يوليو 20 2018

هل وزير التعليم التركي جدير بالمهمة؟

يستطيع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وفقا للنظام الرئاسي الجديد، تعيين مسؤولي الحكومة بدلا من أعضاء البرلمان، وقد اختار شخصا كثير الانتقاد للحكومة وزيرا للتعليم بعدما تعهد بإعداد التلاميذ جيدا للحياة العملية في القرن الحادي والعشرين.

البروفيسور ضياء سلجوك مؤسس ومدير العديد من المدارس الخاصة، وقد سعى فيها لتطبيق أفكاره، ونشر عددا من الكتب، ويقول إن كل طالب يختلف عن الآخر وإنه لهذا السبب توجد حاجة للتعليم الفردي وليس الجماعي.

وقال سلجوك "نحن نحاول توفير التعليم في أبنية من القرن التاسع عشر بمعلمين من القرن العشرين إلى طلاب في القرن الواحد والعشرين".

وأضاف "اليوم توجد بعض المهارات لا تحظى باهتمام كاف ومنها (مهارات) القيادة وريادة الأعمال وعلم الجمال والجوانب العاطفية".
 
وأوضح "من يدخلون المدرسة الابتدائية اليوم سيدخلون مجال العمل في عام 2040. لكن الإنسان الآلي (الروبوت) سيقوم بنسبة 40 بالمئة من أعمال اليوم. ينبغي أن ندرب الأطفال على وظائف لا تستطيع أجهزة الروبوت القيام بها".

وجزء من المشكلة في نظر سلجوك هو وجود تغيير عالمي تجاه ما تعنيه عبارة "شخص كفء" في قوة العمل اليوم. ويرى أنه ينبغي التركيز في المدارس على الكفاءات وليس شهادات الدبلومة ولا المعدل التراكمي.

وقابل المدرسون والخبراء في قطاع التعليم التركي تعيين سلجوك بترحيب حذر. فتعيين شخص كثير الانتقاد لسياسة الحكومة شيء غريب داخل حكومة مؤلفة من شخصيات موالية لأردوغان يتولى فيها صهر الرئيس السيطرة على ماليات الدولة.

وأثنى سلجوك على ما يبدو على احتجاجات غيزي في عام 2013 التي تحولت من محاولة لمنع هدم متنزه في إسطنبول إلى أكبر احتجاجات ضد الحكومة منذ وصول أردوغان للسلطة في عام 2003.
وقال سلجوك على تويتر "إذا نظمت احتجاجات غيزي برنامجا حزبيا حقيقيا، فمن الممكن أن تكون مصدرا للإلهام لمسؤولي الحكومة، والمنظمات الأهلية، والأحزاب".
 
لم يخف سلجوك رأيه تجاه نظام 4+4+4 التعليمي في تركيا الذي بدأ تطبيقه في عام 2012. ويقسم هذا النظام التعليم الإلزامي إلى ثلاثة مراحل مدة كل واحدة أربع سنوات، ويسمح بتعليم ديني في مرحلة مبكرة.
وقال سلجوك "لن أعلق على قضية 4+4+4 لأنني لا أستطيع العد إلا إلى ثلاثة".

ويلفت مراقبون للشأن التركي إلى أن تعيين أردوغان لسلجوك وزيراً للتعليم جاء انطلاقاً من سياسته للإيحاء بالتنوّع في اختيار الوزراء، وإبرازه نفسه أنه منفتح على الأصوات المنتقدة، وأنه يحاول الإفادة منها في تطوير العملية التعليمية التي هيمن عليها أيضاً. 

كما يلفتون إلى عدم جدوى ذلك في ظل إحكام حزب العدالة والتنمية قبضته على جميع مفاصل الدولة، ولاسيما التعليم، ومحاولته أسلمة التعليم، بما يخدم سياساته وتوجّهاته الحزبية التي لا تتوافق مع القيم التي تأسست عليها تركيا الحديثة كجمهورية علمانية. 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: