هل ما يزال الانتقال السلمي للسلطة في تركيا أمرا ممكنا؟

ياله من سؤال صعب. لقد مرت بتركيا عبر التاريخ أوقات معينة بدا فيها الانتقال السلمي للسلطة من خلال الانتخابات أمرا ممكنا. كان هذا خلال الفترة منذ تأسيس الجمهورية عام 1923 حتى إقامة أول انتخابات ديمقراطية عام 1950.
كانت هناك أيضا في التاريخ التركي أوقات استغلت فيها الحكومات صناديق الاقتراع لكي لا تتخلى عن السلطة.
تُعرف الانتخابات التي شهدتها الإمبراطورية العثمانية عام 1912 باسم انتخابات "العصا الغليظة" بسبب حملة العنف التي نفذها حزب "جمعية الاتحاد والترقي" الحاكم من أجل البقاء في السلطة.
ويُعتقد كذلك أن حزب الشعب الجمهوري قد تلاعب بنتائج الانتخابات عام 1946. ولم يكن الاستفتاء الذي تم عام 1982 نزيها بدوره وهو الذي أتى بقائد الانقلاب كنعان إيفرين رئيسا للجمهورية.
ليست هذه الممارسات بغريبة على السياسة التركية إذاً.
بالنسبة لبعض معارضي الرئيس رجب طيب أردوغان وحكومته الإسلامية، تمر تركيا الآن بظرف استثنائي، حيث لم يعد بالإمكان حدوث انتقال سلمي للسلطة ولا وضع أي استراتيجية سياسية تقليدية بالنظر للطبيعة السلطوية للحكومة الحالية.
وتحذر هذه المجموعة من المعارضين من أن تركيا ربما تتحول إلى نسخة جديدة من مصر.
معارضون آخرون يرون أن تركيا تمر بمرحلة استبدادية أخرى لكنها ستكون مؤقتة. لا تشعر هذه المجموعة بنفس قلق المجموعة الأولى، إذ يعتقدون أن تركيا قادرة على تخطي الموقف الراهن ومواصلة نشاطها السياسي في إطار القواعد التقليدية للأحزاب السياسية والحملات الانتخابية.
من المهم هنا أيضا النظر إلى تركيبة نظام أردوغان. فالنظام الإسلامي الناشئ في تركيا تعبر عنه طريقة أردوغان في القيادة واتخاذ القرارات ووضع السياسات.
لكن هناك كذلك أطراف ذات مصلحة لا يشعر بها أحد في العادة في ظل تواريهم تحت عباءة الرئيس الفضفاضة.
فهناك طيف من الفئات السياسية، بينهم القوميون وحتى الكماليون العلمانيون، متحالفون مع نظام أردوغان.
على سبيب المثال، يشعر كثير من الكماليين العلمانيين بالارتياح في مشاركة أردوغان معركته الضارية ضد منافسين في الخارج.
وإذا أخذنا في الاعتبار أن هؤلاء – الكماليين العلمانيين – يشغلون الكثير من المناصب في الحركة الدبلوماسية التركية، سنجد أن أردوغان مدين لهؤلاء لقاء إخلاصهم في التعاون.
وأيا كانت نواياهم، فإن الخدمات التي تقدمها هذه الفئة للنظام السلطوي الجديد هي باتت واقعا ملموسا. فهناك كثير من رجال الدولة، ممن لا يشاركون الإسلاميين عقيدتهم، لا يخفون حقيقة كونهم عملاء لنظام أردوغان.
ولعل من المثير حقا معرفة عدد من يناصرون أردوغان ويؤازرونه، وهم ليسوا أساسا من الإسلاميين بل هم من أشد معارضيهم.
فأكثر هذه المجموعات صغيرة العدد ولا تملك أي فرصة للنجاح في انتخابات، لذا فمن المفارقة أن أصبح نظام أردوغان ملاذا لهم.
لكن بالنظر إلى نفوذ هذه الفئة في أجهزة الدولة، فإن دعمها لأردوغان يمثل عاملا محوريا.
بشكل عام، فإن نظام أردوغان يتمترس خلف فئات من القوميين وحركة الأوروبيين الآسيويين والمجموعة المناوئة للغرب في الدولة.
وإذا أخذنا في الاعتبار أن هذه الفئات تملك حصصا في نظام أردوغان وسيقلقها أن ترى نهايته، فإنها عازمة على تحمل المزيد من ممارساته السلطوية.
أو لعل تركيا تصبح مرة أخرى نظاما بيروقراطيا مثلما كانت خلال الحقبة الكمالية، لنجد لاعبين من الجهاز الإداري والجيش والقضاء يتقاسمون السلطة مع أردوغان.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/recep-tayyip-erdogan/peaceful-transition-power-still-possible-turkey
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.