هل سيسهم السيل التركي في أمن الطاقة الأوروبي؟

موسكو – تترقب كل من روسيا وتركيا بكثير من الاهتمام لما سوف يقدمه مشروع الخط الاستراتجي الناقل للغاز من الاراضي الروسية مرورا بالاراضي التركية باتجاه اوروبا.
تركيا بوصفها بلد المرور تبحث عن مورد رخيص للغاز بعد ان كانت وما تزال تنفق قسما كبيرا من ميزانيتها في شرائه من الاسواق.
وفي هذا الاطار، يشارك الرئيسان التركي رجب طيب أردوغان، والروسي فلاديمير بوتين، في مراسم احتفالية بمناسبة إتمام الجزء المار من البحر، في مشروع خط أنابيب السيل التركي لنقل الغاز وذلك يوم غد الاثنين.
وقال دميتري بيسكوف، متحدث الرئاسة الروسية (الكرملين)، الأحد، إن خط أنابيب مشروع السيل التركي، سيقدّم مساهمة حقيقية لأمن الطاقة في أوروبا.
وأشار بيسكوف، في حوار مع قناة روسيا-1، أن السيل التركي "ليس مقاربة شعبوية لأمن الطاقة في أوروبا، وإنما مساهمة حقيقة لأمن الطاقة بالقارة".
وأضاف أن "الغاز لن يتدفق إلى تركيا بعد فترة قصيرة فحسب، ولن يساهم في تعزيز الاقتصاد التركي فقط؛ وإنما سيصل إلى المستهلكين الأوروبيين أيضا".
متحدث الكرملين لفت إلى أن العديد من البلدان أدرجت على جدول مباحثاتها، مدّ خط أنابيب الغاز الطبيعي للسيل التركي عبر أراضيها.
ومن المنتظر أن يمتد الخط الثاني إلى إيطاليا عبر اليونان أو إلى صربيا عبر بلغاريا؛ ويُرتقب البدء في تشييد الجزء البري من الخط الثاني، العام المقبل.
وكان وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، قال إنه "من الممكن البدء بضخ الغاز عبر خطي المشروع بسعة إجمالية قدرها 31.5 مليار متر مكعب، اعتبارا من 1 يناير 2020".
وعبر البحر الأسود، يمتد الخطان من روسيا إلى تركيا ومنها إلى أوروبا، على أن يغذي الأنبوب الأول تركيا، والثاني دول جنوب شرقي وجنوبي أوروبا.
وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، قد أشار مؤخرا لوجود تعاون كثيف سابق بين الاتحاد الأوروبي وروسيا بخصوص الطاقة.
وذكر، أنّ شركة غازبروم الروسية للطاقة، أنشأت خط أنابيب السيل الشمالي مع شركائها الأوروبيين لأنّ نظام نقل الغاز الطبيعي في أوكرانيا مثير للقلق، ويظهر انعدام أمن أوكرانيا كبلد عبور.
وأضاف: "كما تمّ البدء بإنشاء خط أنابيب السيل الشمالي-2، حيث تمّ أخذ كافة التصاريح اللازمة، علاوة على ذلك، فإنّ خط أنابيب السيل التركي للغاز الطبيعي ليس مُجرّد مشروع تركي- روسي، وإنما يمكن أن يصبح مشروعا يتم تنفيذه بمشاركة بلدان الاتحاد الأوروبي المُهتمة".
وفي هذا الصدد، قال أليكسي ميلر الرئيس التنفيذي لغازبروم إن الشركة الروسية تتوقع مبيعات غاز قياسية مرتفعة هذا العام في أوروبا مقللا من شأن التهديد الذي تشكله واردات الغاز الطبيعي المسال الأمريكي، لا سيما مع توسع الخطوط الناقلة ممثلا بخط السيل التركي. 
واستطاعت غازبروم تدريجيا زيادة حصتها السوقية في أوروبا، سوقها الرئيسية، إلى حوالي 34 بالمئة رغم النفور العام من إمدادات الطاقة الروسية التي أصبحت مُسيسة على نحو متزايد بعد قيام موسكو بضم القرم في 2014. 
وقال ميلر إن صادرات الغاز الروسي إلى تركيا والدول الأوروبية عدا جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق قد تتجاوز 205 مليارات متر مكعب هذا العام ارتفاعا من 194.4 مليار متر مكعب العام الماضي وهو ما كان رقما قياسيا أيضا.