أحوال تركية
فبراير 26 2019

هل يوحّد غاز المتوسط شطرَي قبرص أم يثير نزاعاً مع تركيا

قالت صحيفة الغارديان البريطانية إن من المتوقع أن يؤدي إعلان شركة إكسون موبيل النفطية العملاقة، عن اكتشاف كميات كبيرة من الغاز الطبيعي قبالة ساحل قبرص، إما إلى زيادة التوترات بين الجزيرة الواقعة في البحر المتوسط وتركيا، أو المساعدة في حل الصراع المستمر بينهما منذ 45 عاماً.

وبعد أكثر من ثلاثة أشهر من التنقيب في شرق البحر المتوسط، من المتوقع أن تعلن شركة الطاقة الأميركية عن نتائجها هذا الأسبوع.

وذكرت صحيفة الغارديان يوم الاثنين أن "الرواسب تحت قاع البحر يمكن أن تعيد تشكيل الجغرافيا السياسية للطاقة". وأضافت "في قبرص المقسمة عرقياً، يُنظر أيضاً إلى إمكانية الحصول على عائد كبير من الطاقة كوسيلة محتملة لتغيير قواعد اللعبة مما قد يساعد في التوفيق بين الطوائف اليونانية والتركية المتنافسة في الجزيرة".

وتشير البيانات السيزمية إلى أنه تم العثور على ما يكفي من الغاز لتحفيز شركة إكسون موبيل على مواصلة عمليات التنقيب، وفقاً لما قاله تشارلز إليناس، خبير الصناعة والرئيس السابق لشركة النفط الوطنية القبرصية. وقال "من المحتمل أن تكون هناك احتياطيات كبيرة".

ومع تصاعد الاحتكاك بشأن اكتشافات الطاقة المحتملة، تخطط تركيا لإرسال سفينتي حفر إلى المنطقة، بعد عام من نشر زوارق حربية لمنع شركة إيطالية من التنقيب عن الثروة البحرية بناء على طلب من القبارصة اليونانيين.

وقالت صحيفة الغارديان "لا يمكن أن تكون المخاطر أعلى في المنطقة".

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الأسبوع الماضي إن الموارد الطبيعية في شرق البحر المتوسط وبحر إيجة، حيث تصاعدت التوترات مع اليونان، لا تزال هدفاً استراتيجياً وقضية وطنية.

وقال جاويش أوغلو "في الأيام القادمة سنبدأ الحفر بسفينتين حول قبرص". وتابع قائلاً "دع أولئك الذين يأتون إلى المنطقة من أماكن بعيدة، وشركاتهم، يرون أنه لا يمكن القيام بأي شيء في تلك المنطقة بدوننا. لا يمكن عمل شيء في البحر المتوسط بدون تركيا. لن نسمح بذلك".

وتزداد حدة التوترات مع استئناف مفاوضات إعادة التوحيد. ومنذ الغزو التركي للثلث الشمالي من الجزيرة لوقف انقلاب مدعوم من أثينا في عام 1974، انقسمت قبرص بين حكومة القبارصة اليونانيين في الجنوب، وهي عضو في الاتحاد الأوروبي معترف به دولياً كحكومة الجزيرة بأكملها، وحكومة القبارصة الأتراك المنشقة في الشمال والتي لا تعترف بها سوى تركيا.

ومن المتوقع أن تكون الطاقة على رأس جدول الأعمال عندما يجتمع الرئيس نيكوس أناستاسيادس الذي يرأس الجنوب مع زعيم القبارصة الأتراك مصطفى أكينجي اليوم الثلاثاء في أول محادثات منذ نحو عامين.

وقال جيمس كير ليندسي، الأستاذ الزائر في كلية لندن للاقتصاد والمتخصص في شؤون تركيا واليونان وقبرص ودول البلقان، في تغريدة على تويتر "زعماء قبرص يجتمعون هذا الصباح. أود أن أقول شيئاً إيجابياً مناسباً، لكن لا يمكنني ذلك. ليس بعد مرور 30 عاماً على هذا المسرح ... انطلقوا وتوصلوا لاتفاق بالفعل".

وقد تم اكتشاف حقول الغاز لأول مرة قبالة سواحل قبرص في عام 2011. وقد ركزت شركة إكسون موبيل، وهي واحدة من خمس شركات نفط دولية تقوم بالتنقيب في أنحاء الجزيرة، على الامتياز رقم 10، المتاخم لحقل ظهر العملاق في مصر، والذي يعتقد أنه أكثر المناطق الواعدة من جميع المناطق المرخصة، وفقاً لصحيفة الغارديان.

وقال هوبرت فاوستمان، أستاذ التاريخ والعلوم السياسية في جامعة نيقوسيا، "إذا كان هناك اكتشاف كبير، فستكون هناك رهانات كبيرة بدعم من شركة أميركية ضخمة... قد تكون نعمة من شأنها أن تساعد على إنهاء مشكلة قبرص التي تبدو مستعصية على ما يبدو. حتى دون حل، فسيكون هناك الكثير من الضغط للسماح باستغلال الهيدروكربونات".

وكثفت تركيا وقبرص جهود التنقيب عن الغاز في أواخر عام 2018، في حين أن أنقرة ونيقوسيا كانتا على خلاف بشأن حصة القبارصة الأتراك في عائدات الغاز ومطالبات تركيا بالمناطق التي تتداخل مع المنطقة الاقتصادية الحصرية القبرصية.

وقالت صحيفة الغارديان "في ظل تنازع أنقرة على سلطات نيقوسيا البحرية في البحار التي تشهد مطالبات متنافسة على الحدود، وتزايد غضبها بشأن اتفاقات الطاقة التي وقعت عليها الجزيرة مع اليونان وإسرائيل ومصر، فإن اكتشافاً كبيراً يمكن أن يؤدي أيضاً إلى ديناميكيات أخرى ... في أسوأ السيناريوهات، يعتقد المحللون أن صراعاً عسكرياً قد ينشب".

وقال فاوستمان "الوضع يتصاعد أكثر من كونه يهدأ، لأن تركيا عازمة على وقف استغلال أي موارد في المنطقة الاقتصادية القبرصية الحصرية دون موافقتها، وإذا لم يستفد القبارصة الأتراك منها أيضاً".

ويقول الخبراء إن الاحتياطيات التجارية بعيدة كل البعد عن أن تكون مؤكدة، لكن نيقوسيا تبدو متفائلة، وفقا لما ذكرته صحيفة الغارديان، إذ يتحدث بعض المسؤولين عن أن الدولة العضو في أقصى شرق الاتحاد الأوروبي أصبحت مركزاً للغاز و"دولة كويتية جديدة".

وقال المتحدث باسم الحكومة القبرصية برودروموس برودرومو إن الموارد تحت الماء يمكن أن تكون حاسمة في كسر الجمود في محادثات إعادة توحيد الجزيرة.

وقال لصحيفة الغارديان "إن اكتشاف كميات كبيرة قد يمثل حافزاً لتركيا لمناقشة الحل والتسوية، لكن يبدو صحيحاً أن رد الفعل يمكن أن يكون سلبياً أيضاً"، معترفاً بعدم القدرة على التنبؤ بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وتحركت حكومة أناستاسيادس هذا الشهر لإنشاء صندوق سيادي لإدارة وتقاسم الإيرادات من الاحتياطيات. وقال برودرومو عن الصندوق المتوقع أن يصدر بشأنه قانون هذا الأسبوع "سيبعث برسالة مفادها أنه عندما يحين الوقت سيجري تقاسم الأموال.. لن يكونوا قادرين على القول إن القبارصة اليونانيين يستغلون مصالح القبارصة الأتراك".

وتقول تركيا إن الثروة البحرية يجب أن تكون جزءاً من تسوية شاملة في قبرص، ويخشى البعض من أن تهديد أنقرة بالبدء في الحفر قبالة قبرص، على الرغم من الانتقادات القوية من الاتحاد الأوروبي لاحترام سيادة الأعضاء، يمكن أن يؤجج التوترات على موارد الطاقة إلى مستويات جديدة وخطيرة.

وقال إليناس لصحيفة الغارديان "إذا بدأت تركيا في الحفر، كما هددت، في المنطقة الاقتصادية القبرصية الحصرية، فستكون المسألة استفزازية للغاية.. لنفترض أنهم اكتشفوا الغاز فعلياً: ماذا سيفعلون حينها؟ سوف سينقلب كل شيء رأساً على عقب".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً: