Tiny Url
http://tinyurl.com/yynojsxz
أحمد كولوسوي
مارس 15 2019

هل يفقد حزب العدالة والتنمية بريقه في إسطنبول؟

يتمتع حزب العدالة والتنمية الإسلامي، وهو الحزب الحاكم في تركيا، بشعبية كبيرة في أحد معاقله التقليدية في حي إسنلر بإسطنبول، لكن الركود الاقتصادي والاستياء الشعبي قد يتسببان في تراجع نتائجه في هذه المنطقة التي تقطنها الطبقة العاملة حين يحل موعد الانتخابات المحلية في 31 مارس الجاري.
وإسنلر هو حي بمساحة كيلومترات عدة بجوار المواقع السياحية الشهيرة على الشطر الأوروبي من المدينة. وفي الحي 312 ألف ناخب من بين سكانها البالغ عددهم نصف مليون نسمة.
يقطن الحي أيضا عدد كبير من السكان الأكراد، وهو تجمع كبير هاجر إلى إسطنبول من منطقة البحر الأسود. وبه أيضا عدد كبير من اللاجئين السوريين.
كما يقطن الحي كذلك تجمع مهم من العلويين.
وفي الانتخابات المحلية السابقة التي أجريت عام 2014، صوّت الناخبون في الحي بنسبة 67 بالمئة لصالح مرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم لمنصب رئيس بلدية إسطنبول، المدينة التي يسكنها 16 مليون نسمة والتي تولى إدارتها رئيس الجمهورية الحالي رجب طيب أردوغان إبان صعوده السياسي عام 1994.
وبينما يُعتقد أن أكثر استطلاعات الرأي لا يمكن الاعتماد عليها، فإن تحالفا واسعا من أحزاب المعارضة قد اتحد وراء مرشح واحد لمنصب رئيس بلدية إسطنبول، على أمل أن ينجح في انتزاع النصر من حزب العدالة والتنمية، وهو الحزب الذي يهيمن على الحياة السياسية في تركيا منذ وصوله للسلطة في البلاد عام 2002.
ولطالما حظي حزب العدالة والتنمية بشعبية واسعة في قلب المناطق المحافظة من منطقة الأناضول، بعيدا عن القلاع السياحية الساحلية وأحياء الطبقة العاملة في المدن، ومن بينها إسنلر، التي يقطنها من نزحوا في الفترة الأخيرة من مناطق رعوية بعيدة.
وفي مواجهة التحدي الذي يمثله تحالف حزب المعارضة العلماني الرئيسي مع قوميين وإسلاميين يشعرون بالسخط، قام حزب العدالة والتنمية بتشكيل تحالف مضاد مع حزب الحركة القومية اليميني، وهو الحزب الذي كان يوما أحد المنتقدين للحزب الحاكم.
غير أن الارتماء في أحضان حزب العدالة والتنمية الحاكم قد كلّف حزب الحركة القومية الكثير من الأصوات.
وقال مسلم يلديز، وهو سائق سيارة أجرة عمره 37 عاما يقدم نفسه بوصفه من المؤيدين للتيار القومي "كيف يمكن لمن كانوا قبل فترة قصيرة من ألد الأعداء أن يكونوا الآن قريبين بهذا الشكل؟"
وبحسابات يلديز الشخصية، فإن نحو نصف أصوات حزب الحركة القومية ستذهب إلى الحزب الصالح المنتمي ليمين الوسط، والذي يتزعمه يميني منشق عن حزب الحركة القومية.
وبينما يقف الحزب الصالح داعما لحزب الشعب الجمهوري، وهو حزب المعارضة الرئيسي في البلاد، في السباق إلى منصب رئيس بلدية إسطنبول، فإن حزب الشعب الجمهوري لم يقدم مرشحا في حي إسنلر، حيث اكتفى بدعم مصطفى يلمظ مرشح الحزب الصالح ليكون رئيسا للحي.
وتعهد يلمظ بالتصدي لمشكلة المخدرات في المنطقة. وقال إنه في ظل تفضيل قاعدة كبيرة من المحافظين من سكان الحي إبقاء النساء خارج القوة العاملة، فإنه سيتولى خلق فرص عمل للنساء من داخل منازلهن وتوفير دعم مالي لكل من اقترب من خط الفقر.
يسكن إسنلر أغلبية من صغار السن، لكن كثيرين قالوا إنهم سيصوتون استنادا إلى التاريخ الانتخابي للعائلة وليس بناء على دراسة القضايا المطروحة.
وقالت جامزه، وهي فتاة عمرها 18 عاما وتنحدر أساسا من إقليم سيرت في جنوب شرق البلاد، إنها ستمنح صوتها في إسنلر لصالح حزب الشعوب الديمقراطي المعارض الموالي للأكراد، لكنها ستؤيد حزب الشعب الجمهوري في انتخابات المدينة، حيث لم يدفع حزب الشعوب الديمقراطي بمرشح للمنافسة على منصب رئيس الحي وذلك من أجل تعزيز فرص إنزتال الهزيمة بحزب العدالة والتنمية.
تدلي جامزه بصوتها في انتخابات للمرة الأولى، وهي شابة تعمل في قطاع النسيج مضطرة من أجل دعم عائلتها.
وقالت "سأمنح صوتي تماما مثلما فعل والداي في مثل هذه الانتخابات. ستكون هذه أول مرة أشارك في انتخابات."
أما إيشيل، وهي فتاة عمرها 21 عاما من إقليم موش، فتقول إن عائلتها وجدت صعوبة في العثور على شقة لاستئجارها لأنها ببساطة عائلة كردية.
وقالت إن وكلاء شقق الإيجار قالوا لعائلتها إنهم لا يملكون شققا للإيجار للأكراد.
وأضافت الشابة التركية أن صوتا بداخلها حدثها بعدم جدوى الذهاب للتصويت بما أن حزب العدالة والتنمية سيحقق الفوز مرة أخرى في النهاية.
ولا يقتصر الشعور بالإحباط في إسنلر على صغار السن، فللكبار منه أيضا نصيب.
وقال حكمت، وهو عامل متقاعد وهو يشير إلى الحملة الشعواء التي يمعن حزب العدالة والتنمية في شنها لتشويه صورة معارضيه بوضعهم في سلة واحدة مع أعداء الوطن "إذا اعتقد هذا الرجل أنه قادر على اقتناص الأصوات من خلال تهديدات ووصف الناس بأنهم إرهابيون، فهو مخطئ."
وأضاف "من الضروري أن يتم تحذير المشاهدين حين يظهر أردوغان في التلفزيون، وذلك من أجل حماية الأطفال الصغار."
العلويون بدورهم يشعرون بالاستياء من تأكيد حزب العدالة والتنمية على الهوية السنية والدينية، حيث يرون في ذلك تعديا عليهم وهم الذين يشكلون نحو 20 بالمئة من سكان البلاد اعتادوا التصويت لصالح حزب الشعب الجمهوري.
وقالت حسنية، التي تسكن حي إسنلر منذ فترة طويلة وهي أم لأحد عشر ابنا "نحن عائلة علوية. أوجه أبنائي دائما بعدم التفرقة بين الناس. لكن اليوم، هناك خطوط يتم رسمها بين الأتراك والأكراد والعلويين والسنة. هذا الأمر يجب أن يتوقف."
لكن كثيرين رغم ذلك، ولعلهم أغلبية، لا يزالون ينجذبون بشدة لحزب العدالة والتنمية وزعيمه صاحب الشخصية القوية، كما أن الولاء الانتخابي داخل العائلة يتواصل مع الأجيال.
وقالت عائشة غول، البالغة من العمر 37 عاما، إنها ستمنح صوتها لصالح حزب العدالة والتنمية.
وأضافت "يقولون إن حزب الشعوب الديمقراطي هو حزب من الإرهابيين، لكني لا أعرف من هم الإرهابيون ومن هم غير الإرهابيين.
"يتمسك أبي وأمي بالتصويت لصالح حزب العدالة والتنمية، وأنا مضطرة للتصرف مثلما يطلبان مني."


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.