نوفمبر 07 2017

هل يجب على الولايات المتحدة تقبل علاقتها المتشنجة بتركيا؟

ذكر تقرير جديد صادر عن مركز أبحاث "أتلانتيك كاونسيل" في واشنطن، أن العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا من غير المحتمل أن تتحسن فى أى وقت قريب، وأنه يجب على واشنطن لذلك أن تعمل على تسوية العلاقات المتبادلة التى تركز على المصالح المشتركة بدلا من القيم المشتركة.

وبحسب ما كتبه آرون شتاين، مؤلف التقرير، فإنه يهدف إلى مساعدة الولايات المتحدة على "صياغة سياسة تركية واقعية، ووضع الحالة الراهنة من التوترات بشأن السياسة الإقليمية وترسيخ مبادئ الاستبداد والديكتاتورية المعادية لليبرالية التي تسود الآن في تركيا في عين الاعتبار".  

ويشير مسار العلاقة إلى ضرورة أن تتعرف الولايات المتحدة على مفهوم "العلاقة المتبادلة" التي تحدث حين تهدف أغلبية المحادثات الثنائية ببساطة إلى القدرة على إدارة علاقة مضطربة ولكنها مهمة في الوقت نفسه. وتتلخص الفكرة النهائية في ضرورة التخلي عن مفهوم أن هذا التحالف تربطه معاً بعض القيم المشتركة، ولكن في الحقيقة تربطه بعض المصالح المشتركة.

وفي الآونة الأخيرة، ازدادت حدة توتر العلاقة بين الولايات المتحدة وتركيا بسبب رفض الولايات المتحدة تسليم الواعظ التركي فتح الله غولن، المقيم بولاية بنسلفانيا والمتهم من قبل الحكومة التركية بالتخطيط لمحاولة الانقلاب الفاشل التي حدثت في العام الماضي، وأيضاً بسبب اعتقال تركيا لموظفين قنصليين أمييركيين.

أما السبب الثالث فهو اقتراب محاكمة الولايات المتحدة لإمبراطور الذهب الإيراني المتهم بالتعدي على بنود العقوبات الأميركية المفروضة على إيران بالاشتراك مع مسؤولين أتراك وإيرانيين.
وعلى الرغم من الإشادة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في البداية، إلا أنه خلال الأسابيع الماضية تزايدت حدة نبرة الغضب في خطابات الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ضد الولايات المتحدة حسبما ذكر المحللون لأسباب سياسية محلية إلى حد كبير.                             
ثم قدم شتاين عدداً من التوصيات السياسية بما في ذلك تضامن الحملات العسكرية من كلتا الدولتين من أجل استهداف وقصف عناصر تنظيم القاعدة المتمركزة فى محافظة إدلب الواقعة بشمال غربي سوريا.

وأضاف التقرير أيضاً أن استمرار المساعدات الأميركية لتركيا من أجل استهداف بعض عناصر حزب العمال الكردستاني المسلح لا يساعد كثيراً على إنهاء الصراع، ولكن فى الواقع يطيل من مدته.

بدلا من ذلك، يجب على الولايات المتحدة طرح أسئلة واضحة ومباشرة حول الاستراتيجية التركية والإصرار على تقديم تركيا لأهداف سياسية واضحة ومفصلة. وأفاد شتاين بأن حلفاء تركيا في واشنطن يجدون صعوبة متزايدة الآن في مواصلة العيش بحرية:

"يصعب الآن الموقف في الولايات المتحدة تجاه تركيا، خاصة بعد أن اختار أردوغان الآن تبني نظرية المؤامرة التي تلقي باللوم بشكل غير مباشر على الولايات المتحدة على غرار أحداث الانقلاب الفاشل في يوليو 2016، وكذلك أيضاً بسبب حملات الاعتقالات واسعة النطاق التي تحدث في تركيا، ما أدى إلى تعطيل سير العمل اليومي في المؤسسات الدبلوماسية الأميركية".

ومن بين القضايا التى يتناولها التقرير بالتفصيل هي قضية النزاع حول الطائرات الحربية الأميركية التي تستخدم قاعدة "أنغرليك" الجوية الواقعة فى جنوب تركيا لمساعدة القوات الديمقراطية السورية، وهى ائتلاف يضم قوات حماية الشعب الكردية، الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني.

وسأل موقع "أحوال تركية" شتاين حول ما إذا كانت الولايات المتحدة يجب أن تستجيب لنداءات هجر قاعدة "انغرليك" التى اقامتها القوات الأميركية فى خمسينيات القرن الماضى وتستخدمها فى إطار اتفاقية الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي (1980) بين الدولتين.

وأجاب شتاين قائلاً "إنها فكرة سخيفة. ’أنغيرليك’ قاعدة كبيرة وذات بنية تحتية ضخمة".
وذكر شتاين في حديثه أن الوحيدين الذين ينادون بإغلاق القاعدة هم الإسلاميين الأتراك واليمينيين المتشددين في الولايات المتحدة:

"تكمن مشكلة الولايات المتحدة وتركيا بخصوص قاعدة ’إنغرليك’ في أن الولايات المتحدة قد طلبت استخدام القاعدة لإنجاز مهمات غير متعلقة بحلف الناتو، وهو ما يتناقض مع اتفاقية الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي 1980 ويفتح مجالاً للمباحثات الداخلية. في النهاية تمتلك تركيا أسبابها الواضحة لرفض تقديم الولايات المتحدة الدعم المباشر للأكراد السوريين من خلال القاعدة الجوية الواقعة على الأراضي التركية. ومع ذلك، تستمر تركيا في السماح بحدوث ذلك لأنها الطرف الأضعف في العلاقة. وبعدما تنتهي الحرب مع داعش، سترغب الولايات المتحدة، مرة أخرى، باستخدام تلك القاعدة الجوية لشيء ما في المستقبل غير البعيد".

يمكن قراءة هذه المادة بالانكليزية ايضا: