هل تواجه تركيا مشكلة وجودية؟

في 31 مارس، سيذهب الأتراك مرة أخرى إلى صناديق الاقتراع، وهي المرة السابعة خلال خمس سنوات بعد الانتخابات المحلية والانتخابات الرئاسية في عام 2014 والانتخابات البرلمانية في عام 2015 والاستفتاء على الدستور في عام 2017 والانتخابات الرئاسية والبرلمانية في عام 2018.
في كل انتخابات منذ انتخابات 2015، التي شهدت تراجع حزب العدالة والتنمية حين حقق حزب الشعوب الديمقراطي المعارض المؤيد للأكراد نجاحا ملحوظاً، عرضت الحكومة الأمر كمسألة حياة أو موت للدولة التركية. في كل مرة وعد حزب العدالة والتنمية بالاستقرار والأمن.
وقد ساعدت مثل هذه التعهدات حزب العدالة والتنمية في استعادة أغلبيته المطلقة في البرلمان في انتخابات الأول من نوفمبر المبكرة لعام 2015، ولكن بعد أقل من عام، في يوليو 2016، اهتزت البلاد بسبب محاولة انقلاب. ردت الحكومة بحملة قمع ضخمة ضد كل المعارضة وشكلت تحالفاً جديداً مع حزب الحركة القومية اليميني المتطرف.
وفي أبريل 2017، صوت الأتراك لصالح التعديلات الدستورية التي من شأنها أن تمنح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سلطات تنفيذية واسعة. ووعدت الحكومة بأن يضمن النظام الجديد الإدارة الفعالة وتحقيق الاستقرار.
لكن ثمة حاجة لتغييرات قانونية واسعة للانتقال إلى النظام الرئاسي. وبدلاً من إقرار هذه التغييرات في البرلمان، اختارت الحكومة الذهاب إلى صناديق الاقتراع مرة أخرى للانتخابات الرئاسية والبرلمانية في 24 يونيو من العام الماضي، أي قبل عام تقريباً من الموعد المحدد. خلال الحملة للتعديلات الدستورية، قالت الحكومة للشعب التركي إن النظام الجديد سيحقق الاستقرار وسيؤدي إلى حكومة قوية.
بعد انتخابات 24 يونيو، دخلت الرئاسة التنفيذية الجديدة حيز التنفيذ بإصدار المراسيم الرئاسية الواحد تلو الآخر، مما أدى إلى تغييرات هائلة في طريقة إدارة القطاع العام. جميع السلطات التي كان يتقاسمها رئيس الوزراء والحكومة باتت الآن تحت حكم رجل واحد هو الرئيس. والرئيس هو أيضاً رئيس الحزب الحاكم والقوات المسلحة وصندوق الثروة السيادي الذي يمنحه السيطرة على الشركات العامة الكبيرة دون أي رقابة تذكر.
تتجه تركيا الآن إلى الانتخابات المحلية في الشهر التاسع من هذا التغيير العميق.
لن ينتخب الأتراك رؤساء البلديات فحسب، بل أعضاء المجالس البلدية في 31 مارس. وعادةً ما تكون هذه الانتخابات مفعمة بالحيوية أكثر في تركيا بينما يكون الناخبين أكثر انشغالاً فيما يقومون بإحياء الخصومات المحلية. لكن الانتخابات لن يكون لها أي تأثير على النظام أو الحكومة، بيد أن أعضاء الحزب الحاكم ما زالوا يولون أهمية بالغة للنتائج. إنهم يحاولون التأكيد على أن البلاد تقاتل من أجل البقاء وأن الانتخابات لها معنى يتجاوز مجرد انتخاب المجالس المحلية.
وللتأكيد على ذلك، نفذ الحزب الحاكم أيضاً استراتيجية عدوانية تجاه المعارضة، مما أعطى الانطباع بأن البلاد لا تتجه نحو الانتخابات المحلية، بل تدخل في حرب ما، مسألة حياة أو موت. إن تصوير تركيا على أنها تواجه مثل هذه المشكلة الوجودية لتحقيق مكاسب سياسية هي مشكلة جائرة للغاية ولا تحظى بالاحترام، لا سيما بالنظر إلى الحرب المستمرة عبر الحدود في سوريا منذ ما يقرب من ثماني سنوات.
كيف يمكن لحزب سياسي يدير البلاد منذ قرابة عقدين من الزمان أن يواجه حالة حياة أو موت؟ إذا كان كذلك، من هو المسؤول؟
ليس لدى تركيا مشكلة وجودية. لكن سياساتها المحلية والخارجية والاقتصادية والتعليمية ونظم العدالة في حالة من الفوضى. القضية ليست هي بقاء البلاد، ولكن عدم الفعالية والظلم في حكم الرجل الواحد المفروض من أعلى.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-local-elections/turkeys-so-called-survival-problem
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.