ديسمبر 26 2017

هل حقا لا يوجد محور تركي – إيراني - قطري؟

تشير التطورات السياسية الإقليمية المتلاحقة خاصة في منطقتي الشرق الأوسط والخليج العربي الى تنامي سياسات استقطاب ومحاور يمكن رصدها بسهولة.
واحد من ابرز تلك المحاور هو المثلث التركي الايراني القطري الذي شهد تقاربا غير مسبوق في الآونة الأخيرة تمثل من خلال سلسلة من الزيارات المتكررة بين الأطراف الثلاثة على اعلى المستويات فضلا عن الاتفاقيات التي تم توقيعها بين الأطراف الثلاثة في مختلف المجالات.
ولعل ظروف العزلة التي تعيشها قطر في ظل مشكلاتها المتفاقمة مع اكثر من دولة في مجلس التعاون الخليجي وبحثها عن مخرج من هذا المأزق ودور ما تلعبه كانت احدى اهم دوافع الطرف القطري للارتماء في الحضنين التركي والإيراني.
اما الطرف التركي فقد وجدها فرصة سانحة لركوب الموجة واستغلال الازمة الى أقصاها لاسيما وانه نظام معروف بلعبه على الازمات واستثمارها وبذلك وسع تجارته واستثماراته مع الطرفين فضلا عن التمدد العسكري في قطر.
واما الطرف الإيراني الذي ما زال ملاحقا بالعقوبات الدولية التي تلوّح بها الولايات المتحدة الأميركية والذي يعيش هو الاخر عزلة إقليمية واتهامات اممية في التدخل في الشؤون الداخلية للعديد من الدول في المنطقة.
هذه الأسباب مجتمعة وربما غيرها هي التي جعلت الأطراف الثلاثة أكثر تقاربا باتجاه تشكيل محور ثلاثي.

لكل من تركيا وايران مصالحهما الاقليمية ووجدا في ازمة قطر فرصة للاستثمار فيها
لكل من تركيا وايران مصالحهما الاقليمية ووجدا في ازمة قطر فرصة للاستثمار فيها

هذا التحالف الذي تطلق عليه صحيفة اليوم السابع المصرية في مقال لأحمد عرفة انه" تحالف الشر" حيث يقول في هذا الصدد" هذا ما يمكن أن نطلقه على التحالف الإيرانى التركى القطرى، الذى أراد أن يصبح شوكة فى حلق الدول العربية، والذى ظهر بشكل جلى بعد الإجراءات التصعيديةضد الدوحة فى 5 يونيو الماضى، ليظهر هذا التحالف لحماية عرش قطر ولضمان استمرار سياسة قطر المعادية للمنطقة كما هى.
هذا التحالف الذى نشأ بقوة مؤخرا، كان لكل دولة فيه مصلحة من إنشائه، وإن اختلفت تلك الأهداف من دولة لأخرى ولكنها تصب فى النهاية إلى الإضرار بالمنطقة العربية تماما، فتواجد جيش إيرانى تركى داخل الدوحة ، ليس إجراء تعنى به الدولتين خاطر العائلة القطرية، ولكن من ورائه أهداف أخرى.
واقعيا شهد هذا التنسيق العديد من الاجتماعات الثلاثية فقد نشرت وكالات الانباء مثلا ان العاصمة الإيرانية، طهران، شهدت اجتماعا ثلاثيا في أغسطس الماضي بين إيران وقطر وتركيا تناول المشاركون فيه" سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية بين طهران وأنقرة والدوحة" إذ يشكل البلدان اليوم المصدر الرئيسي لتوريد السلع إلى قطر منذ بدء مقاطعة السعودية والإمارات والبحرين ومصر لها.
وأفادت وكالة "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية للأنباء أن الاجتماع الثلاثي شارك فيه وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيراني، محمود واعظي، ووزير الاقتصاد التركي نهاد زيبكجي، ووزير الاقتصاد والتجارة القطري، الشيخ أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني.وبحث المشاركون في الاجتماع سبل تطوير العلاقات الاقتصادية بين طهران وأنقرة والدوحة وأيضا نقل السلع التركية إلى قطر عبر الأراضي الإيرانية.

قطر وجدت في تركيا ملاذا يحميها فضلا عن كونهما قاعدتين حاضنتين للاسلام السياسي
قطر وجدت في تركيا ملاذا يحميها فضلا عن كونهما قاعدتين حاضنتين للاسلام السياسي

هذا واحد من اجتماعات عدة هنالك ما هو سري وما هو معلن لهذا كله يكون من المستغرب ان ينفى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، مؤخرا  وجود محور"تركي إيراني قطري"، مؤكدا أنّ بلاده تنظر إلى كافة الدول الإسلامية نظرة متساوية.
أوغلو قال أيضا "لا يوجد شيء اسمه المحور التركي الإيراني القطري، فتركيا هي رئيسة الدورة الحالية لمنظمة التعاون الإسلامي، وهي تنظر إلى كافة البلدان الإسلامية نظرة متساوية، وتقول لمن ارتكب خطئا إنه مخطئ".
وأوضح أنّ بلاده من أكثر الدول التي انتقدت إيران فيما يخص الأزمتين السورية والعراقية، مشددا على ضرورة عدم تفسير التقارب بين الدول على أنه تشكيل محور أو تحالف.
وفي هذا السياق، ضرب جاويش أوغلو مثالاً، بقوله" نحن الأن لدينا تقارب مع السودان، فهل يعني هذا وجود محور أو تحالف تركي سوداني؟ لذا يجب عدم الانجرار وراء مثل هذه الفتن".
وأردف قائلاً" لا نسعى لتفريق العالم الإسلامي، كما يقوم البعض بنشر الفوضى في الدول الإسلامية، ولا نعمل على خلق أزمات بين الدول استنادا إلى ادعاءات فارغة، ولا نبيع القضية الفلسطينية للغير".
يقول المحرر السياسي لموقع "صوت المانيا" ان الدعم العسكري التركي لقطر بعد عزل الأخيرة من قبل جيرانها، منطقي بالنظر لطبيعة العلاقات بينة البلدين اللذان يدعمان حركات الإسلام السياسي مثل حركة الإخوان المسلمين وحماس، وتربطهما أيضا علاقات ودية مع إيران. وبهذا الصدد فأن التحالف التركي القطري هوأعمق من التحالف السعودي التركي. التحالف التركي القطري أمني، سياسي واقتصادي ولقطر استثمارات ضخمة في تركيا، والعكس صحيح. وهنا يكمن بيت القصيد فهذا الموقف السياسي للدوحة هو الذي جلب لقطر غضب مصر والسعودية والإمارات والبحرين. دول تتهم قطر بالتغريد خارج السرب سواء من حيث العلاقة مع إيران أو من حيث دعم الإخوان المسلمين.
كل هذه الحقائق وغيرها تثبث تهافت ومغالطات واضحة في تصريحات الوزير التركي الأخيرة.