مايو 06 2019

هل يستطيع أردوغان انتشال الغنوشي من مأزقه

إسطنبول - أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزمه على تصنيف جماعة الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا، هلعَ التنظيمات الإخوانية في المنطقة، فتنادى زعماؤها للقاء وبحث الخيارات المتاحة لهم، والنأي بأنفسهم عن هذا التصنيف الذي من شأنه أن يربكهم ويحرجهم ويضيّق عليهم هامش المناورة والتحرك.

وفي هذا السياق نشرت صحيفة العرب اللندنية واسعة الانتشار مقالاً بعنوان "مأزق المشروع الإخواني يجمع الغنوشي وأردوغان في إسطنبول" للكاتب الجمعي قاسمي، تناول فيه مساعي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنقاذ حركة النهضة التونسية من مأزقها.

وقال الكاتب قاسمي إن اللقاء الذي جمع رئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان والذي يأتي في وقت يمر فيه الإخوان المسلمون بمأزق صعب، يبعث برسائل سياسية متعددة لاسيما على الصعيد الداخلي في تونس التي تستعد لإجراء انتخابات بعد أشهر قليلة.

ولفت إلى أن الأوساط السياسية تنظر بكثير من التوجس إلى اجتماع رئيس حركة النهضة الإسلامية، راشد الغنوشي مع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في هذا التوقيت الذي تزدحم فيه الاحتمالات المفتوحة على كل القراءات في سياق تداعيات التطورات السياسية العاصفة، محليا وإقليميا ودوليا التي تُحيط بالمشروع الإخواني.

وأشار إلى أن توقيت هذا الاجتماع تنظر برسائل في اتجاهات مُتعددة، لاسيما وأنه يأتي على وقع الاضطراب السياسي المُتواصل في الداخل التونسي، واقتراب ساعة الحسم العسكري لإنهاء سطوة الميليشيات وعبث تنظيمات الإسلام السياسي في العاصمة الليبية طرابلس، وبروز عزم أميركي على تصنيف جماعة الإخوان منظمة إرهابية.

وقال الكاتب إن بيانات سبر الآراء الأخيرة تعكس هذا التراجع في شعبية حركة النهضة الإسلامية، مقابل تقدم ملحوظ للحزب الدستوري الحر برئاسة عبير موسي، وحزب تحيا تونس المحسوب على رئيس الحكومة يوسف الشاهد، وذلك قبل نحو خمسة أشهر من الانتخابات التشريعية القادمة، الأمر الذي أربك حساباتها، وأدخلها في حالة من القلق المُتزايد

أردوغان غير قادر على انتشال حليفه الغنوشي من مأزقه
أردوغان غير قادر على انتشال حليفه الغنوشي من مأزقه

وأشار كذلك إلى أن حركة النهضة تُدرك أن قواعد اللعبة الإقليمية لم تعد في صالح المُخطط الإخواني الذي انخرطت فيه، وهو إدراك فرضته التطورات المفتوحة على كل الاحتمالات التي ستكون لها حساباتها ومعادلاتها بأبعاد تتخطى الإقليمي، إلى ما هو دولي في علاقة بعزم واشنطن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا، وما يترتب عن ذلك من فرض قواعد تعامل جديدة تأخذ في الاعتبار ترابط العلاقة بين الإقليمي والدولي.

وكما ذكر أن هذه التطورات التي جعلت هامش المناورة يضيق أمام تنظيمات الإسلام السياسي، دفعت القيادي في حركة النهضة الإسلامية رفيق عبد السلام، إلى اتهام قائد الجيش الليبي، المشير خليفة حفتر بأنه "يدير حربا نيابة عن المحور المصري الخليجي الذي زوّده بالمال والسلاح، ووفر له الغطاء السياسي والمالي في إطار مشروع الثورات المضادة لإشاعة القتل والخراب في ليبيا الشقيقة".

ولم يكتفِ بذلك، وإنما ذهب في تدوينة نشرها في صفحته الرسمية على موقع فيسبوك إلى حد الإعلان صراحة وبكل وضوح اصطفاف حركته إلى جانب المحور القطري-التركي-الإخواني قائلا "… نحن لسنا محايدين في هذه المعركة التي تدور على حدودنا، بل لا نملك إلا أن ننحاز لحكومة طرابلس وقواها الصامدة في مواجهة هذا المخطط العدواني الذي تقوم به قوات حفتر".

وعاد في تصريحات إذاعية إلى التقليل من عزم واشنطن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا، وإلى محاولة النأي بحركة النهضة الإسلامية عن هذا التصنيف، قائلا إن "النهضة وحزبي العدالة والتنمية الحاكمين في تركيا والمغرب ليست من الجماعات المعنية بتصنيف واشنطن للإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية".

وأكّد الجمعي القاسمي في تحليله أن هذه التصريحات تُفسر بعضا من أبعاد القلق الذي ينتاب حركة النهضة الإسلامية، كما يعكس غايات وأهداف اجتماع الغنوشي وأردوغان، والرسائل التي بعث بها في وقت لا تغيب الاستنتاجات المباشرة في إعادة التأكيد على مأزق المشروع الإخواني الذي قد يتسبب في مواجهة سياسية بقواعد اشتباك مُختلفة قد تشمل تونس في مسعى لتجنيب حركة النهضة العاصفة التي تقترب من المنطقة.

ويلفت مراقبون للشأن التركي أن الرئيس أردوغان غير قادر على انتشال حليفه راشد الغنوشي من مأزقه، لأنه هو نفسه يمر بمأزق يضغط عليه وعلى حزبه العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم الذي خسر بعضاً من نفوذه، بعد خسارته الهيمنة على عدة بلديات كبرى كإسطنبول وأنقرة وإزمير، ناهيك عن الأزمة الاقتصادية الخانقة التي ما تزال تعصف بالاقتصاد التركي.