مارس 26 2019

هل حاولت المقاتلات التركية إسقاط مروحية تسيبراس؟

أنقرة – لم يكن مستبعدا أن ترسل حكومة العدالة والتنمية طائراتها الحربية باتجاه المياه الاقليمية لليونان في اطار الاستفزاز واستعراض العضلات لا سيما وانها لطالما هددت بأنها لن تتخلى عن حقوقها في بحر ايجة.
لكن ما لم يكن متوقعا ان يكون المستهدف هو رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس بأرسال طائرات حربية اقتربت من المروحية التي كان يستقلها.
وبسبب الاستياء اليوناني من ذلك السلوك المتهور فقد اصدرت رئاسة الأركان التركية، بيانا نفت فيه تحرش مقاتلات تابعة لسلاح الجو التركي، في فعالية شارك فيها رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس، فوق بحر إيجة.
وأضاف البيان أن "المقاتلات التركية لم تنخرط في أي عملية تحرش في بحر إيجة ونفذت مهماتها المعتادة".
من جانبه  قال رئيس وزراء اليونان أليكسيس تسيبراس إن طائرات تركية حلقت قرب طائرته الهليكوبتر عندما كان متوجها إلى جزيرة يونانية لإحياء ذكرى انتفاضة عام 1821 ضد الحكم العثماني. لكن تركيا قالت إنه لم تكن هناك محاولة لاعتراض طائرته.
وقال تسيبراس في كلمة في جزيرة أجاثونيسي التي تبعد أميالا قليلة عن ساحل تركيا على البحر المتوسط "أجبروا الطائرة الهليكوبتر التي كنت أستقلها على المناورة إلى أسفل إلى أن اعترضت المقاتلات  اليونانية القوات التي تنتهك مجالنا الجوي".
وأضاف "الرسالة التي أريد أن أبعث بها إليهم هي أن مثل هذه الأفعال الحمقاء لا معنى لها، إنهم يستهلكون وقودهم هباء. سنكون هناك دائما لندافع عن سيادتنا الوطنية".
وقال مسؤول عسكري يوناني لرويترز إن طائرات إف-16 يونانية اعترضت الطائرات التركية على بعد نحو أربعة أميال من الطائرة الهليكوبتر التي كان تسيبراس يستقلها.
وعمليات الاعترض الجوي هذه تعتبر مألوفة في بحر إيجه حيث دائما ما تتهم اليونان تركيا بانتهاك المجال الجوي اليوناني، ففي أبريل من العام الماضي، قتل طيار مقاتلة يونانية كانت تشارك في عملية تصدّ لطائرات مطادرة تركية، وذلك بعد سقوط طائرته الميراج 2000-5 في بحر إيجه، وكانت الطائرة في عداد دورية من طائرتين تصدتا لطائرات تركية.
وكان وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، قد حذر اليونان في مناسبة سابقة قائلا " أن الجمهورية التركية لديها التدابير اللازمة حيال أي خطوة قد تقدم عليها اليونان بشكل مخالف للقوانين الدولية" وذلك في اشارة الى الخلافات حول المياه الاقليمية في بحر ايجة.
وشدد أكار على ضرورة إدراك الجميع بأن الجمهورية التركية لن تسمح بفرض أي أمر واقع.
وأضاف قائلًا: "من المفيد أن تميز اليونان بين علاقاتها مع تركيا (من جهة) ومخاوفها على صعيد سياستها الداخلية من جهة أخرى".
وقال أكار، حول عزم اليونان توسيع حدودها البحرية، إن تركيا سوف تتخذ التدابير اللازمة ضد أي قرار مخالف لقانونها ومصالحها.
ودعا أكار اليونان إلى عدم اتخاذ مثل هكذا قرارات من جانب واحد، والالتزام بعلاقات حسن الجوار. 
كما دعا أكار اليونان إلى تغليب الحكمة والعقل السليم، لا سيما وأن البلدين حليفان في إطار حلف شمال الأطلسي (الناتو). 
وفيما يبدو انه رد على الغضب التركي والتصريحات المتلاحقة من طرف المسؤولين الاتراك، وتعليقا على عزم اليونان توسيع حدودها البحرية، قال المتحدث باسم حكومة أثينا دميتريس كاناكوبولوس، إن بلاده لن تناقش مع أحد، مصير حقوقها النابعة عن سيادتها الوطنية.
وعلى هذه الخلفية يمكن فهم التحرش التركي بطائرة رئيس الحكومة اليونانية او النية في اسقاطها بحجة تجاوزها المناطق المحددة للسيادة التركية بحسب تفسير انقرة لكن تدخل سلاح الجو اليوناني دفع المقاتلات التركية الى التراجع والى اصدار بيان رسمي لتدارك التصعيد في الموقف مع اليونان.