نوفمبر 11 2017

هل كانت اميركا على وشك بيع الداعية فتح الله غولن لتركيا؟

لا شك أن الصراع بين الرئيس التركي رجب طيب اردوغان و الداعية الإسلامي فتح الله غولن صار يتحول يوما بعد يوم الى صراع شخصي اكثر من كونه سياسيا يتعلق بسيادة دولة.
فالجانب السياسي للازمة يكاد يكون قد استنفد أهميته بسبب حملة الاعتقالات والاحكام القضائية واسعة النطاق التي طالت عشرات الألوف من المواطنين الاتراك ممن يتهمهم اردوغان بأنهم ينتسبون للكيان الموازي وأنهم ثلة من الإرهابيين الذين دبروا انقلاب الخامس عشر من يوليو العام الماضي.
لكن من يدرك القصة من أساسها يدرك ان اردوغان نفسه بنزعته الشمولية لم يستثن أحدا ممن كان لهم الفضل في صعود نجمه السياسي الا واقتص منه لتنفيذ اجندته الخرافية في كونه بطلا عثمانيا يعيد مجد الإسلام السياسي ويقود دولة علمانية في نفس الوقت.
ولم يترك اردوغان خلال الاعوام القليلة الماضية مناسبة الا وبخ فيها الإدارة الأميركية بسبب عدم تسليمها غولن ليتولى هو محاكمته وشنقه او نفيه الى جزيرة كتلك التي نفي اليها زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله اوجلان.

غولن واردوغان يوم كان حبل الود موصولا
اردوغان في كنف غولن ورعايته يوم كان حبل الود موصولا بينهما

ولا يبدو ان الصراع بين الرجلين سوف يهدأ ففي آخر ما ورد من انباء أفادت تقارير إعلامية أميركية نقلا عن مصادر مقربة من المدعي الأمريكي الخاص روبرت مولر أنه يحقق في صفقة بين مستشار ترامب السابق للأمن القومي ومسؤولين أتراك يتلقى بموجبها ملايين الدولارات مقابل تسليم الداعية فتح الله غولن لأنقرة.
 وبناءا على ما ورد فقد فتحت السلطات الأمريكية تحقيقاً لمعرفة ما إذا كان مستشار الأمن القومي السابق للرئيس الأمريكي، مايكل فلين، قد ناقش صفقة لتسليم الداعية فتح الله غولن إلى تركيا مقابل الحصول على ملايين الدولارات، بحسب ما أفادت وسائل إعلام أمريكية.
ويحقق المدعي الخاص، روبرت مولر، في اجتماع أجراه فلين مع مسؤولين أتراك كبار بعد أسابيع من فوز دونالد ترامب في السباق الرئاسي في 2016، بحسب ما أفادت تقارير لشبكة "إن بي سي" الإخبارية وصحيفة "وول ستريت جورنال".

وتشير معلومات هذه التقارير إلى أن المجتمعين ناقشوا تسديداً سرياً لمبلغ 15 مليون دولار إذا قام فلين، بعد توليه منصبه، بترتيب عملية ترحيل غولن، الخصم اللدود للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ومساعدة رجل الأعمال التركي الإيراني رضا ضراب المرتبط بأردوغان، على الخروج من السجن.
وأوردت شبكة "إن بي سي" وصحيفة "وول ستريت جورنال" معلومات نقلتاها عن عدد من الأشخاص المطلعين على التحقيق الذي يجريه مولر، الذي يتولى كذلك التحقيق في تواطؤ محتمل بين الفريق الانتخابي لدونالد ترامب وروسيا في الانتخابات الرئاسية الأمريكي العام الماضي.وبحسب تلك المصادر، فقد استجوب مولر مؤخراً شهوداً على الاجتماع الذي أجري في ديسمبر 2016 بين مسؤولين أتراك وفلين في حانة "21 كلوب" الفخمة في نيويورك.

مستشار الأمن القومي السابق للرئيس الأمريكي، مايكل فلين
اتهامات لمايكل فلين ، مستشار الأمن القومي السابق للرئيس الأمريكي بمحاولة بيع غولن لتركيا

وأوردت الصحيفة الأمريكية أنه: "كان سيتم بموجب العرض المفترض دفع مبلغ 15 مليون دولار إلى فلين ونجله مايكل فلين الابن لقاء تسليم فتح الله غولن إلى الحكومة التركية، بحسب أشخاص مطلعين على المحادثات التي أجراها فلين مع ممثلي الجانب التركي".
وقالت الصحيفة إنه لم يتضح إلى أي مدى كان الاقتراح سارياً. كما أوردت أنه لا توجد هناك أي إشارة على دفع أي مبلغ. وتطرق النقاش إلى تفاصيل حول كيفية نقل غولن، سراً بواسطة طائرة خاصة إلى سجن جزيرة إمرالي التركية.
وأوردت "إن بي سي" أن المسؤولين الأتراك طلبوا من فلين أيضاً ترتيب خروج ضراب الذي أوقف في ميامي في مارس 2016 بتهم مساعدة إيران على الالتفاف على العقوبات الأمريكية، ويواجه عقوبة بالحبس تصل إلى 30 عاماً إذا ما أدين بتهم خرق العقوبات وتبييض الأموال.
من جهتهم، نفى محامو فلين صحة التقارير الصحفية، مؤكدين أنها معلومات "خاطئة". وقال المحامون في بيان إن هذه الاتهامات "التي تتراوح من الخطف إلى الفساد" تمثل "قدحاً" و"تلحق ضرراً" بموكلهم الذي ينفي أن يكون قد ارتكب أي سوء.
وفلين جنرال متقاعد تولى سابقاً رئاسة الاستخبارات العسكرية الأمريكية وأصبح مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي بعد تولي ترامب مهام الرئاسة في 20 يناير. لكنه اضطر للاستقالة .
لكن مساعي اردوغان الحثيثة للوصول الى خصمه الاول اللدود فتح الله غولن لم تتوقف ابدا عند هذا الحد بل انه قدم عرضا آخر اكثر اغراءا للادارة الاميركية حيث اقترح عليهم تسليم فتح الله غولن مقابل الإفراج عن القس ألاميركي اندرو برانسون المحتجز في تركيا.. وصرح اردوغان: "يقولون أعطونا القس، اقول لهم  لديكم داعية (غولن) هناك. سلموه إلينا وسنحاكم (برانسون) ونعيده إليكم".

القس برانسون المحتجز في تركيا
اردوغان سعى لمقايضة القس اندرو برانسون بالداعية غولن

ويشار إلى أن القس الإنجيلي أوقف مع زوجته نورين في أكتوبر 2016 للاشتباه بقيامهما بأنشطة ضد الأمن القومي، قبل الإفراج عنها بعد فترة قصيرة وتوجيه تهمة إليه في ديسمبر بالانتماء إلى حركة غولن. وكان الزوجان يشرفان على كنيسة في مدينة إزمير على ساحل بحر ايجه.
كذلك رد أروغان على انتقادات موجهة إلى الجهاز القضائي التركي بعد مناشدة عدد من المسؤولين الأميركيين أنقرة عدم الخلط بين قضيتي برانسون وغولن. وقال الرئيس التركي بنبرة تهكم جلية "ما معنى ذلك؟ أيعني أن لديكم جهازاً قضائياً نفتقر نحن إليه؟" وتابع أن "الشخص المعني هنا (برانسون) يخضع للمحاكمة. لكن الذي لديكم هناك (غولن) لا يمثل أمام محكمة! بل يقيم في قصر في بنسيلفانيا". أضاف أردوغان انه "من الأسهل أن تقوموا بتسليمه إلينا، يمكنكم ترحيله فوراً".
وصدر مرسوم في أواخر أغسطس يجيز لأروغان مبادلة أجانب محتجزين في بلاده مقابل أتراك موقوفين أو محكومين في دول أخرى عندما يكون ذلك ضرورياً للأمن القومي أو في صالح البلاد.

الداعية فتح الله غولن
الداعية فتح الله غولن ينفي صلته بالمحاولة الانقلابية

وفي هذ الصدد ردّ غولن على اتهامه بأنه العقل المدبر للمحاولة الانقلابية المزعومة ضد اردوغان قائلا :"يجب فتح تحقيق دولي، وإذا عثروا على أي علاقة ولو بسيطة لي بمحاولة الانقلاب سوف أقوم شخصيا بشراء تذكرة سفر لمغادرة هذا البلد".
وأضاف: "أنا كنت دائما ضد الانقلابات التي أمضيت حياتي أشهدها وأتعرض للضغوطات وحتى السجن بسببها". 
واضاف :" أرى أنه ما من خير ينتج عن الانقلابات التي لا تتسبب الا بتقسيم الناس وجعلهم يعادون بعضهم  البعض وتؤدي الأعمال العدائية هذه إلى التأثير على الأجيال المقبلة، كما يحدث في تركيا الآن".
اقول بوضوح : انا كنت دائما ضد الانقلابات وأنا ألعنها وألعن كل من يشارك في انقلاب ضد الديمقراطية والحرية والجمهورية. هذا هو موقفي".