هل سيعود أكراد سوريا إلى نقطة البداية؟

في الوقت الذي ينحسر فيه القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ويبدو فيه أن الرئيس السوري بشار الأسد سينتصر في الحرب الأهلية المريرة المستمرة منذ سبع سنوات، يجب على أكراد سوريا أن يسلكوا طريقا دبلوماسيا حساسا إذا أرادوا ألا يخسروا المكاسب التي حققوها.

لقد ساهم الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية القوات الكردية السورية في وحدات حماية الشعب على توسيع نطاق السيطرة خارج حدود المعقل الكردي التقليدي في شمال شرق سوريا. فالآن، تسيطر وحدات حماية الشعب وجماعتها الأم قوات سوريا الديمقراطية التي تعمل تحت مظلتها على أكثر من ربع سوريا، لتصبح ثاني أكبر كيان في البلاد بعد الحكومة السورية.

غير أنه في ظل تضاؤل الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية وانحصارها في بضعة جيوب صغيرة، يشعر الأكراد السوريون بأن الدعم الغربي لا بد وأن يتوقف في نهاية المطاف، على الرغم من التأكيدات المستمرة من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة بأنه سيواصل مساندة شركائه المحليين في حقبة ما بعد تنظيم الدولة الإسلامية.

مع أخذ ذلك في الاعتبار، بدأت وحدات حماية الشعب وجناحها السياسي حزب الاتحادي الديمقراطي في دراسة الخيارات المتاحة لديهم في المرحلة التالية من الصراع.

ثمة وفاق مضطرب بين القوات الكردية والحكومة السورية قائم منذ العام 2012 قد يتعرض للخطر بعدما استعادت قوات الأسد السيطرة على معظم المناطق التي فقدتها لصالح جماعات المعارضة المسلحة بعد بدء الحرب الأهلية في العام 2011.

وفي شهر يونيو الماضي، هدد الأسد باستخدام القوة ضد القوات الكردية في شمال شرق سوريا إذا رفضت التفاوض معه. وبعد أسابيع قليلة، توجه وفد كردي رفيع المستوى إلى دمشق لإجراء محادثات مع الحكومة شملت المسائل الأمنية والعسكرية.

أصبح حزب الاتحاد الديمقراطي هو الحاكم الفعلي لكثير من المناطق ذات الأغلبية الكردية في سوريا بدون قتال تقريبا في العام 2012، بعد انسحاب معظم القوات الحكومية لمحاربة قوات المعارضة في مناطق أخرى، مما أثار اتهامات على نطاق واسع بأن حزب الاتحاد الديمقراطي يتعاون مع الحكومة.

ومنذ أن تحالف حزب الاتحاد الديمقراطي مع الولايات المتحدة في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية، يحاول الحزب أن ينأى بنفسه عن نظام الأسد، ومن ثم فإن قرار الموافقة على إجراء محادثات مباشرة مع دمشق لم يكن سهلا، لا سيما في ظل غياب الوساطة الدولية بين الجانبين.

وعلى الرغم من إقامته منطقة تخضع لنظام حكمه، عجز حزب الاتحاد الديمقراطي عن كسب اعتراف دولي قوي بمشروعه السياسي. وبات ذلك واضحا وضوح الشمس بعدما لم يحرك أحد ساكنا لمنع الجيش التركي وحلفائه السوريين من السيطرة على منطقة عفرين الكردية في هجوم استمر شهرين بدأ في يناير من العام الحالي.

وقد أوضحت تجربة عفرين للجميع، بما في ذلك حزب الاتحاد الديمقراطي، مدى هشاشة ديناميات الأكراد السوريين، بصرف النظر عن المكاسب العسكرية التي حققوها.

والآن، يبدو أن قوات الأسد تتجه صوب النصر، والأكراد السوريون بمن فيهم أولئك الذين يعارضون حزب الاتحاد الديمقراطي يخشون أن تتعرض المكاسب التي حققوها لخطر جسيم. ولعل ما يدق ناقوس الإنذار على وجه الخصوص هو تعهد الأسد باستعادة كل شبر من أرض سوريا.

لقد ارتكب حزب الاتحاد الديمقراطي الكثير من الأخطاء الاستراتيجية في السنوات القليلة الأخيرة، إذ غاب عن العملية السياسية وأخذ يضطهد ويسجن المعارضين الأكراد وأعضاء جماعات أخرى منافسة مثل المجلس الوطني الكردي المدعوم من إقليم كردستان العراق، وهو الكيان الكردي الآخر الوحيد الذي تمكن من بسط سيطرته على منطقة كبيرة.

الأهم من ذلك أن حزب الاتحاد الديمقراطي لم ينأ بنفسه عن حزب العمال الكردستاني الذي يحارب من أجل إقامة الحكم الذاتي في المنطقة الجنوبية الشرقية ذات الأغلبية الكردية في تركيا منذ أكثر من 30 عاما. وهذا يعطي تركيا مبررا دائما لمهاجمة المناطق الكردية في سوريا.

بيد أن المستقبل ليس قاتما تماما أمام أكراد سوريا. فهم لا يزالون يملكون عدة أوراق مهمة يمكنهم استخدامها في مزيد من المفاوضات مع دمشق، ومن بينها السيطرة على حقول نفط وغاز في شرق سوريا وسدود استراتيجية تولد الكهرباء من الطاقة المائية في الرقة وموارد أخرى تحتاج إليها الحكومة السورية. ومن المزايا الأخرى التي يتمتع بها الأكراد السوريون حاليا الوجود العسكري الأميركي في منطقتهم.

ما من شك أن أكراد سوريا لا يرغبون في العودة إلى الوضع قبل العام 2011، ولكن إذا بقي الأسد في السلطة، وسيبقى فيها على ما يبدو، سيضطر الأكراد على الأرجح للتنازل عن بعض المكاسب كي لا يتم تهميشهم من جديد.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/pyd-ypg/syrian-kurds-back-square-one