هل ترامب مهتم بزيارة أردوغان؟

ما الذي سيدفعه إلى ذلك؟ ما الميزة التي سيجنيها الرئيس الأميركي دونالد ترامب والولايات المتحدة من وراء اجتماع رفيع المستوى مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان؟ بكل صراحة، الفكرة التي طرحها مصطفى كارتوغلو، رئيس تحرير صحيفة أكشام الموالية للحكومة، بأن مستشار ترامب يحبط خططه، والبيروقراطية المستمرة هي فكرة خيالية في أحسن الأحوال. وفيما يلي سبب ذلك.
لقد تعلم ترامب خلال العامين الماضيين أن المفاوضات المباشرة بين زعيمين لا تسفر دوما عن النتائج التي يرغبها. وعلى الرغم من محاولته (هو وكثير من أنصاره والنقاد المؤيدين لترامب) إضفاء صورة طيبة على اجتماع هانوي مع زعيم كوريا الشمالية كيم، فإن الاجتماع لم يسفر عن أي مكاسب لترامب أو الولايات المتحدة. وهو سيكون أكثر وعيا في المستقبل، مدركا (وهو المأمول) أنه لكي تحقق اجتماعات القمة نتائج إيجابية ملموسة، يتعين أن يسبقها عمل تحضيري جيد ونشاط جيد من جانب المساعدين. 
وبغض النظر عما إذا كان قد تعلم الدرس أم لا، فإن ترامب لم يكن قط زعيما يشارك في اجتماعات لمجرد عقد اجتماعات، فهو يريد أن يكسب شيئا من وراء الوقت والجهد المبذول. وفيما يتعلق بكوريا الشمالية، كان ذلك هو الأمل في إقناع كيم بالتخلي عن السلاح النووي. أما بالنسبة لتركيا، ما الذي يمكن أن يأمل ترامب في أن يجنيه من أردوغان؟
ربما يدرك ترامب أيضا الآن أن القضايا الخلافية بين الولايات المتحدة وتركيا لا يمكن تسويتها بزيارة تركيا والإفراط في مديح أردوغان. ودأب الرئيس التركي على إصدار تصريحات غير منطقية بشأن القضاء على وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا وشق طريق عبر الأميركيين إذا لزم الأمر لفعل ذلك، وهي تصريحات يدرك الجميع أنها مجرد ثرثرة. إنه نهج سلكه مرارا وتكرارا.
وعلى الرغم من ذلك فهو ليس بالشخص الذي يخيفه الآخرون بسهولة، كما أنه يكره أن يهين أحد كرامته، ومن شبه المؤكد أنه لن يسمح بأن تصل الأمور إلى حد يظهره على أنه يخضع للرئيس الأميركي. وهو يعلم أنه في مساحة ضيقة يواجه المصالح المتنافسة لروسيا وإيران والولايات المتحدة، غير أن من المستبعد أن يسمح بأن يطرحه ترامب أرضا. وفي ظل عدم وجود ضمان بأن يتمكن ترامب من إبرام الاتفاق الذي يريده بدهاء، فهو لن يسافر ليبذل جهدا مآله الفشل.
ويفرض الكونغرس أيضا واقعا على ترامب. فمن الأفضل له ألا يسافر إلى تركيا، على أن يذهب ويعود إلى الولايات المتحدة دون أن يمنع شراء تركيا منظومة الدفاع الصاروخي الروسية إس-400. فالجمهوريون والديمقراطيون على حد سواء سيشتبهون في أن اتفاقا سريا رديئا قد أبرم، يعطي خلاله ترامب الضوء الأخضر لأردوغان لمواصلة التودد إلى روسيا.
والديمقراطيون على وجه الخصوص سيعلنون بقوة أن زيارة ترامب إلى أردوغان كانت دليلا، بل دليلا دامغا على تواطؤ ترامب مع روسيا، ما لم يتمكن بالطبع من إقناع أردوغان بإلغاء صفقة منظومة إس-400. هل يعتقد أحد أن أردوغان مستعد لفعل ذلك؟ هل سيكون مستعدا لفعله الآن أو بعد الانتخابات المحلية المقررة في تركيا في 31 من مارس؟ من المؤكد أن ترامب سيحصل على نصيحة بأن يتجنب وضع نفسه في موقف يزيد من تقويض وضعه الشخصي. 

وزير المالية التركي بيرات البيرق يتحدث خلال حدث لإعلان برنامجه لمكافحة التضخم في إسطنبول
وزير المالية التركي بيرات البيرق يتحدث خلال حدث لإعلان برنامجه لمكافحة التضخم في إسطنبول

وتلميح كارتوغلو إلى أن وزير المالية التركي البيرق (صهر أردوغان) ربما يجتمع مع نظيره الأميركي، وزير الخزانة منوتشين، في حوالي 14 أبريل خلال مؤتمر المجلس الأميركي التركي، هو أكثر ترجيحا، ويعبر عن واقع الحال. فإذا لم ينتهز البيت الأبيض فرصة عقد اجتماعات جوهرية مع البيرق، أو الأسوأ من ذلك، تجاهله، فسوف نتلقى مؤشرا قويا على مدى سوء العلاقات بين الجانبين. وهذا صحيح في ضوء أنه سيأتي بعد أسبوعين من الانتخابات التركية، ليكون المؤتمر بعد فترة "الصمت" غير الرسمي التي يتجنب فيها المسؤولون الأميركيون عقد اجتماعات أثناء موسم انتخابات في بلد آخر. الأمر يستحق الترقب باهتمام. 
ولا يفهم كارتوغلو ولا الرئيس أردوغان النظام الأميركي. إنهما يرونه من خلال عدسة التاريخ السياسي وتقاليد الحكم لتركيا. (ملحوظة: هذه عقبة شائعة في العلاقات الدولية، حيث يزعم كل زعيم وطني أن أدوات ووسائل العمل، كيفية الحكم، في بلده هي نفسها تقريبا في الدول الأخرى). 
لا توجد دولة عميقة في الولايات المتحدة، حتى وإن قال ترامب أو بعض أنصاره غير ذلك. توجد ثلاثة أفرع للحكم، وكثيرا ما تؤكد السلطة التشريعية وجودها من خلال سلطتها على التمويل، لإحباط أو على الأقل تعديل خطط الفرع التنفيذي للسلطة. (والتصويت في مجلس الشيوخ في الآونة الأخيرة لوقف الدعم للعمليات العسكرية السعودية في اليمن يوضح بجلاء استقلال السلطة التشريعية) وعلى النقيض من تركيا في عهد أردوغان، فإن السلطة القضائية في الولايات المتحدة مستقلة عن الرئيس. لاحظوا أن ترامب اشتكى منها عدة مرات خلال العامين الماضيين، لكن دون أن يتمكن من فعل شيء حيالها. 
ربما يعتقد كارتوغلو وأردوغان فعليا أن ترامب يريد المجيء إلى تركيا، ومقابلة أردوغان وحل كل القضايا الخلافية بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي، وأن الشيء الوحيد الذي يمنعه من ذلك هو ألاعيب مستشاريه والبيروقراطية المستمرة من المسؤولين. وإذا كان الأمر كذلك، فإن هذا يعكس فشلا في تقييم النظام الأميركي، الذي يأخذ فيه المسؤولون العسكريون والدبلوماسيون والموظفون العموميون القسم على حماية دستور الولايات المتحدة على محمل الجد. 
وهذا يعني جزئيا أن نصح الرئيس بزيارة بلد خلال حملة انتخابية ربما يخدم مصلحة الآخر، وليس مصلحة الولايات المتحدة. ويعني أيضا أن نصح الرئيس بأنه إذا كان من غير المرجح أن يحقق ميزة من اجتماع قمة، فمن الأفضل له أن يبقى في بلده ويترك مسؤولين أقل مستوى من البلدين يتشاورون على أمل عقد قمة يجري التخطيط لها جيدا في وقت لاحق تحقق نتائج إيجابية ملموسة. 
وباختصار، سوف يتعين على أردوغان أن يفوز بالانتخابات دون أن يتسنى له إظهار أنه ند لنظيره الرئيس الأميركي، الذي قام بشكل أحادي بتعديل وعده لأردوغان بسحب كل القوات الأميركية من سوريا، وهو ما لا يمكن لأردوغان أن يفعل حياله شيئا يذكر.

 

(الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعكس بالضرورة آراء موقع "أحوال تركية")

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/us-turkey/trump-interested-visiting-turkeys-erdogan
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.