جان تيومان
ديسمبر 09 2017

هل ستكون هناك حدود لتحرّكات رأس المال في تركيا؟

 

باختصار، قال الرئيس أردوغان منذ أيام إنّ "من يقوم بتهريب الأموال للخارج خائن للوطن" ...
بعد أن أثار حزب الشعب الجمهوري مسألة ملايين الدولارات التي ادعى أن بعض رجال الأعمال، المقربين من أردوغان أو حتى أسرته، قد أرسلوها إلى جزيرة مان، الملاذ الضريبي على ساحل إنجلترا...
بالتأكيد أنّ ما قصده أردوغان ليست الأسماء المقربة منه التي قصدها حزب الشعب الجمهوري.
وقال بالفعل في حديثه '' أنا أتلقى إشارات وبعض الأخبار، وقد سمعت أن بعض رجال الأعمال يحاولون تهريب ثرواتهم إلى الخارج "، وأكد على أنه يقصد رجال الأعمال الآخرين.

 

كما طلب أردوغان من الحكومة عدم السماح لرجال الأعمال بتهريب الأموال إلى الخارج، حسنا، كيف سيحدث ذلك؟.
بالنظر إلى البنية التحتية القانونية، لا توجد عقبة أمام رجال الأعمال في تركيا لتقييم استثماراتهم خارج البلاد، كما يستثمر المستثمرون الأجانب في تركيا.
وقد أدى التعديل الذي أدخلته حكومة أوزال في عام 1989 على قانون حماية قيمة العملة التركية إلى إخراج رجال الأعمال الموجودين في تركيا لأموالهم إلى الخارج، بينما كان يمكن تغيير الليرة التركية إلى العملات الأجنبية (قابلية التحول).
في الواقع، لقد جعلت حكومة حزب العدالة والتنمية الأمر أكثر تحررا، حيث قدمت تشريعا جديدا بعد يوم واحد من انتخابات 7 يونيو 2016، عندما فقدت السلطة وحدها، ورفعت حدود النقد المسموح للراكب من تركيا بحمله معه ليصل إلى 10 آلاف دولار.
وقد علقت المعارضة في ذلك الوقت على هذا التغيير قائلة '' لقد فقدوا السلطة، ويقومون بتهريب المال إلى الخارج. ".
ومن ناحية أخرى، وفقا لمنظمة (أوكسفام) مؤسسة العدالة الضريبية، التي تعمل في إنجلترا، فإن مبلغ الأموال التي أخرجها المواطنون الأتراك إلى الخارج قد بلغ رقما قياسيا، ووصل إلى 152 مليار دولار في عام 2012.
وبطبيعة الحال، فإن معظم هذا المبلغ يتم الاحتفاظ به في الملاذات الضريبية التي تبرز في فضائح الكشف التي تهم جميع البلدان، وليس تركيا فقط، مثل وثائق بنما حديثاً.
وقد ظهرت في تلك الوثائق، استثمارات العديد من رجال الأعمال المقربين من حزب العدالة والتنمية، وحتى رئيس الوزراء بن علي يلدريم، وبعض أسماء عائلة الرئيس أردوغان، في الملاذات الضريبية.
وعلى الرغم من ذلك، كما قلنا، وقال أردوغان هناك أيضا بعد "أخلاقي" مثل الكسب في هذه الدولة، وتهريب الأموال إلى الخارج، وبعد "مالي" مثل  "تهريب الأموال إلى الخارج، والإعفاء من الضرائب". 
ولكن ليس من الممكن حل هذه القضية مع البنية التحتية القانونية القائمة، أما إذا حظرت الحكومة ذلك، كما اقترح أردوغان، فمن الممكن إلغاء قابلية التحويل بالنسبة لليرة التركية، أي بواسطة الحد من تحركات رأس المال.
عندما تفعل هذا بالضبط ، فهذا يعني أنك تعيش منفصلا عن العالم مثل كوريا الشمالية في العالم.
حسنا، كيف يتم تحويل الأموال من تركيا إلى الخارج؟ هناك طريقتان، طريقة قانونية، وأخرى غير قانونية، ويمكننا أن نعرف سجلات الطريقة القانونية من أرقام ميزان المدفوعات للبنك المركزي، وسنقدمها.
ومن الأمثلة على تحويل الأموال بشكل غير قانوني، حادث تهريب الأموال الذي ظهر في الصحف في عام 2012، والذي تحول إلى أزمة سياسية بين تركيا وجمهورية شمال قبرص التركية.
في هذا المثال، تم ضبط 3 مليون دولار خاصة ببنك غارانتي، كان مدير فرع نيقوسيا لذلك البنك يحملها في أمتعته، مع 1,5 مليون يورو في غرفة الفندق.
وكان من المفهوم أن هذه الأموال أخذت إلى جمهورية شمال قبرص التركية دون إبلاغ المؤسسات الرسمية، وحتى فيما يتعلق بهذه المسألة، فإن كلمات وزير المالية القبرصي التركي إيرسين تاتار "إنهم يفتحون حسابات في الملاذات الضريبية مثل مالطا عن طريق البنوك التركية في جمهورية شمال قبرص التركية، وهي غير مسجلة"، لا تزال محفوظة في العقول، وفي الأرشيفات.
وبطبيعة الحال، وبناء على ما هو مفهوم من هذا الحدث فإنه من المستحيل معرفة مقدار الأموال التي يتم تهريبها إلى الخارج، ومن ناحية أخرى، يمكننا أن نعرف مقدار الأموال التي تذهب إلى الخارج بوسائل قانونية من بيانات البنك المركزي.
وعلى سبيل المثال، فإن رجال الأعمال في تركيا قد قاموا بجلب ما مجموعه 1,8 مليار دولار لافتتاح شركات لهم في الخارج، أي للقيام باستثمارات مباشرة، في الأشهر التسعة الأولى من هذا العام.
ومن ناحية أخرى، فإن مبلغ الأموال التي جلبوها لشراء السندات والأسهم في الخارج  قد بلغ 1,1 مليار دولار بالناقص.
وبعبارة أخرى، لم يستثمر رجال الأعمال المحليين في الخارج في المحفظة، بل على العكس، جلبوا إلى تركيا 1,1 مليار دولار من أموالهم الموجودة في الخارج، ولا تبدو هناك حالة "تهريب المال إلى الخارج" كما قال أردوغان في أرقام هذا العام، على الأقل رسميا.
وبطبيعة الحال، فإن بيانات 2017 هي هكذا، ولكن عندما تتراجع الأرقام قليلا يتغير المنظر، خصوصا بعد عام 2014، حيث تزايد النقد الموجه لتركيا من ناحية حقوق الإنسان والديمقراطية والتفوق في سيادة القانون.
