق الأوسط إلى مستوى جديد، وفي بعض الأحيان بدا أن العالم يستعد لحرب كبرى حقيقية.
وتقول الصحيفة، إنّ ذلك على ما يبدو، بات بحكم الماضي، لأن الأكراد المؤيدين لأميركا بدأوا فجأة يدافعون بشدة عن هدنة مع دمشق.
ورأى الخبير التركي كرم يلدريم، في تحسن العلاقات بين الأكراد ودمشق علاقة مباشرة بلقاء الرئيسين الأميركي والروسي. فقال لـ"سفوبودنايا بريسا" إنّ نفوذ تركيا يلعب دورًا مهمًا في هذه القضية. فقد اضطرت الولايات المتحدة إلى سحب مقاتلي وحدات حماية الشعب من منبج تحت ضغط من أردوغان. وخوفا من أن لا يتوقف الوضع عند ذلك، يحاول الأميركيون إيجاد طريقة لحماية الدمى (الكردية).
ولهذه الغاية، يمكن أن يتخلى ترامب عن الأراضي السورية التي استولى عليها الإرهابيون لبوتين. الأسد نفسه، لم يكن ليقرر مثل هذه المغامرة، فليس لديه قوة لمواجهة تركيا، لكنه قادر على القيام بالكثير مع الجيش الروسي. لذلك، بالنسبة له تمثل هذه الصفقة نجاحا كبيرا للغاية.
ويقال إن قوات النظام السوري والجيش الروسي قد دخلت بالفعل المحافظات الشمالية. لن تمنح وحدات حماية الشعب كل السلطة للنظام، لكنها ستسمح بوجوده في المنطقة. وبسبب وجود روسيا، فإنّ ذلك سيحد بشدة من قدرات تركيا في المستقبل، إذا استمرت العمليات العسكرية ضد الإرهابيين. بالطبع، هذا كله يمكن أن يؤثر سلبًا على العلاقات التركية الروسية. يجب أن يتشاور بوتين مع أردوغان قبل قبول هذه الهدية من ترامب.


من جهة أخرى، وفي ذات السياق، وتحت عنوان "واشنطن أعطت الفكة"، كتبت أنجيليكا باسيسيني، في صحيفة "آر بي كا" الروسية، حول ترك الولايات المتحدة الجنوب السوري للقوات الحكومية السورية.
وجاء في المقال: جرت مؤخرا في موسكو، مباحثات بين وزيري خارجية روسيا والأردن، سيرغي لافروف وأيمن الصفدي. وكان موضوعها المركزي تسوية الوضع في منطقة خفض التصعيد في جنوب غرب سوريا، في الأراضي المتاخمة للأردن وإسرائيل، حيث تدور، منذ نهاية يونيو، أكثف عمليات عسكرية في البلاد.
دعت واشنطن جميع الأطراف إلى الالتزام بوقف إطلاق النار. وقد شكا أيمن العاصمي (عضو المجلس العسكري بالجيش السوري الحر)، في وقت سابق في محادثة مع "آر بي كا"، من عدم وجود دعم من الولايات المتحدة. ووفقا له، فقد تلقى قادة الجيش الحر رسالة من واشنطن دعوهم فيها إلى الاعتماد على أنفسهم في القتال ضد الجيش السوري وعدم المراهنة على إمكانية التدخل العسكري من قبل الأميركيين. ثم قال العاصمي إنّ المعارضة تعتقد أن تكثيف العمليات العسكرية في درعا كان نتيجة لاتفاقيات بين روسيا والولايات المتحدة وإسرائيل.
وأضاف المقال: تراجع التورط الأميركي في الصراع السوري، تؤكده أيضا تقارير عن بداية مفاوضات بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية " الكردية، التي دعمتها واشنطن طوال حربها ضد تنظيم الدولة ومواجهتها مع الجيش السوري. علما بأن هذه القوات تسيطر على الأراضي إلى الشرق من نهر الفرات.
وفي ذات الصدد، أكد خبير المجلس الروسي للشؤون الخارجية كيريل سيمينوف، أن ترك واشنطن جنوب سوريا لسيطرة القوات الحكومية، وكذلك المفاوضات الجارية بين قوات سوريا الديمقراطية ودمشق، حلقات في سلسلة واحدة.
وقال: "من الواضح أن واشنطن أوضحت للأكراد السوريين أنهم يجب أن يعتمدوا فقط على قوتهم". ووفقاً له، فإن رفض واشنطن دعم الأكراد في الشمال والمعارضة في الجنوب سيؤدي إلى سيطرة  تدريجية للحكومة على هذه الأراضي. وسيكون على روسيا أن تلتزم بمنع انبعاث تنظيم الدولة والحيلولة دون تعزيز الوجود الإيراني في سوريا".