مايكل ماكنزي
أبريل 05 2019

هل رضخت جامعة كولومبيا لضغوط الحكومة التركية؟

تواجه جامعة كولومبيا انتقادات لاذعة بعد تأجيل مناقشة حول تركيا قبل يومين من الموعد الذي كان مقرراً لها، مستندة إلى غياب المعايير الأكاديمية للمناقشة. وقالت الجامعة إنها أرجأت الفعالية لإجراء تعديلات على قائمة المشاركين.
لكن وجود لجنة مناقشة تضم لفيفاً من الشخصيات اللامعة - ومنهم سنان جيدي مدير الدراسات التركية بجامعة جورج تاون، وستيفن ايه. كوك الزميل الأول بمجلس الشؤون الخارجية، وكارين كارليكار مديرة منظمة بين-أميركا، والبروفيسور ديفيد الأستاذ بجامعة كولومبيا – جعل الكثيرين يتساءلون أي معايير كانت الجامعة تتوقع.
وأشار كوك إلى خيبة أمله لأن لجنة المناقشة - التي رتبت منظمة بين-أميركا غير الهادفة للربح والمعنية بحرية التعبير، والبرنامج العالمي لحرية التعبير بجامعة كولومبيا، لانعقادها في الرابع من أبريل – "أُلغيت إلغاء نافذاً" قبل يومين من الموعد المقرر لها. وقال في تغريدة يوم الأربعاء "كل ما يمكن الاعتقاد فيه هو أن الجامعة تعرضت لضغوط من الحكومة التركية ومؤيديها".
وأبلغ مسؤول في جامعة كولومبيا موقع أحوال تركية قائلاً إن الفعالية لم تُلغ بسبب ضغوط من أنقرة، على الرغم من أن بين-أميركا قالت إن ممثلاً تركياً أجرى اتصالات مع الجامعة بشأن الفعالية.
وجاء في بيان مكتوب صدر عن بين-أميركا يوم الأربعاء أن "جهود إضافة مجموعة متنوعة بشكل كافٍ من وجهات النظر إلى المشاركين في المناقشة لم تنجح تماماً فيما يبدو، ونفهم أن هناك مخاوف متزايدة بشأن عدم وجود تمثيل لوجهات نظر مهمة.
"نفهم أيضاً أن ممثلاً عن الحكومة التركية أجرى اتصالات أواخر الأسبوع الماضي بجامعة كولومبيا وعبر عن احتجاجات على الفعالية المزمعة والآراء التي ستُطرح في المناقشة".
ونشأ الجدل بشأن الفعالية نتيجة لضم مشارك خامس إلى النقاش، وهو ألب واي أصلان دوغان المعروف بأنه عضو مؤثر في حركة غولن ومتحدث باسمها. وتُحمّل حكومة حزب العدالة والتنمية في تركيا الحركة المسؤولية عن محاولة انقلاب فاشلة حدثت في يوليو 2016.
كما تتعرض حركة غولن لانتقادات لاذعة من الكثير من الأتراك المعارضين بسبب تسلل أعضائها إلى مؤسسات الدولة، واستغلالهم لمناصب في القضاء وقوات الأمن لملاحقة مسؤولين علمانيين في سلسلة من المحاكمات الصورية. حدث هذا في الفترة السابقة على عام 2013، عندما كان حزب العدالة والتنمية وأنصار غولن يُعتبرون حلفاء.
وقال غاريث جنكينز الخبير بالشأن التركي عن الحركة في عام 2013 إن "الأدلة - بما في ذلك الاعترافات - بشأن وقوف أتباع غولن وراء قضايا مثل إرغينكون وسليدج هامر (المطرقة) وعصابة التجسس في إزمير باتت أكبر من أن تكون داحضة".
كما أن ما أُثير على مواقع التواصل الاجتماعي حول أن إلغاء الفعالية كان بسبب رد فعل عنيف من جانب الخريجين والمانحين على مشاركة أصلان دوغان.
لكن الجدل بشأن الفعالية جعل شخصيات، مثل بطل الشطرنج العالمي السابق غاري كاسباروف، تخرج بتعليقات. وانتقد كاسباروف طريقة التعامل مع الفعالية واصفاً إيّاها بأنها صفعة في وجه حقوق الإنسان.

ودعا بريت بهارارا، المدعي العام السابق للدائرة الجنوبية في نيويورك، جامعة كولومبيا إلى تقديم تفسير كامل لهذا الإلغاء المفاجئ للفعالية.

ونفت سارة كليفلاند، المؤسس المشترك لكلية حقوق الإنسان بجامعة كولومبيا، أن تكون الجامعة ألغت الفعالية تحت ضغط من الحكومة التركية.
وقالت كليفلاند "اعتراضات حكومة سياساتها محل فحص ناقد لن تؤثر أبداً على مشاركة معهد حقوق الإنسان في أي منتدى، ولم تلعب أبداً دوراً في قرارنا بالانسحاب من هذا المؤتمر بالتحديد".
أضافت "ما حدث هو أن التخطيط للمؤتمر افتقر إلى التشاور والشفافية اللازمين لكي تتسم الفعالية بالنزاهة الأكاديمية، وأفرز لجنة نقاش غاب عنها تنوع وجهات النظر اللازم لمشاركتنا.
"المُحاضر الذي اخترناه لمعالجة هذه المشكلة لم يتمكن من المشاركة، بينما أُضيف مشاركون آخرون بقرار أحادي الجانب وهم لم يتمكنوا من معالجة مخاوفنا. في ظل هذه الملابسات، وعلى الرغم من أننا بذلنا أقصى ما في وسعنا من جهد، اضطر معهد حقوق الإنسان إلى الانسحاب".
لكن كوك قال إن أي مخالفات كانت من صنع يد كليفلاند.
أضاف في تعليقات لموقع أحوال تركية "من واقع فهمي، فقد بدأَت في وقت ما منتصف الأسبوع الماضي المطالبة بإضافة المزيد من الأصوات التركية إلى لجنة النقاش وإلغاء مشاركة ألب أصلان دوغان".
وقال مصدر على دراية بالمنظمة كان منخرطاً عن قرب في الفعالية إن تصريحات الجامعة ليست انعكاساً للواقع.
وأبلغ المصدر موقع أحول تركية قائلاً "تصريحات جامعة كولومبيا هراء كامل. ما حدث هو أن القنصلية التركية اتصلت بمعهد حقوق الإنسان وضغطت على العميد. من المؤسف أن نرى هذا يحدث في جامعة أميركية لها سمعتها".
وقالت الصحيفة المحلية "كولومبيا سبيكتيتور" إن "تركيا سابع أكبر مصدر لهدايا تحصل عليها الجامعة من جهات أجنبية" وإن الضغوط من مصادر تركية على المدرسة من شأنه أن يُعطي دفعة قوية لإعادة التفكير بشأن الفعالية. 
وقال متحدث باسم الجامعة إن الأموال التي أشارت إليها الصحيفة جاءت من مصادر تركية خاصة ومن أسر وأشخاص، وليس من الحكومة التركية. ولم يعلق مسؤولون من جامعة كولومبيا على ما إذا كان مسؤولون قنصليون أتراك قد اتصلوا بهم بشأن هذه المسألة.
وفي أي حال من الأحوال، فإن قرار تأجيل الفعالية لاقى ترحيبا من الدبلوماسيين الأتراك على مواقع الواصل الاجتماعي.
وأبلغ المصدر الذي في الجامعة موقع أحوال تركية بأن موعد انعقاد لجنة النقاش تغير إلى 26 أبريل وبأن "جميع المتحدثين الذين وُجهت لهم الدعوة في الأصل للحديث في الرابع من أبريل مرحب بهم. سيتم إشراك متحدثين آخرين".
وما زال من غير الواضح ما الذي تسبب في تأجيل انعقاد جلسة النقاش، وما إذا كان السبب هو الهجوم اللاذع على أحد المتحدثين، أم ذراع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الطولى التي تتحرك لإسكات الأصوات الناقدة في جامعة عريقة وشهيرة من أعضاء رابطة اللبلاب.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.