Yavuz Baydar
ديسمبر 27 2017

هل يعمل أردوغان والأسد معاً لكبح جماح طموحات الأكراد؟

 

دأب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الآونة الأخيرة على إضفاء نزعة قومية عدائية ومُشاكسة بصورة استثنائية على مواقفه في السياسة الخارجية، التي تميل في الأصل إلى إثارة المشاكل.
فأردوغان، من خلال تصدّره للمشهد في الجدل الدائر حول وضع القدس وإثارة غضب اليونان بمطالبته مراجعة معاهدة سلام يعود عمرها إلى 100 عام تقريبا، يهدف إلى تقديم نفسه باعتباره حامي حمى الأمة التركية والضامن الرئيسي لقيادة تركيا للعالم الإسلامي.
وتجلى هذا الأمر أكثر وأكثر عندما رد بغضب على وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان عندما أعاد الأخير نشر تغريدة تقول إنّ فخر الدين باشا القائد العسكري والحاكم العثماني للمدينة بين عامي 1916 و1919 سرق مخطوطات أثرية من مدينة الرسول.
وحصل أردوغان في إثر ذلك على رد الفعل الذي أراده، حيث اصطفت وسائل الإعلام الموالية للحكومة مع نظرائها ممن يروجون للقومية التركية للدفاع عن رئيس بلادهم، كما أدلى المعلقون بدلوهم لصالح الرئيس أيضا.
هذا الاصطفاف شكل دليلا دامغا، إذ كان ثمة حاجة لمثل هذا الدليل، على ميل النزعة القومية التركية المتزايد نحو العنف، كما أصبح من الواضح أن أردوغان يعتزم أن يقدم نفسه بوصفه النسخة المعاصرة من مصطفى كمال أتاتورك ووريث الزعيم الراحل الذي أسس الجمهورية عام 1923.
كما أن أردوغان أراد أيضا عبر الدفاع عن شرف فخر الدين باشا أن يشير ضمنا إلى أن الجمهورية التركية المعاصرة هي مجرد امتداد للامبراطورية العثمانية وأن الحقبتين مرتبطتان ببعض دون انقطاع. ووفقا لهذا المنطق، فإن تركيا العثمانية والجمهورية الحديثة متصلتان ببعض دون أي فاصل زمني، وإن العثمانية الجديدة والحركة الكمالية مندمجان في نفس الإطار السياسي.
لكن هل ستسير هذه الخطة كما يشتهي أردوغان؟.
يبدو هذا أمرا مستبعدا مع تأثر فعالية خطاب أردوغان، الذي دائما ما يتفاخر بقوة واستقرار دعائم حكمه، في ظل ضعف الاقتصاد ومزاعم الفساد التي طالت أفرادا من حكومته، إلا أنّ العامل الحاسم قد يكون في نهاية المطاف قادما من الخارج، وتحديدا حول مكاسب الأكراد في سوريا.
ووضعت أنقرة بالفعل شروطها للمشاركة في "مؤتمر الحوار الوطني السوري" المزمع عقده في أوائل 2018 برعاية روسيا، وأولها استبعاد حزب الاتحاد الديمقراطي، الحزب الكردي الرئيسي في سوريا، وجناحه العسكري، وكذلك وحدات حماية الشعب الكردية، باعتبارها منظمات تصنفها تركيا جماعات إرهابية على صلة وثيقة بحزب العمال الكردستاني، حتى على الرغم من أنّ حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب يُسيطران حاليا على ما يقرب من ربع الأراضي السورية بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).
وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى التصريحات التي أدلى بها الرئيس السوري بشار الأسد ونقلتها عنه وكالة الأنباء الفرنسية قائلا إن "الأكراد الذين يعملون بالنيابة عن بلدان أخرى خونة". فهل تشير هذه التصريحات إلى تغير في خارطة التحالفات القائمة على المصالح الذاتية في المنطقة بحيث تعمل تركيا جنبا إلى جنب مع إيران وسوريا لكبح جماح تطلعات أكراد سوريا في إقامة نموذج فيدرالي للحكومة، أو أي شكل آخر من أشكال الحكم الذاتي؟.
الإجابة هي نعم، بحسب تأكيد صالح مسلم، وهو عضو بارز في حزب الاتحاد الديمقراطي، الذي قال في مقابلة مع "أحوال تركية" إن "بشار الأسد كان يقصد بعث رسالة إلى تركيا وإيران بالتلميح بأنهم في نفس الجانب"، مُضيفا أنه "كثيرا ما اتفقت سوريا وتركيا وإيران ضد الأكراد. ومن خلال اتهام الأكراد بالخيانة، فإنّ الأسد يبعث برسالة إلى هذه القوى يقول فيها إنّ هناك هدفا مشتركا يجمعهم وهو الحد من المكاسب التي حققها الأكراد."
وكم هو ساذج من يعتقد أنّ أردوغان فسّر القصد وراء تصريحات الأسد بشكل مختلف. وبدأت بالفعل تكهنات في الانتشار حول احتمالية توافق مصالح دمشق وأنقرة بوتيرة أسرع مما كان متوقعا في فترة ما بعد داعش بسوريا.
لكن أين تقف الولايات المتحدة من هذا الأمر؟ وإلى أيّ مدى سيرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنّ التقارب بين دمشق وأنقرة يشكل خطرا على رؤيته الاستراتيجية؟، هذا السؤال ستجيب عنه فقط الأيام القادمة، خصوصا وأنه لا يخفى على أحد أن تركيا لا تتفق مع روسيا فيما يتعلق بوضع الأكراد في سوريا.
ومع كل هذه المعطيات، يُتوقع أن تُصبح المعادلة الإقليمية أكثر تعقيدا من أي وقت مضى.
 
يُمكن قراءة هذا المقال باللغة الإنجليزية أيضاً: