هل ستستفيد تركيا من ترشيح بومبيو وزيرا لخارجية أميركا؟

جاء الإعلان المفاجئ للرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الثلاثاء الماضي بعزل ريكس تيلرسون من منصب وزير الخارجية وعزمه ترشيح مدير وكالة المخابرات المركزية (سي.آي.إيه) ليحل محله بعد أسابيع قليلة مما بدا أنها مساع من تيلرسون لإصلاح العلاقات مع تركيا خلال زيارة إلى أنقرة وصفت بأنها "إما لتحقيق كل شيء أو خسارة كل شيء."
زيارة تيلرسون إلى أنقرة، حيث التقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ووزير خارجيته مولود جاويش أوغلو، أسفرت عن تشكيل مجموعات عمل في محاولة للتغلب على الخلافات التي يسببها تضارب المواقف التركية الأميركية من الأزمة السورية.
ولقد أسفرت تلك الزيارة والاجتماع مع الرئيس ووزير الخارجية، حين لوحظ غياب أي مترجم أو شخص مسؤول عن تدوين محضر الاجتماع، عن وقف ولو مؤقت للتدهور الحاد في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
لكن الآن أثار رحيل تيلرسون وتعيين بومبيو تساؤلات جادة عن الاتجاه الذي قد تتخذه تلك العلاقات في الفترة المقبلة.
إن حقيقة غياب أي مسؤول أمريكي آخر خلال اجتماعات تيلرسون في أنقرة تعني أن أحدا في الإدارة الأميركية حاليا بوسعه تقديم رواية لما جرى ولما تم الاتفاق عليه بين الطرفين.
لا يبدو بومبيو، الخليفة المقترح لتيلرسون، مرشحا مثاليا لإعادة إطلاق العلاقات التركية الأميركية. فالرجل مصنف في قائمة كارهي الإسلام رغم نفيه لتلك التهمة.
كما أنه، وقبل تعيينه في المنصب، تحدث في تعليقات علنية عن عدم إعجابه بالحكومة التركية.
بعد الإعلان عن ترشيحه لوزارة الخارجية بدأ تداول صورة لتغريدة من بومبيو نشرها أثناء محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا وهي تغريدة محذوفة بالفعل من حساب المسؤول الأميركي البارز.
وفي تلك التغريدة وصف بومبيو الحكومتين التركية والإيرانية بأنهما في قائمة "الديكتاتورية الإسلامية السلطوية."

حتى الآن يمكن اعتبار رد الفعل الذي صدر عن مسؤولي الحكومة التركية، بخصوص تعيين بومبيو، محسوبا. فيوم الأربعاء أدلى كل من الرئيس التركي ورئيس الوزراء ووزير الخارجية بتعليقات عن التغييرات الحاصلة في إدارة ترامب.
أردوغان من جانبه تباهى بأنه "وبخ" تيلرسون بسبب التدخل الأميركي في سوريا ودعم واشنطن لقوات وحدات حماية الشعب الكردية وبأن تيلرسون في المقابل "لم يكن قادرا على قول أي شيء". وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب جماعة إرهابية.
في الوقت نفسه تملص رئيس الوزراء بن علي يلدريم من الحديث عن التعليقات السابقة لبومبيو بشأن الحكومة التركية، وقال الصحفيون إن "أيا من يشغل المنصب سيجد موقف تركيا واضحا."
وأضاف "لا يهمنا رأي الوزير الجديد في تركيا."
أما وزير الخارجية جاويش أوغلو أثناء تعليقاته للصحفيين في موسكو فتحدث بطريقة غير مباشرة قائلا "لا نريد التعليق (على اختيار وزير الخارجية الأميركي الجديد)، لكن المرشح أيا كان عليه أن يتعلم كيف يتصرف معنا وطريقة التواصل وأن يحترمنا."
وفي تعليقه على الأمر قال نيت شينكان مدير المشاريع الخاصة بالدول التي تمر بمراحل انتقالية في مؤسسة فريدم هاوس إن الأرجح هو أن تسعى الحكومة التركية للتقليل من شأن التعليقات السابقة لبومبيو، ولو في البداية على الأقل.
وأضاف في تصريحات لموقع أحوال تركية "كلا الحكومتين لديها من الدوافع الكثير للسعي للسيطرة على تلك الأشياء قدر المستطاع، ولتحقيق ذلك لا يوجد أفضل من تغيير على أعلى مستوى والإعلان عن بداية جديدة."
واعتاد الرئيس ترامب على نفس هذا النوع من النسيان المتعمد من جانب الحكومة التركية. فرغم تعليقاته الشهيرة المناوئة للمسلمين خلال الحملة الانتخابية وقراره بفرض حظر سفر إلى الولايات المتحدة يشمل مواطني دول ذات أغلبية مسلمة، فإن الحكومة التركية قابلت صعود ترامب إلى السلطة بكل إيجابية، خاصة خلال الشهور الأولى له في البيت الأبيض.
وقبل قليل من بداية عهد ترامب في الرئاسة وصف أردوغان التغيير في الإدارة بأنه إعادة تشغيل منحت تركيا الفرصة للضغط على الولايات المتحدة لتغيير سياستها فيما يتعلق بقضايا كبرى، كدعمها لوحدات حماية الشعب الكردية، وصلت لحالة من الجمود في سنوات حكم أوباما.
 غير أن تركيا أصيبت بخيبة أمل بالنظر إلى القدر الضئيل من المرونة الذي صدر عن إدارة ترامب فيما يتعلق بالسياسات التي كانت أنقرة تأمل في رؤيتها، وربما يكون لتعيين بومبيو ليحل محل تيلرسون أثر مماثل.
وقالت أماندا سلوت، الأستاذ الزميل بمعهد بروكنجز، متحدثة لموقع أحوال تركية "من المبكر للغاية التكهن إن كان بومبيو سيسلك نهجا مختلفا فيما يخص تركيا. غير أني لا أتوقع تغييرا مهما في دفة السياسة الأميركية."
وأوضحت سلوت أن مجموعات العمل التي تمخضت عنها زيارة تيلرسون إلى أنقرة كانت نتاج طريقة استخدمها الكثير من وزراء الخارجية في السابق للتعامل مع قضايا السياسة وأنه لا سبب يبرر عدم استمرار هذه الاجتماعات تحت القيادة الجديدة في الخارجية الأميركية.
هناك قضية هائلة بالنسبة للولايات المتحدة لم ينجح تيلرسون في تحقيق أي تقدم على صعيدها خلال اجتماعاته بأنقرة وهي "الاتهامات القضائية بحق مواطن أميركي وثلاثة موظفين أتراك يعملون في البعثات الدبلوماسية الأميركية واحتجازهم."
 ويواجه الأميركي بارستور أندرو برانسون، الذي يقيم في تركيا منذ عقود، اتهامات بأنه "عضو وإداري في منظمة إرهابية."
وبرانسون محتجز على ذمة القضية منذ أكثر من عام ونصف. وسبق لأردوغان القول إنه سيقبل ترحيل برانسون مقابل ترحيل فتح الله غولن وهو داعية تركيا يعيش في بنسلفانيا الأميركية منذ عام 1999 وتتهمه الحكومة التركية بإصدار أوامر لتنفيذ الانقلاب الفاشل.
والآن ربما تأمل تركيا أن يمضي إتمام عملية التبادل هذه تحت القيادة الجديدة في الخارجية الأميركية.

فتح الله غولن
فتح الله غولن

غير أن سلوت قالت متحدثة لموقع أحوال تركية إن أنقرة ستصاب على الأرجح بخيبة أمل. فتحت قيادة بومبيو لن يطرأ أي تغيير على موقف الولايات المتحدة من برانسون وغولن.
وأضافت أن الجانب التنفيذي سيستمر في المطالبة بإطلاق سراح برانسون لكن "الأسئلة المثارة بشأن المطالب التركية المتواصلة بترحيل غولن سيتم التعامل معها من خلال وزارة العدل المنوط بها تقرير ما إذا كانت الحكومة التركية قد قدمت ما يكفي من أدلة لدعم موقفها في هذا الأمر."
تقول تركيا إنها قدمت أدلة كافية، لكن نيك دانفورث، محلل السياسات البارز في مركز بيبارتيزان بوليسي قال "من الواضح تماما أن الولايات المتحدة لن تقوم بتسليم غولن إلى تركيا، ولا يجدر بها تسليمه."
وأضاف دانفورث لموقع أحوال تركية "في قضية برانسون تذكير بأن السياسة التركية ستتخذ في النهاية موقفا حاسما بشأن تقرير مستقبل هذه العلاقات."
أما في واشنطن فإن الأمر حين يتعلق بالسياسة المتعلقة بتركيا والعلاقات معها، فمن الأرجح أن يبقى كل شيء على ما هو عليه مع حدوث مزيد من التغييرات في إدارة ترامب.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/us-turkey/turkey-takes-pompeos-nomination-its-stride
This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.