وكان هناك تأثير كبير لأحداث جيزي التي وقعت عام 2013، والتدابير التي اتخذتها الحكومة بعد وتيرة 17/25، هل الديمقراطية والقانون شيء "يؤكل ويشرب"، كما قال بضعة مثقفين في تركيا، هذا خاضع لتقدير القارئ.
دعونا نأتي إلى الأرقام، فقد بلغ إجمالي الاستثمارات الأجنبية القادمة إلى تركيا منذ بداية عام 2010، أي في السنوات الثماني الأخيرة 295 مليار دولار.
وعلى الرغم من ذلك، تبلغ قيمة الاستثمارات المباشرة، وحافظة الاستثمارات التي يقوم بها رجال الأعمال في تركيا في الخارج 43,7 مليار دولار.
وإذا حسبنا ذلك، فإن رجال الأعمال الأتراك قد قاموا بإخراج 14,7 دولار إلى الخارج، مقابل كل 100 دولار جلبه الأجانب.
ولكن هناك فرق بين السنوات الأربع الأولى من الجدول، والسنوات الأربع الثانية، حيث بلغ مقدار الأموال القادمة خلال الفترة من 2010 إلى 2013، 150,7 مليار دولار، بينما كانت الأموال التي خرجت تبلغ 7,1 مليار دولار، وكانت نسبة الأموال التي خرجت إلى الأموال الواردة 4,7 في المئة، أما في الفترة من 2014-2017، فقد كانت الأموال التي خرجت تبلغ 24,4 مليار دولار، في حين أن الأموال الواردة كانت تبلغ 91,9 مليار دولار.
وبعبارة أخرى، ارتفعت نسبة الأموال التي تخرج من البلاد إلى الأموال الواردة إلى 26,5 في المئة.
وتظهر الأرقام أن رجال الأعمال في البلاد كانوا أكثر استعدادا لاستثمار الأموال في الخارج خصوصا منذ عام 2014، وتتزامن هذه الرغبة أيضا مع الفترة التي تتزايد فيها الإنذارات الديمقراطية، والتحذيرات القانونية ضد تركيا.
ومما لا شك فيه أن خروج الاستثمارات ليس جيدا من الناحية الاقتصادية بالنسبة لدولة مثل تركيا، لديها عجز في النقد الأجنبي (عجز في الحساب الجاري) يبلغ من 50-60 مليار دولار في المتوسط سنويا، ومعدل الادخار المحلي بها اللازم لتمويل الاستثمارات يعد من بين أدنى المعدلات في العالم بنسبة 15٪.
وعلى سبيل المثال، تبلغ تكلفة إنشاء وظيفة لشخص سوف ينتج في القطاعات الصناعية الرئيسية في تركيا حوالي 101 ألف دولار في المتوسط بالحسابات النهائية، وهذا يدل على أنه كان يمكن توفير 244 ألف وظيفة بالأموال التي أخرجها رجال الأعمال الأتراك إلى الخارج في السنوات الأربع الماضية.
وبطبيعة الحال، تزداد فرص العمل بتأثير مضاعفة فرصة الاستثمار لشخص واحد في الصناعة الرئيسية، فعلى سبيل المثال ، أظهر بحث قام به البنك المركزي في التسعينات أن كل وظيفة تم إنشائها في صناعة السيارات الرئيسية جعلت المساهمة التي قدمتها إلى قطاعات أخرى بلغت 20 شخصا، وهذا يدل على أن الزيادة في الوظائف التي ستتم باستثمار 24.4 مليار دولار يمكن أن تصل إلى أرقام بالملايين.
حدود لتحرّكات رأس المال في تركيا

 

وفي الحقيقة فإن خروج الأموال يؤثر على معدل البطالة، والنمو الاقتصادي، ووفقا لبيانات معهد الإحصاء التركي، فقد بلغ معدل البطالة 9,7 في المئة في نهاية عام 2013، وبلغ عدد العاطلين عن العمل 2,7 مليون شخص.
وفي أغسطس 2017 ارتفع هذا المعدل إلى 10,6 في المئة، و3,4 مليون شخص على التوالي، وتظهر الزيادة في عدد العاطلين عن العمل والتي بلغت 700 ألف شخص مدى أهمية عدد الوظائف التي ضاعت عن طريق خروج الأموال إلى الخارج.
ويؤثر خروج الأموال أيضا على الزيادة المحتملة في أسعار الإنتاج، وأسعار الصرف، ونتيجة لذلك، نرى إننا قد أصبحنا أكثر فقرا، وانخفاض الدخل القومي للشخص الواحد الذي كان يبلغ 12 ألف و480 دولار في نهاية عام 2013، إلى 10 آلاف و456 دولار، دليل رقمي على هذا.
دعونا نأتي إلى مسألة من هم رجال الأعمال الذين يرى أردوغان أنهم " خانوا الوطن "، لذلك يمكن أن يطلق ذلك على "كل شخص تقريبا": مجموعة زورلو، التي افتتحت مصنع تلفزيون في روسيا، ومحطة غاز طبيعي في إسرائيل، وأولكر التي اشترت جوديفا وشركة البسكويت المتحدة، وكوتش الذي أسس مصانع الأجهزة الكهربائية والالكترونيات في الخارج، الواحد تلو الآخر، وبنك العمل الذي يقوم بالاستثمار في العقارات، وإنتاج وبيع الجعة، وصناعة الزجاج في روسيا، ومجموعة اوزيلهان وإينكا، وحسني اوزيكين الذي لديه بنك في بضع دول، وفريد شاهينك الذي جعل البحر الأبيض المتوسط بحيرة تركية عن طريق إنشاء المراسى، ومحمد بويوك اكشي رئيس جمعية المُصَدِّرين في تركيا الذي اشترى شركة لمبرجاك الإيطالية.
حتى عندما يوسع الإطار قليلا، فإن شركات أبناء رئيس الوزراء يلدريم في مالطة أو الشركات التجارية التي أسسها أقارب أردوغان في جزيرة "مان" تدخل أيضا في هذا الوضع، وبناء على ما هو واضح من القائمة، فإن القيام بالاستثمار في الخارج ليس معيارا لكي تكون قريبا أو بعيدا عن السلطة، فالقريب والبعيد من السلطة أيضا يقوم باستثمار الأموال في الخارج.
وهذا بطبيعة الحال حقيقة من حقائق العولمة، فهناك أيضا الاستثمار القادم مثل الاستثمار الذي يخرج، وعلاوة على ذلك، لا تزال تركيا تجتذب المزيد من الاستثمارات.
وعندما يتعلق الأمر بمسألة أردوغان "أنا أخاطب مجلس وزرائنا، يجب ألا تسمحون بخروج أي منها إطلاقا"...
فمن المؤكد أن هذا سيكون مفاجأة أيضا لرئيس الوزراء يلدريم الذي قام الأسبوع الماضي بقص الشريط عند افتتاح بنك الاستثمار الذي تملكه فيبا ودوغوش في لندن، وذلك مع الوزراء وقادة حزب العدالة والتنمية، وعند افتتاح البنك أشاد يلدريم برجال الأعمال فريد شاهينك وحسني اوزيكين بسبب افتتاح أول بنك تركي في انجلترا.
حسنا، في تلك الحالة فيم يفيد خروج الأموال هذا الذي قصده أردوغان؟ وبعد خطاب أردوغان مؤخرا، يقدم لنا صديقنا مصرفي الاستثمار القديم الذي تحدثنا إليه الإجابة، و ربما تكون أجمل إجابة أيضا قائلا:

يذكر أن تركيا التي لديها عجز في الحساب الجاري يبلغ أكثر من 50 مليار دولار كل عام، وتستورد معظم طاقتها من الخارج، ولا تزال مرتبطة بالخارج من ناحية التكنولوجيا لا يمكن في إطار المنطق أن تتخذ خطوة مثل الحد من حركة رأس المال أي دخول وخروج الأموال، ومع ذلك، حتى لو لم يحدث شيء من هذا القبيل، فإن كلمات أردوغان قد تم سماعها مباشرة، وأثارت قلق الأسواق بمعنى "هل سيتم السيطرة على رأس المال في تركيا؟"، وتصريح أردوغان هذا لم يكن مفيدا على الإطلاق لسعر الدولار، ومستويات أسعار الفائدة،.

وكما يقول المصرفي أيضا، فإن كلمات الرئيس قد تؤدي إلى الحد من دخول العملة وخروجها في الأسواق، أو حتى مصادرة النقود الموجودة في البنوك في خطوة أخرى، ويمكن أن تحرك شائعات وضع حدود لسحب الأموال، أما القلق من أن البنية التحتية القانونية المطلوبة مهيأة دائما بسبب حالة الطوارئ فهي مسألة أخرى.

 

يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً: