Yavuz Baydar
سبتمبر 10 2018

هل تجد تركيا حلاً لإدلب قبل أن تفقد السيطرة عليها

تتسلط الأضواء على محافظة إدلب السورية ولكن الآثار المرتدة للسياسات الإقليمية الفاشلة لتركيا واضحة. في الوقت الذي يتشكل فيه الهجوم السوري، المدعوم من روسيا ومن وحدات ميليشيا تابعة لإيران، ضد الأهداف الجهادية في القطاع، تقدم إدلب التحديات أكثر من الفرص لإدارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

فقد يجعل الهجوم أنقرة تقترب أكثر من فقدان السيطرة على مسار الأحداث في المستنقع السوري.

قامت روسيا وإيران بترتيب قمة في طهران كتمديد لعملية أستانا. لم يكن أمام إدارة أردوغان أي خيار سوى الحضور على أمل عزل نفسها من الأزمة، إن لم يكن تأجيل هجوم واسع النطاق.

لا يوجد سبب للاعتقاد بأن أنقرة لديها أي نفوذ. لطالما كانت روسيا حازمة بشأن نيتها في إخلاء المنطقة من الجماعات الجهادية المسلحة. وحصلت روسيا على دعم الصين في هذا الصدد. ففي روسيا والصين، ثمة أعداد كبيرة من الجهاديين الشيشان والإيغور. تقول تقارير وسائل الإعلام أن العديد من الجهاديين ذهبوا إلى سوريا عبر تركيا، فقط ليتم دفعهم إلى إدلب عندما يضطرون إلى الانسحاب من معاقل تنظيم الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة.

عشية قمة طهران، اتخذت تركيا خطوة صغيرة للغاية ومتأخرة للغاية. صنفت أنقرة هيئة تحرير الشام جماعة إرهابية. وتحرير الشام هي الجماعة الجهادية المسيطرة في إدلب وتضم عناصر جبهة النصرة، وهي الفرع السابق لتنظيم القاعدة.

بالنسبة لروسيا والصين والولايات المتحدة أيضاً، كان يجب أن يحدث هذا منذ زمن طويل. وقد تعطي خطوة تركيا المتأخرة لها بعض المجال للتحرك في عملية أستانا، ولكن على المدى الأطول، سوف تتراكم المزيد من المخاطر على الحدود.

بالنسبة لسوريا وراعيتها روسيا، إدلب أمر حاسم لوضع نهاية اللعبة. تقع إدلب في قلب نقطة التقاء استراتيجية بين حلب ودمشق واللاذقية. سيشكل انتزاع إدلب المرحلة النهائية لاستعادة وحدة سوريا. وسيكون أيضا إعادة تأكيد على وجود روسيا، على جميع الأصعدة، في البلاد.

ومن ثم، فإن منطق إدلب يغلق الباب أمام أي نهج آخر من جانب أنقرة للمعارضة الجهادية لنظام بشار الأسد.

ونظراً لكونها على خلاف شديد مع حليفتها القديمة، فإن الولايات المتحدة لم تساعد تركيا. كانت السيطرة الكردية المتزايدة في شمال شرق سوريا، على طول الحدود مع تركيا، أحد الأسباب الرئيسية لإنهاء أردوغان لعملية السلام الكردية في الداخل قبل ثلاث سنوات. 

تسبب القرار في سلسلة من ردود الفعل، إذ دفع القومية المتطرفة وأعطى روسيا وإيران مزيداً من النفوذ لاحتواء أنقرة. لقد أصبحت نقطة ضعف تركيا، معارضة التطلعات الكردية للحكم الذاتي، مشكلة مرة أخرى، وهذه المرة تقريباً بتأثير يصيب بحالة من الشلل.

تبدو تركيا مصابة بالشلل لأنها تواجه تضارباً في المصالح مع روسيا بشأن الجهاديين في حين أنها على خلاف مع واشنطن بشأن الأكراد. فكر في الصورة التي ظهرت يوم السادس من سبتمبر للجنرال في الجيش الأميركي بول فونك مع فرحات عبدي شاهين، القائد الأعلى لوحدات حماية الشعب الكردية.

ماذا حدث بعد ذلك؟ ماذا يجري في أنقرة بشأن إدلب؟

ربما تظل حجتها الرئيسية هي احترام مناطق عدم التصعيد. بالنسبة إلى موسكو، قد يكون الهدف هو دفع تركيا إلى محادثات ثنائية مع الأسد. قد لا يرغب أردوغان في حدوث أزمة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

سوف يتم اختزال إدلب ويجب أن يتم اختزال إدلب إلى شيء واحد. قالت الأمم المتحدة إن ما لا يقل عن 800 ألف شخص سوف يتأثرون بالأعمال العدائية. لن يترك لهم الحصار أي مكان للفرار إلا تركيا.

لذلك، قد يكون الوقت قد حان لأن تتخلى أنقرة عن جميع الطموحات السياسية والعسكرية في سوريا وأن تركز على الأبعاد الإنسانية. إن مأزق أردوغان واضح: هل يجب أن يحشد الجهود لمواجهة التدفق المحتمل أو أن يوسع الأزمة بالتدخل عسكرياً في المناطق السورية التي يسيطر عليها الأكراد مثل منبج؟

إن الجهود التي تبذلها تركيا لاستضافة وإطعام ما يربو على ثلاثة ملايين ضحية من ضحايا الحرب السورية جديرة بالثناء، لا سيما بالمقارنة مع عدم الإحساس المخجل لبعض حكومات وسط أوروبا. الآن، ينبغي تشجيع أنقرة على فتح أبوابها بشكل أكبر بوعد المساعدة من المنظمات الدولية.

قد تكون إدلب ورقة رابحة لأردوغان عندما يلتقي بقادة الاتحاد الأوروبي في الأسابيع المقبلة. في نظر المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، على سبيل المثال، قد يكون أردوغان ضامن الجهود لإبعاد اللاجئين السوريين عن أوروبا.

ستكون هذه نقطة تحول أخرى لرجل تركيا القوي. قد يستخدم أزمة اللاجئين التي تلوح في الأفق لفتح فصل جديد مع الاتحاد الأوروبي وتطبيع العلاقات، وهو أمر يحتاجه بشدة.

ومع ذلك، قد يختار أردوغان، حسب سجله، أزمة بشأن نهج موجه نحو الحل. سوف نرى.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: