نوفمبر 29 2017

هل ثمة امل في تطور التعاون الاقتصادي العراقي - التركي ؟

على الرغم من الجوار الجغرافي الذي يجمع العراق وتركيا الا ان العلاقات بينهما خاصة على الصعيد الاقتصادي ظلت تشهد حالة من الشد والجذب بسبب انعكاسات الموقف السياسي على مجمل تلك العلاقات. 
لكن الزيارة الاخيرة لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لانقرة وتزامنها مع الموقف المشترك بين البلدين تجاه استفتاء اقليم كردستان والحرب على الارهاب قد انعشت العلاقات بين البلدين.  
حيث اعلنت الحكومة العراقية عن اتفاق مع الحكومة التركية يشمل التعاون الامني والاقتصادي واحياء ما يسمى بمجلس التعاون الاستراتيجي العراقي التركي. 
وبحسب مصادر عراقية فأن زيارة العبادي الى تركيا ولقائه المسؤولين الاتراك كانت ناجحة ومهمة كونها احيت الكثير من الملفات التي كانت متوقفة بسبب فتور العلاقات آنذاك.

زيارة العبادي الاخيرة لتركيا انعشت الامل في تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين
زيارة العبادي الاخيرة لتركيا انعشت الامل في تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين

وقد وقع البلدان على اتفاقيات ومذكرات تفاهم شملت العديد من القطاعات التجارية والاقتصادية والنفطية ، وجرى بحث التعاون في مجالات الطاقة وامداد العراق بخطوط كهربائية ، حيث دعا العبادي  الشركات التركية للعمل في العراق ، وشجع رجال الاعمال والمستثمرين للتوجه للعراق والعمل في جميع القطاعات. 
من جانبه صرح  السيفر التركي في بغداد فاتح يلدز" إن حجم التعاون التجاري بين بلده والعراق سيسجل قفزة كبيرة في 2017، إلى حدود 10 مليارات دولار". 
وأكد يلدز" أن العام الجاري سيسجل التعاون التجاري بين تركيا والعراق قفزة كبيرة في التجارة ،وهنالك محاولة لأعادته إلى أرقام 2013 البالغة 16.7 مليار دولار". 
وانخفض التعاون الاقتصادي بين العراق وتركيا خلال السنوات الماضية، بعد سيطرة تنظيم داعش الإرهابي على ثلث مساحة البلاد في 2014، وقلة الواردات المالية للعراق نتيجة انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية. 
كان الرئيس العراقي فؤاد معصوم، شدد على ضرورة مساهمة الشركات التركية في عملية إعادة إعمار المناطق المحررة من تنظيم داعش الارهابي. 
فيما أكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، بأن بلاده سيكون لها دور مهم في المرحلة القادمة، بشأن المساعدة في إعادة إعمار المناطق المحررة من سيطرة داعش.
من جانبه قال فراس الحمداني، رئيس غرفة التجارة والصناعة العراقية التركية" ان العراق سوق عمل واعدة وهذه حقيقة تدركها جميع الشركات العالمية، وان الشركات التركية لها رغبة كبيرة للعمل في العراق وأبدت اكثر من 250 شركة رغبتها في ذلك". 
واشار الى امكانية ان نستثمر الجهد التركي لاحياء القطاعات الصناعية والزراعية وميدان التنفيذ وان كان نسبيأ، لتحريك واقع السوق العراقية والبدء فعليا في التنمية الحقيقية، منبها الى امكانية توظيف القدرات الصناعية التركية لخدمة العراق من خلال انشاء خطوط صناعية داخل العراق وجعل الانتاج محليا والمحافظة على دورة رأس المال داخل البلد وبذلك نحقق المنفعة للاقتصاد الوطني والشركات الاستثمارية التركية. 

الغرف التجارية العراقية تسعى لتنشيط التعاون الاقنصادي مع تركيا
الغرف التجارية العراقية تسعى لتنشيط التعاون الاقنصادي مع تركيا

 وقال الحمداني: " ان العراق يحتاج الى اعادة النظر في جميع اجراءات التعاون الاقتصادي التي تتطلب اختصار الحلقات الروتينية لانجاز المعاملات على اختلافها، حيث يتطلب جذب الجهد المتطور سهولة في انجاز المعاملات وانسيابية عالية بادخال لوازم العمل". 
 هناك ضرورة لتنظيم واقع مرور البضائع من تركيا الى العراق وان تكون العملية اكثر تنظيما وتكون هناك انسيابية عالية في توريد البضائع التي لا تتحمل التأخير. 
يذكر أن لأوساط المعنية في البلدين تعوّل كثيراً على تنظيم مؤتمر موسّع لمناقشة المواضيع التي تتعلق بعملية دعم الاستثمار في العراق، خصوصاً في القطاع الصناعي الذي يواجه تحديات كثيرة تجب معالجتها سريعاً وعلمياً. 
 وأكد الحمداني" ان العراق سوق عمل واعدة، وان معظم الشركات العالمية تدرك ذلك وترغب في الدخول إلى ميدان العمل الاستثماري فيه والاستفادة من الفرص المتاحة".  
وتوقع أن يخرج المؤتمر، الذي يتوقع انعقاده في المستقبل القريب بنتائج ايجابية على صعيد التعاون التركي – العراقي ورفع مستواه في القطاعات الصناعية والخدمية والتجارية. 
وكشف أن "هناك لجنة مشتركة تضم مسؤولين من البلدين بدأت عملها مستفيدة من الرغبة المتبادلة في تفعيل الخطوات التي تقود نحو تنمية التعاون الثنائي، لاسيما أن الشركات التركية أبدت باستمرار رغبتها في العمل في السوق العراقية".