هل اشترى أردوغان الطائرة الفارهة أم هي هدية من قطر

في الأسبوع الماضي، وافقت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي التركي على رفع أسعار الفائدة بمقدار 625 نقطة أساس، لتزيد من 17.75 في المئة إلى 24 في المئة. وحذت المصارف حذو البنك المركزي، بل إن بعضها رفع أسعار الفائدة لأعلى من ذلك لتتراوح بين 30 و40 في المئة.

وبعد مرور ثلاثة أيام، أعلن البنك المركزي عن زيادة في مدفوعات الفائدة الشهرية على ديون بطاقات الائتمان، ليصل حدها الأقصى إلى 2.25 في المئة على الديون العادية و2.75 في المئة على المدفوعات المتأخرة.

ومع هذا الإعلان، أسدى البنك المركزي نصيحة لحاملي البطاقات الائتمانية، قائلا إنه ينبغي لهم أن يستخدموا القروض الاستهلاكية، وأن يستفيدوا من أسعار الفائدة الأقل نسبيا في تلبية احتياجاتهم النقدية أو الائتمانية القصيرة الأجل.

حين وصل حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في العام 2002، كان إجمالي ديون البطاقات الائتمانية والديون الشخصية قد وصل إلى 5.5 مليار ليرة. وتشير البيانات الصادرة من مركز المخاطر التابع لاتحاد البنوك التركية إلى أن الديون ذاتها بلغت 2.585 تريليون ليرة في يوليو من العام 2018، بما يعادل نحو 500 مثل إجمالي العام 2002. وتظهر الأرقام أن 31 مليونا من سكان تركيا البالغ عددهم نحو 80 مليون نسمة عليهم ديون شخصية.

وقد ارتفع معدل الإنفاق على سداد الديون من خمس ليرات لكل 100 ليرة من الدخل في العام 2002 إلى ما بين 55 و60 ليرة لكل 100 ليرة في العام الحالي.

وفي حين أن حوالي 90 بالمئة من الديون الشخصية في الدول المتقدمة قد تم الحصول عليها في صورة رهون عقارية لآجال تزيد على 20 عاما، يذهب 60 بالمئة من تلك الديون في تركيا إلى الائتمان الاستهلاكي، وغالبا ما تنفق على تلبية الاحتياجات الأساسية اليومية.

في المرحلة الراهنة، ومع صعود التضخم وتضاعف الفائدة ووصول غرامات التأخر في السداد إلى مستويات مستعصية، فإن الوضع في تركيا سرعان ما يصير صعبا لا يمكن تحمل تبعات استمراره.

الحد الأدنى للسن المسموح له بالحصول على قرض مصرفي أو بطاقة ائتمانية في تركيا هو 18 عاما، و67.9 في المئة من السكان الذين تتجاوز أعمارهم هذا السن يحملون بطاقات ائتمان أو عليهم ديون بنكية.

ثمة سؤال يتناقض تناقضا صارخا مع تلك الصورة للاقتصاد في ذهن المواطن التركي العادي بخصوص الرفاهيات التي يتمتع بها حكام تركيا، والذي بات حديث البلاد منذ الأسبوع الماضي. هذا السؤال هو: هل اشترى الرئيس رجب طيب أردوغان الطائرة بوينغ الفارهة طراز بي747-8 في.آي.بي المخصص لكبار الشخصيات والبالغة قيمتها 400 مليون دولار من أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، أم أنها كانت هدية؟

هذه الطائرة صنعتها خصيصا شركة أماك إيروسبيس، التي أسسها المواطن البريطاني من أصل لبناني قدري محي الدين عام 2007. تلبي أماك احتياجات الملوك والشيوخ وغيرهم من الأفراد الأثرياء المحبين للرفاهية والفخامة، ومن بين زبائنها السابقين الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي.

ومحي الدين أحد أقرباء جلال بايار ثالث رئيس لتركيا، وهو مغرم ببيع طائرات كبار الشخصيات إلى الدولة التركية وأكثر مواطنيها ثراء. وتقع ثاني أكبر حظيرة للطائرات تابعة للشركة في إسطنبول منذ العام 2012، حين اختارت أماك تركيا لتكون قاعدة عملياتها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والشرق الأقصى، ودخلت حظيرة ثانية لخدمة وتعديل الطائرات الخاصة أو الطائرات الكبيرة البدن حيز التشغيل قرب منتجع بودروم في غرب تركيا في يوليو.

تضم الطائرة المذكورة عشر غرف نوم ودورات مياه داخلية وغرفة لتناول الطعام تسع لأربعة عشر فردا، فضلا عن سينما وغرفة طبية مجهزة لعمل الجراحات الطارئة. وكانت الطائرة طرحت للبيع في مزاد على الموقع الإلكتروني لشركة أماك بسعر يبدأ من 500 مليون جنيه إسترليني.

جذبت الطائرة 747-8 الاهتمام في تركيا على الفور، حين هبطت في مطار صبيحة غوغجن في الثاني عشر من سبتمبر. وفي سؤال برلماني مكتوب موجه إلى فؤاد أوكتاي نائب الرئيس التركي، تساءلت غامزي تاشجير النائبة بحزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، عن نفاق الحكومة في إهدار أموال في عملية شراء باهظة الثمن تبلغ تكلفتها 400 مليون دولار بعدما دعت المواطنين إلى تسييل مدخراتهم من الدولار والذهب للحد من هبوط الليرة الشهر الماضي.

في البداية، التزمت المصادر الحكومية الصمت بخصوص الطائرة التي صنفها الموقع الإلكتروني لشركة أماك ضمن الطائرات "المباعة" دون نشر أي تفاصيل. وفي نهاية المطاف، قالت قناة تي.آر.تي التركية الرسمية إن الطائرة كانت هدية من الأمير القطري لإظهار حبه لأردوغان، وهو تبرير كرره أردوغان نفسه في تعليقات لاحقة.

قالوا إن الطائرة 747-8 طرحت للبيع وجذبت عددا من المشترين المحتملين، لكن حينما علم أمير قطر باهتمام أردوغان بالطائرة البالغة قيمتها 400 مليون دولار أهداه إياها.

غير أن سيزغين تانري كولو نائب حزب الشعب الجمهوري في إسطنبول، لم يقتنع بهذا الكلام. وقال: "يقولون إنها هدية – فقد أرسلها الأمير بدون أن تكون هناك حتى مناسبة خاصة. لمَ قد يهدي طائرة قيمتها 400 مليون دولار؟.. كل المصادر الأجنبية، حتى الشركة البائعة للطائرة، تقول إنها مباعة. لم تكن هذه هدية أو تبرعا".

وذكرت تاشجير نائبة حزب الشعب الجمهوري التي كانت أول من أثارت موضوع الطائرة، أن أحد الموظفين في أماك أكد دفع ثمن مقابل الطائرة – وهي حقيقة أكدت أنها نشرت على الموقع الإلكتروني لشركة الخطوط الجوية التركية في وقت سابق من سبتمبر.

ولم يخف التزام وزير المالية والخزانة بيرات البيرق بالصمت بشأن طائرة كبار الشخصيات البالغة قيمتها أربعة مليارات ليرة، والتي وصلت بعد فترة قصيرة من إعلانه عن مساع لتحقيق وفورات كبيرة في نفقات الجهاز الحكومي الضخمة على المركبات، مشددا على أن جميع المشتريات يجب أن تنال الموافقة من وزارته.

وبجانب الطائرة الجديدة، يتمتع الرئيس وحكومته ورئيس البرلمان بالفعل بمجموعة كاملة من مركبات الدولة التي تشمل 11 طائرة فارهة وثلاث طائرات هليكوبتر.

وجرى شراء طائرة سابقة في أعقاب محاولة الانقلاب التي تمت في يوليو من العام 2016، وهي فترة أخرى شهدت اضطرابا اقتصاديا حين واجهت تركيا نموا سلبيا (انكماشا) وهبوطا في الليرة. وعلى الرغم من ذلك، اشترت الخطوط الجوية التركية لأردوغان طائرة إيرباص من طراز إيه340-500 المخصصة لكبار الشخصيات، والتي امتلكها من قبل الرئيس التونسي بن علي قبل خلعه.

كانت الطائرة مجهزة لتناسب الاستخدام الشخصي لأردوغان، لكنها طرحت للبيع في أبريل 2018. وترددت أنباء عن بيع تلك الطائرة التي تم تجهيزها بتعديلات قيمتها غير معروفة تضاف إلى سعرها الأولي البالغ 78 مليون دولار. لكن لم يتم الكشف عن سعر البيع أو المشتري، مما دفع البعض إلى التكهن بأن الطائرة ما زالت باقية ضمن أسطول الرئيس.

خلال الفترة ذاتها، أضيفت طائرة فارهة أخرى، وهذه المرة من طراز إيرباص إيه319 المخصص لكبار الشخصيات، إلى الأسطول الحكومي، وتردد أن تكلفتها تربو على 100 مليون دولار.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/private-jet/turkey-adds-its-collection-second-hand-autocrats-aircraft
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.
This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.