نوفمبر 05 2017

هل يذيب لقاء انطاليا جليد العلاقات الألمانية - التركية؟

في أجواء خلابة ومناخ دافئ ومشمس وحيث تمتد ربوع انطاليا من حيث هي واحدة من أجمل الوجهات السياحية في العالم اختار وزير خارجية تركيا مولود جاويش اوغلو ان يلتقي وزير خارجية المانيا زيغمار غابرييل. 
ويبدو ان الأجواء الكابوسية التي صنعتها تصريحات اردوغان الحادة  ضد الألمان وضد المستشارة الألمانية بشكل شخصي شجعت الوزير الألماني أكثر لعقد اللقاء بعيدا عن منابر اردوغان الصاخبة في انقرة وإسطنبول. 
كان هذا اللقاء ضروريا للبحث في البرود التام بل تجمد العلاقات بين الطرفين متزامنة مع تصريحات نارية متبادلة كان الوزير الألماني نفسه أحد أطرافها في سجاله ضد اردوغان ، يومها قال: "إن برلين وباقي أوروبا يجب أن تدعم أغلبية الأتراك ذوي العقلية الديمقراطية الذين لم يدعموا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان".
 وجاءت تصريحات غابريل خلال تجمع انتخابي للحزب الديمقراطي الاشتراكي الذي ينتمي إليه وسط تدهور العلاقات بين الحليفين في حلف شمال الأطلسي في أعقاب تصريح لأردوغان حث فيه الأتراك الألمان على مقاطعة الأحزاب الألمانية الرئيسية في الانتخابات وعدم التصويت لميركل. 
 ثم زاد الوزير من هجومه على تركيا قائلا:" إن أكثر من نصف البلاد ذوي عقلية ديمقراطية ولا يدعمون اردوغان". وأضاف:"اعتقد أن الكثيرين في تركيا يعتمدون على أوروبا وألمانيا لدعم الديمقراطية التركية ولا ينحصر دورهم في مراقبة الأوضاع دون أن يفعلوا شيئا". 
 وبالفعل فقد اغضبت هذه التصريحات أردوغان وهو المولع أصلا بالسجالات الشخصية غير المألوفة في العرف الدبلوماسي ولهذا طالب الوزير الألماني أن "يلزم حدوده". 
وأضاف اردوغان مخاطبا الوزير الألماني: "من أنت لتخاطب رئيس تركيا بهذه الطريقة؟ التزم حدودك ، إنه يحاول إعطاءنا درسا. منذ متى تتعاطى السياسة؟ كم تبلغ من العمر؟". ووصف اردوغان الساسة الالمان بأنهم"أعداء لتركيا" متهما ألمانيا بإيواء المخططين لمحاولة الانقلاب الفاشلة ضده في العام الماضي. 

حملات اعلامية تركية ضد ميركل
حملات اعلامية تركية شرسة ضد ميركل

ما لبث ان تطور الامر بين الرجلين الى ما هو عائلي وشخصي عندما اتهم الوزيرالألماني أنصار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتهديد زوجته. وقال الوزير الألماني في تصريحات بثتها قناة "أن تي في" الإخبارية إن حدة أسلوب أردوغان في التعاطي مع برلين دفع البعض على ما يبدو إلى محاولة تهديد ومضايقة زوجتي". 
واتسع نطاق السجالات والحرب الكلامية الى ساسة المان آخرين اذ صرح مارتين شولتس، زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي :"إن علينا أن لا نسمح لأردوغان بابتزازنا". 
وأضاف في لقاء خاص مع تلفزيون صوت المانيا قائلا :"أنه ليس مستعدا، بسبب موضوع اللاجئين، للصمت عن تفكيك الديمقراطية الذي يقوم به أردوغان في تركيا". 
وهكذا زادت التصريحات المتشنجة بين الطرفين الأمور تأزيما. 
لكن الامر الذي يثير حفيظة المسؤولين الالمان هو استمرار السلطات التركية في سجن 55 مواطنا ألمانيا بالمعتقلات التركية ما زالوا معتقلين بتهم تتعلق بالإرهاب بحسب المزاعم التركية. 
 وطالب مدع تركي في وقت سابق لهؤلاء بالسجن 15 عاما.  

55 مواطنا المانيا مازالوا في السجون التركية
المانيا غاضبة من احتجاز55 من مواطنيها في السجون التركية

 وبحسب التلفزيون الألماني ما زال 11 شخصا من هؤلاء رهن الحبس الاحتياطي ومن بينهم يوجل دنيز مراسل جريد "فيلت" الألمانية والناشط الحقوقي بيتر شتويتنر وكذلك الصحفية والمترجمة ميسالي تولو كورلو. 
وأجج احتجاز النشطاء والصحافيين الالمان التوترات بين تركيا وقادة الاتحاد الأوروبي، القلقون من تداعيات تحول أنقرة إلى نظام سلطوي تحت حكم الرئيس رجب طيب أردوغان. 
بحسب مصادر رسمية المانية فأنه على الرغم من استمرار التوتر بين برلين وأنقرة بسبب اعتقال تركيا لعدد من المواطنين الألمان بحجج غير مقنعة، التقى وزير الخارجية الألمانية زيغمار غابريل نظيره التركي في انطاليا بشكل غير رسمي. 
بينما سلطت وسائل الاعلام التركية الضوء على اللقاء لغرض الايحاء بأنه لقاء رسمي وهو  خلاف ذلك كما جاء في  تغريدة وزارة الخارجية الالمانية.

وبحسب الخارجية الالمانية أنه تم في اللقاء تناول ملف العلاقات الثنائية، بما في ذلك الملفات الشائكة وتوقعات الجانبين لحل النقاط الخلافية في العلاقات بين برلين وأنقرة. بيد أن وزارة الخارجية الألمانية رفضت تقديم مزيد من التفاصيل في هذا الشأن، عندما طلبت وكالة فرانس بريس تعليقا على النبأ. 
بينما احتفى الوزير التركي باللقاء في تغريدة له في صفحته في تويتر.

كانت العلاقات بين البلدين قد وصلت الى ذروة التأزم عندما رفضت السلطات التركية السماح لبرلمانيين ومسؤولين المان لزيارة جنودهم في قاعدة انجرليك التركيا ضمن مهمات الناتو مما دفع  وزارة الدفاع الألمانية الي نقل قواتها من تلك القاعدة إلى الأردن بناء على قرار اتخذ في يونيوالماضي في أوج الأزمة الدبلوماسية بين تركيا وألمانيا. وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية انها قررت نقل قواتها من قاعدة انجرليك القريبة من الحدود مع سوريا، نتيجة منع السلطات التركية نوابا ألمان من زيارة هذه القاعدة لتفقد الجنود الألمان الـ 260 الذين كانوا فيها للمشاركة في إطار مهام تتعلق بعمليات التحالف الدولي ضد الارهاب. 

هل سيعيد هذا اللقاء الدفء الى العلاقات الالمانية التركية ؟
هل سيعيد هذا اللقاء الدفء الى العلاقات الالمانية التركية ؟

وازداد تدهور العلاقات بين ألمانيا وتركيا إثر قيام البرلمان الألماني "بوندستاغ" في يونيو 2016 بالاعتراف بتعرض الأرمن للإبادة خلال حكم السلطنة العثمانية مطلع القرن الماضي. كما تكرر ألمانيا على الدوام إدانتها لعمليات القمع في تركيا التي أعقبت الانقلاب الفاشل على الرئيس رجب طيب اردوغان صيف العام 2016. 
لعل السؤال الذي يتبادر الى الاذهان هو: هل سيساهم هذا اللقاء بين وزيري خاريجة البلدين في اعادة العلاقات الي سابق عهدها واذابة الجليد بينهما؟ 
كثير من المحللين لا يبدون تفاؤلا كبيرا لأن السياسات التركية القمعية ضد ناشطي حقوق الانسان والصحافيين وسجناء الرأي فاقت كل الحدود فضلا عن الزج بعشرات الالمان في السجون ، كل ذلك يفاقم العلاقات بين الطرفين لكن علاقات اقتصادية وتجارية وسياحية قد تدفع ببعض الدفء لجمود العلاقات بين الطرفين.