Tiny Url
http://tinyurl.com/yy46blmg
إمدات أونر
مارس 19 2019

هل تفرض أميركا عقوبات على تركيا بسبب فنزويلا

مع تصاعد الأزمة في فنزويلا، فإن التوترات بين تركيا والولايات المتحدة يبدو أنها تتجه نحو المواجهة بسبب الدعم الذي يقدمه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وتدعم الولايات المتحدة بشدة خوان غوايدو رئيس الجمعية الوطنية في فنزويلا الذي أعلن نفسه رئيسًا مؤقتًا للبلاد وفقًا لأحكام الدستور الفنزويلي والذي يتحدى مادورو. وأدت معارضة تركيا فيما يتعلق بالأزمة الفنزويلية إلى توسيع الفجوة بصورة أكبر في العلاقات الأميركية - التركية المتوترة بالفعل بسبب شراء أنقرة أنظمة الدفاع الجوي الصاروخي الروسية إس-400 وقضايا خلافية أخرى.
ويمكن أن يسير مسار هذا الشقاق في نفس مسار النزاع الذي دار بشأن القس الأميركي أندرو برانسون والذي تعرض للاعتقال في تركيا في عام 2016 ووجهت له السلطات التركية اتهامات تتعلق بالإرهاب. وأطلقت السلطات التركية سراح برانسون بعد مرور عامين بعدما فرضت الولايات المتحدة عقوبات على وزيرين تركيين وقامت بمضاعفة الرسوم الجمركية على واردات الصلب والألمونيوم القادمة من تركيا. وهوت الليرة التركية بسبب هذه العقوبات وسجلت مستوى انخفاض غير مسبوق.
وأعربت واشنطن عن استيائها فيما يتعلق بإحجام تركيا عن قطع العلاقات مع حكومة مادورو. والقلق الأكبر الذي ينتاب الولايات المتحدة هو أن تركيا الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) تساعد مادورو على تفادي العقوبات الاقتصادية من خلال التعامل في الذهب الفنزويلي، وهي خطة تُعيد للأذهان خطة النفط مقابل الذهب، التي تم انتهاجها لخرق العقوبات المفروضة على إيران، والتي قام بها تاجر الذهب التركي – الإيراني رضا ضراب والتي تورط فيها بنك تملكه الحكومة التركية ومسؤولين من كل من تركيا وإيران.
وقال ممثل الولايات المتحدة لدى فنزويلا إليوت أبرامز هذا الأسبوع "إن الدعم الذي تقدمه تركيا إلى نظام مادورو من الواضح أنه يعارض تمامًا السياسة الأميركية وغير مفيد على الإطلاق. إننا سنواصل إلقاء النظر على الطرق التي يتم بها هذا الدعم، وفي سياق العقوبات التي تفرضها وزارة الخزانة الأميركية".
وقال السناتور الأميركي تيد كروز إن الإدارة الأميركية لديها قائمة بالكيانات التركية التي تنقل الذهب لصالح فنزويلا، وطالب أبرامز بتوضيح الخطوط العريضة لما تعتزم الإدارة الأميركية القيام به للتعامل مع ما أطلق عليه "الجهات الفاعلة السيئة".
وقام طارق العيسمي وزير الصناعة والإنتاج الوطني الفنزويلي في حكومة مادورو بزيارة تركيا عدة مرات في العامين الأخيرين، كما اجتمع مع أردوغان ومسؤولين أتراك رفيعي المستوى. وأعلنت الولايات المتحدة خلال الشهر الجاري توجيه اتهامات إلى العيسمي بالتحايل على العقوبات الأميركية وانتهاك قانون تحديد العصابات الأجنبية المتاجرة بالمخدرات. وفي شهر يناير الماضي قام العيسمي بجولة في مدينة جوروم الواقعة في شمال الأناضول حيث تقوم تركيا بتنقية الذهب، ثم قام بزيارة أردوغان في قصرة بأنقرة.
وقال غوايدو إن عددًا كبيرًا من المسؤولين رفيعي المستوى في حكومة مادورو غادروا فنزويلا بالفعل إلى تركيا، والتي تعتبر حاليًا ملجأً للرئيس في حالة إذا ما تخلى عن السلطة.
وحذر مسؤولون أميركيون كبار من أن السلطات الأميركية تراقب التجارة بين تركيا وفنزويلا وستتخذ إجراءً إذا قضت بأن هذه التجارة تنتهك العقوبات الأميركية. وحذر السناتور ماركو روبيو تركيا من أن لا تتواطأ في ما أسماه جريمة شنيعة من خلال تجاوز العقوبات الأميركية المفروضة على فنزويلا عن طريق نقل الذهب إلى خارج فنزويلا.
لكن يبدو أن تأثير الضغط الذي تمارسه الولايات المتحدة ضئيل على حماس تركيا للحفاظ على علاقات مع مادورو. وقال مسؤولون أتراك إن التجارة مع فنزويلا ستستمر بغض النظر عن العقوبات الأميركية. وفي الوقت نفسه، سيواصل أعضاء حكومة مادورو القيام بزيارات إلى تركيا.
وقد يؤدي عناد أنقرة إلى دفع الولايات المتحدة لاتخاذ خطوات جديدة ضد تركيا. وقد حذرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالفعل البنوك والمؤسسات المالية الأجنبية من أنها قد تواجه عقوبات أميركية إذا ما انخرطت في المعاملات التي تستفيد منها حكومة مادورو. ويدفع كروز حاليًا من أجل إصدار تشريع من شأنه معاقبة الدول، وبشكل خاص تركيا، أو المؤسسات الصناعية أو المالية التي تساعد في نقل الذهب إلى خارج فنزويلا. 
وعلى الرغم من تحدي أردوغان، فإنه على دراية كاملة بالعواقب الممكنة. ولا يخفى على أحد أن ترامب يُحبذ استخدام العقوبات الاقتصادية كأداة للسياسة الخارجية التي ينتهجها. وفي أعقاب عدة تحذيرات فاشلة فيما يتعلق بسجن برانسون، لم تفرج تركيا عن القس إلا بعدما فرضت الولايات المتحدة عقوبات على وزيرين تركيين ورفعت الرسوم الجمركية التي تفرضها على المعادن القادمة من تركيا.
ويمكن رؤية القرار الذي اتخذته إدارة ترامب هذا الشهر بإنهاء التفضيلات التجارية لتركيا على أنه علامة على أشياء أخرى قادمة. ويمكن أن تُلحق العقوبات الأميركية ضررًا بالاقتصاد التركي، والذي يعاني بالفعل من الكساد، وارتفاع معدل البطالة، والتضخم.
ويمكن أن يكلف دعم أردوغان لنظام استبدادي يبعد عنه آلاف الأميال تركيا ثمنًا باهظًا.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.