يوليو 01 2018

هل ثمّة بوادر صراع بين العدالة والتنمية والحركة القومية؟ 

أنقرة - ما ان انتهت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الاسبوع الماضي والتي كان من نتائجها فوز العدالة والتنمية وحليفه حزب الحركة القومية بالاغلبية البرلمانية المتوقعة فضلا عن فوز الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بولاية جديدة، ما ان انتهت هذه الانتخابات حتى برز الحديث عن استحقاقاتها. 
حزب الشعب الجمهوري بزعامة دولة بهجلي قدم للعدالة والتنمية ما يحتاجه من مقاعد اضافية لضمان اغلبية مريحة في البرلمان كما انه روج لاردوغان ولم يدخل في منافسة معه، وبذلك يكون قد اوفى بالتزاماته كاملة ليأتي الدور على العدالة والتنمية. 
التسريبات الاولية تقول ان اردوغان سوف يسند الحركة القومية ويكافئها بمنحها حقائب وزارية لكن ذلك وحده ليس كل شيء فالتسريبات والحقائق والمواقف لم تسكتها هذه الوعود. 
يقول الكاتب التركي رسول طوسون في مقال له في صحيفة ستار ونشره موقع ترك برس، "انتهت انتخابات 24 يونيو الرئاسية ومع ذلك يستمر النزاع السياسي إلى الآن، إذ برزت النزعات التي تلي كل انتخاب كما هو معتاد خلال الأيام الأخيرة. فقد عرضت وسائل الإعلام تصريحات وبيانات هامة أدت إلى قلق وإثارة الشكوك لدى الرأي العام، وبذلك تخطّت مرحلة النزاع السياسي لتنعكس على الشعب أيضاً". 
 وبالطبع فأن الكاتب يشير مثلا الى تصريحات صدرت عن أتيلّا كايا مساعد زعيم حزب الحركة القومية التي قال فيها،  بأنه يعارض تغيير الدستور التركي مبرراً ذلك بالدوافع القومية التي ترعرع عليها خلال حياته السياسية. 
ويشير الكاتب طوسون الى رسالة كان قد وجّهها أحد السياسيين المعتقلين  من خلال زعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي مهدّداً الرئيس التركي أردوغان، واثارت هذه الرسالة بالذات قلق حزب العدالة والتنمية ، لكن سرعان ما اتّخذ بهجلي قرارا سريعا في سبيل الحفاظ على سلامة علاقات حزبي الحركة القومية والعدالة والتنمية، وتتمثّل هذه الخطوة بدفع مساعده لقديم استقالته. 
لعل هذه الظواهر مجتمعة تبعث على القلق ولا يبدو دولت بهجلي صائبا في تقديم شيك على بياض للرئيس التركي رجب طيب اردوغان وحزبه والدليل ردود الافعال الضاغطة والمتصاعدة في اوساط الحركة القومية. 
بالطبع برزت الى السطح ضرورة ان يقدم اردوغان على خطوة ترضي شركائه في الحكم من الحركة القومية وكذلك لرفع الحرج عن حليفه بهجلي شخصيا بتعيين حزب الحركة القومية لبعض الأسماء التابعة له في الوزارات! لكن هذه المسألة تتعلّق بصلاحيات الرئيس أيضاً، بحسب الكاتب طوسون،  وعند النظر إلى اتفاق الجمهور -الذي تمثّل بدعم حزب الحركة القومية لأردوغان- نجد أن هذه الاحتمال وارد جداً ولن يكون أمراً غريباً، والقرار في هذا الخصوص يعود للرئيس أردوغان. 
هنالك من المراقبين وبما فيهم الكاتب طوسون من تحول هذه المسألة إلى أزمة سياسية، تكون من نتائجها السلبية تصدع التحالف بين العدالة والتنمية وبين الحركة القومية وهو من اسوأ الاحتمالات الممكنة لكنه احتمال وارد مع ان بهجلي ليس من المتوقع ان يكون المبادر بالانسحاب لكن تدهور اوضاع حزبه وعدم حصولهم على مكافأة مقنعة من الحزب الحاكم، العدالة والتنمية تجعل جميع الاحتمالات ممكنة.