هل تسلب الحكومة التركية فرص العمل من الطلاب المحتجين

في مسعى لمواجهة الأزمة الاقتصادية في تركيا، بدأ كثير من الطلاب في إزمير البحث عن وظائف بدوام جزئي، غير أن التحريات الأمنية الحكومية منعتهم من الحصول على فرصة العمل.

تمر تركيا بأزمة اقتصادية انكمش فيها ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 1.1 في المئة على أساس فصلي في الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر الماضي، في ظل صعود التضخم إلى مستوى قياسي أسفر عن زيادة حادة في أسعار السلع الغذائية. وفقدت الليرة التركية 28 في المئة من قيمتها العام الماضي، بينما ظل معدل البطالة يرتفع بشكل مطرد ليصل إلى 11.6 في المئة في شهر يناير.

وفي السنوات الخمس الأخيرة، ثمة نحو 15 في المئة من الطلاب الجامعيين البالغ عددهم 7.5 مليون طالب في تركيا إما تركوا الدراسة أو أوقفوها مؤقتا من خلال تجميد عملية تسجيلهم بالجامعات، وفقا لما ذكرته وزارة التربية والتعليم. وفي السنة الدراسية 2017-2018، ترك ما يربو على 408 آلاف طالب دراستهم الجامعية في تركيا، في قفزة مذهلة بلغت نسبتها 92.2 في المئة مقارنة مع السنة السابقة.

كل أولئك المتسربين من التعليم يحتاجون إلى وظائف. لكن مصير الكثير من الطلبة الحاليين والطلاب السابقين الذين يبحثون عن فرصة عمل في سلسلة من المقاهي التي تديرها بلدية إزمير، ثالث أكبر مدينة في تركيا، يسلط الضوء على المخاوف المالية المتنامية التي تنتاب الأتراك الشبان جراء الأزمة الاقتصادية.

أصدرت الحكومة مرسوما في شهر يناير من العام 2017، إبان حالة الطوارئ التي أُعلنت عقب محاولة الانقلاب التي جرت في يوليو 2016، يقضي بضرورة إجراء تحريات أمنية عن جميع الموظفين المتعاقدين، ليتسع نطاق تلك التحريات بعدما كانت تقتصر على الموظفين الحكوميين.

ويقول الشبان في إزمير إنه بعد أسابيع من الانتظار لنيل الموافقة الأمنية على العمل في المقاهي، لم يلقوا إلا الرفض بدون ذكر أي أسباب. ويخشى البعض أن يكون سبب منعهم من العمل هو انخراطهم في المعارضة السياسية بمشاركتهم في الاحتجاجات أو تعليقاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي أوائل العام 2017، بدأت المقاهي التي يديرها حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، في إخطار الطلاب بأن عقودهم البالغة مدتها 11 شهرا لا يمكن تجديدها، وعزت ذلك إلى عدم اجتياز الفحوصات الأمنية.

وقال أحد الطلاب: "الدولة لا تسمح لنا حتى بالعمل نُدُلاً ونحن طلاب. ماذا عسانا أن نفعل وبلدية حزب الشعب الجمهوري تمتنع عن الكلام عن هذا الأمر؟".

ويقول أحمد كارابيلا الطالب في جامعة إيجه في إزمير والذي كان يعمل سابقا في مقاهي بلدية حزب الشعب الجمهوري: "مسؤولو البلدية لا يمكنهم أن يوضحوا لنا لماذا لم نستطع اجتياز التحريات الأمنية. لم نحصل حتى على أي وثيقة رسمية. من المفترض أن هناك جرما قد ارتكب، لكننا لا نعرف ما هو هذا الجرم. لم أُحتجز قط، ولم تُرفع أي دعوى قضائية بحقي".

 أحمد كارابيلا.
أحمد كارابيلا.

يعتبر كارابيلا التزام حزب الشعب الجمهوري الصمت فيما يتعلق بعدم اجتياز التحريات الأمنية أمرا منافيا للديمقراطية، تماما مثل ممارسات الحكومة نفسها.

وقال آدار إلهان، وهو طالب آخر بجامعة إيجه، إنه تقدم للحصول على وظيفة في أحد المقاهي لأن الخيارات الأخرى المتاحة أمامه، مثل العمل في مجال البناء، إما سيتقاضى فيها أجرا أقل أو يقضي فيها ساعات أكثر.

ويقول إلهان: "استغرق الأمر شهورا لأعرف أنني قد مُنعت من شغل الوظيفة وسبب المنع". وأضاف أنه تمت تبرئته في قضية حوكم فيها بجانب 107 طلاب آخرين بسبب احتجاجات، مشيرا إلى أن هذا الحكم يجب أن يكون كافيا لإثبات براءته.

وتساءل إلهان قائلا: "ربما يكون هذا خارج نطاق سلطة حزب الشعب الجمهوري، ولكن كيف لحزب يصف نفسه بأنه حزب المعارضة الرئيسي في تركيا أن يلتزم الصمت إزاء مثل هذه الممارسات؟

"لقد تخرجت وكنت الأول على دفعتي لأصبح معلما تركيا، وحصلت على درجة عالية جدا في اختبار الخدمة المدنية، لكن تم إبقائي تحت الحد الأدنى من الدرجات اللازم للتوظيف. كيف لي أن أشعر بالأمان في بلد كهذا؟ كيف يتسنى لنا أن نحلم بالمستقبل في بلد لا يمكن فيه حتى لبلدية تصف نفسها بالمعارضة أن تدافع عن قيمها؟".

وتقول أزغي يلماز طالبة الهندسة المعمارية بالسنة الرابعة إنها علمت أثناء تقدمها للحصول على وظيفة في أحد المقاهي التي تديرها البلدية أنها ممنوعة من العمل في أي وظيفة بالقطاع العام. وترى يلماز أن ثمن مشاركة المرء في الممارسات الديمقراطية، مثل الاحتجاجات، هو أن يظل عاطلا عن العمل.

وأضافت: "لماذا لم نحصل على سبب واضح لعدم توظيفنا في القطاع العام؟ نعرف أن الشركات الخاصة أيضا مضطرة للامتثال لتلك الممارسات. أشعر وكأن كل ما بذلته من جهد في التعليم قد ذهب سدى".

ويقول المسؤولون إن الموافقات الأمنية ليست في يد البلدية.

وأبلغ مسؤول موقع "أحوال تركية" قائلا: "هذا قرار مديرية الأمن تحت إشراف محافظة إزمير. وعلينا أن نمتثل للقانون. نتلقى مظروفا مغلقا يخطرنا إما باجتياز الفحص الأمني أو عدم اجتيازه. هذا كل ما نعمل عليه".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/turkey/turkeys-government-taking-jobs-students-who-protest
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.