Tiny Url
http://tinyurl.com/yybhgs62
ilhan Tanir
مارس 11 2019

هل زيارة أردوغان لواشنطن فكرة جيدة؟

قال أحد الشخصيات القيادية في الإعلام الموالي للحكومة بتركيا يوم الجمعة إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب حريص على زيارة نظيره التركي رجب طيب أردوغان؛ لكن مرؤوسيه يمنعونه من ذلك.
وقال مصطفى كارت أوغلو رئيس تحرير صحيفة أكشام الموالية للحكومة إنه علم برغبة ترامب في التوجه إلى تركيا وبأن "مستويات أقل" في الحكومة الأميركية تدخلت لمنع زيارته.
ووفقا لمجموعة المثقفين الموالين لأردغان، فإن موقفاً مشابهاً حدث عندما أعلن ترامب سحب القوات الأميركية من سوريا في ديسمبر بعد مكالمة هاتفية مع أردوغان.
والقوات الأميركية منتشرة حالياً إلى جانب الميليشيات الكردية في شمالي سوريا، ومهمتهم هناك هي إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية. وتنظر أنقرة إلى الميليشيات الكردية على أنها تمثل تهديداً أمنياً بسبب علاقاتها بالمتمردين الأكراد في تركيا؛ وقد رحبت بإعلان ترامب في ذلك الوقت.
غير أن الوعد "بالسحب الفوري" للقوات تبدّل منذ ذلك الحين وسط مخاوف من أن هذا قد يجعل الأكراد المتحالفين مع الولايات المتحدة عرضة لهجوم.
وأثار وعد ترامب غير المتوقع في التاسع عشر من ديسمبر حالة من الذعر بين الكثير من المشرعين والمسؤولين الكبار في الولايات المتحدة، وهو ما تسبب في استقالة وزير الدفاع جيمس ماتيس، وبريت ماكغورك المبعوث الأميركي لتحالف محاربة تنظيم الدولة الإسلامية.
وقال أردوغان هذا الأسبوع إن "ترامب أبدى موقفاً حازماً خلال هذه العملية. وبالطبع، فإن هناك نظاماً راسخاً في الولايات المتحدة يمكننا أن نسميه الدولة العميقة، وهو من عرقل هذا،" وذلك في إشارة إلى خطط واشنطن للانسحاب من سوريا. 
وقال كارت أوغلو إن مرؤوسي ترامب يأملون هذه المرة في الحيلولة دون إتمام الزيارة بسبب رفض حلف شمال الأطلسي لخطط أنقرة لشراء أنظمة الدفاع الصاروخي إس-400 الروسية.
وقال جنرالات في الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي إن الأنظمة الروسية ستدمر العمل الدفاعي المشترك داخل الحلف، خاصة إذا جرى نشرها إلى جانب الجيل الجديد من الطائرات المقاتلة إف-35، التي من المقرر أن تتسلمها تركيا في وقت لاحق من هذا العام.
وحذر إريك باهون المتحدث باسم البنتاغون يوم الاثنين الماضي من "عواقب وخيمة" على علاقات تركيا مع الولايات المتحدة إذا مضت تركيا قدماً في هذه الصفقة مع روسيا.
ولم يكتف تشارلي سامرز كبير المتحدثين باسم البنتاغون يوم الجمعة بتهديد تركيا "بعواقب وخيمة" إذا ما اشترت نظام الدفاع الجوي الروسي إس-400، لكنه قال أيضاً بوضوح إن تركيا ستُمنع من شراء الطائرة المقاتلة إف-35 وأنظمة الدفاع الجوي باتريوت من الولايات المتحدة.
غير أن كارت أوغلو قال إن الرئيسين حريصان على حل خلافاتهما على الرغم من تدخل مسؤولين أميركيين، وإن زيارة يقوم بها أردوغان للولايات المتحدة قد تتم بعد الانتخابات المحلية التي تُجرى في 31 مارس.
في الوقت ذاته، فقد تأكَّد أن صهر أردوغان ووزير المالية والخزانة بيرات البيرق سيكون متحدثاً رئيسياً خلال المؤتمر السنوي السابع والثلاثين حول العلاقات الأميركية التركية، والذي سيُعقد في واشنطن دي.سي في الرابع عشر من أبريل.
وأبلغت مصادر في واشنطن موقع أحوال تركية بأن الجانب التركي يعمل على أن يحضر المؤتمر وزيرُ الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين بصفته نظيراً للبيرق. وسيُعقد المؤتمر بفندق ترامب الدولي مجدداً كما كان الحال في عام 2017.
وسيستقبل المجلس الأميركي التركي ونظيره التركي مجلس الأعمال التركي الأميركي البيرق خلال مؤتمر هذا العام بعدما أُلغي مرتين العام الماضي في ظل أزمة دبلوماسية بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي.
 ويذكر أن أحد المتحدثين الرئيسيين في مؤتمر المجلس الأميركي التركي لعام 2017، وهو إكيم ألب تكين الذي كان أيضاً رئيساً لمجلس الأعمال التركي الأميركي، متهم منذ ذلك الحين في قضية اللوبي غير القانوني في المنطقة الشرقية من ولاية فرجينيا. وسيكون مستشار الأمن القومي الأول لترامب، مايكل فلين، شاهداً ضد بيجان كيان - الذي كان على صلة بإكيم ألب تكين - في جلسة المحكمة القادمة المقرر أن تُعقد في مايو المقبل.
ومن بين المتحدثين الرئيسيين أيضاً في المؤتمر الماضي رئيس شركة إس.بي.كيه القابضة سيزجين باران كوركماز، الذي جرى استجوابه في إطار تحقيقات روبرت مولر عام 2017. وقد أقام رائد أعمال أميركي تركي يدعى يوسل أياسلي في الآونة الأخيرة دعوى قضائية يتهم فيها كوركماز بالابتزاز المالي. ومن غير المتوقع أن يحضر مؤتمر هذا العام أيٌ من رجال الأعمال هؤلاء.
وإذا كان الرئيس أردوغان جاداً بشأن زيارة الولايات المتحدة - كما قال الأسبوع الماضي في مقابلة تلفزيونية إنه إما سيزور الولايات المتحدة بعد انتخابات 31 مارس المحلية، أو سيزور الرئيس ترامب نفسه تركيا - فيجب عليه أن يواجه قضايا لها "عواقب وخيمة".
والقضية الأولى ستتمثل في الخلاف والتهديد القائم من الولايات المتحدة بشأن شراء تركيا لصواريخ من طراز إس-400. ومن المرجح أن تكون القضية الثانية هي احتمال إنشاء منطقة آمنة في شمال شرقي سوريا. وقد بات الآن من شبه المؤكد أن الحلفاء الغربيين يريدون إنشاء منطقة آمنة لحماية أكراد سوريا من تركيا، وعدم السماح بسيطرة الحكومة التركية على مساحات من الأراضي السورية كما يريد الرئيس التركي.
ومن القضايا الأخرى بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي قضية فنزويلا؛ فدعم حكومة أردوغان القوي لنظام نيكولاس مادورو يتناقض بشكل مباشر مع رغبة إدارة ترامب. وسيواجه الرئيس التركي على الأرجح انتقاداً لاذعاً بشأن هذه المسألة عندما يصل إلى واشنطن إذا تمت هذه الزيارة بالفعل.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.