Hayko Bağdat
يونيو 01 2018

هناك خطر محدق بتركيا إذا خسر أردوغان الانتخابات!

في البداية أدعو الله أن يوفق السيد محرم اإينجه خلال هذه المرحلة. وأقول له " أنتم تفعلون كل ما في وسعكم، كما أود أن أثني على أدائكم خلال مرحلة الاستعداد لخوض الانتخابات الرئاسية. وفي نهاية المطاف، فنحن نتمنى لكم النجاح والتوفيق". نعلم أن السيد أردوغان هو الذي زج بنا جميعاً في هذا الموقف الصعب، ومع هذا فكلي ثقة أنه بإمكاننا إيقافه إذا تعاونا جميعاً..
ما وددت قوله هو أنني مجرد ناخب عادي من المؤيدين لحزب الشعوب الديموقراطي، ودائماً ما أحثّ أصدقائي من حولي على التصويت لصالحه كذلك. ومع هذا، فالأمر لا يتعلق الآن بترجيح كفة حزب على حساب حزب آخر على الإطلاق. أقولها لكم؛ سوف أدعمكم في الجولة الثانية من الانتخابات، ليس هذا فحسب، بل سأتحدث إلى أصدقائي ليفعلوا مثلي.
أريد في هذه المقالة أن ألفت انتباهكم إلى بعض الأمور، وإن كان من الواجب علينا ألا نشيع روح اليأس في أي شيء يتعلق بالعملية الانتخابية، خاصة وأننا نعلم جميعاً أن هناك بعض الشرائح داخل المجتمع التركي تواجه صعوبات كبيرة منذ فترة طويلة مثل الأكراد والعلويين والعلمانيين والأقليات والمثليين والنساء والعمال.. إلخ.
في اعتقادي أن الأكراد يعيشون أسوأ عصورهم الآن. وحسب تقرير للأمم المتحدة، فإن ما يقرب من 500000 من المدنيين في شرق تركيا، وفي المناطق الجنوبية الشرقية قد نزحوا بالفعل من ديارهم في عام 2015، وإن ثماني مدن أو تسع قد تعذر البحث عنها على موقع غوغل، في الوقت الذي أسلم فيه الروح عشرات الآلاف. وحدِّث ولا حرج عن الكثير من أعضاء حزب الشعوب الديموقراطي، الذين تم القبض عليهم تحت زعم القيام بأعمال إرهابية. وتعلمون أن صلاح الدين دميرطاش يقبع منذ فترة في السجون التركية. بالمناسبة أتوجه إليكم بالشكر الجزيل على زيارتكم له في محبسه..
تساورني بعض المخاوف من هذه الانتخابات؛ مخاوف تسللت إليَّ بعد تَمعُّنِي في خطبكم، والتقارير الصادرة عنكم. قلتم إن السيد طيب أردوغان وزَّع السلاح على عدد كبير من المدنيين، وغضّ الطرف عن الكثير من أفعال داعش، وإنه على علاقة وثيقة بقادة المافيا، الأمر الذي يشكل، في رأيي، خطراً محدقاً بالمجتمع ككل في حالة خسارته للانتخابات.
صدقني، إنهم يأخذون الأمر على محمل الجد، وإنهم يوفرون الحماية لجماعات مؤيدة لأردوغان مثل "لا يكفي، بل نعم". ستضطلع مثل هذه الحركات في المستقبل القريب بمهمة القضاء على الأرمن والعلويين في أماكن وجودهم. أنا أرمني، وتوفر السلطات الألمانية لي الحماية، ولكن ماذا عن العلويين والأكراد. أعتقد أن مكتب حزب الشعب الجمهوري في باريس لا تتوفر له الحماية اللائقة. صدقني أنا أفعل كل ما في وسعي.
باختصار، أريد منك أن تعلم أننا سنعمل بكامل طاقتنا، لكن يتعين علينا، من جانب آخر، أن نكون يقظين، وألا ننساق وراء أية استفزازات، خاصة وأن السيد أردوغان، كما ذكرت من قبل، صار في موقف لا يحسد عليه أمام الرأي العام العالمي، وهناك دعاوى قضائية قد يخضع بمقتضاها للمحاكمة الآن، أو في المستقبل. قد يكون من الضروري أن تحتاج إلى إقناع طيب أردوغان بالتنازل أثناء مراسم حفل تسليم السلطة في القصر. آمل أن تجلس على هذا الكرسي دون أية مشكلات. ومع ذلك، فيتعين عليكم الحذر من أية محاولة لسرقة الأصوات، أو اختلاق أية استفزازات أثناء هذه المرحلة.           
ومع هذا فالحديث عن هذه الاحتمالات هو إضاعة للوقت. نحن نلتقي تحت مظلة الديموقراطية، وحقوق الإنسان تحت قيادتكم.

أدعو إلى التصويت لصالح محرم إينجه في الجولة الثانية..

أتمنى ، بوصفي أحد اليساريين، ألا يقف في طريقكم أي من الأحزاب اليمينية التي تحالفتم معها، وإن كان من الصعوبة بمكان أن يتحقق مثل هذا الأمر. ولا جرم أنكم تعلمون أن الشعب التركي يتوق إلى الديموقراطية منذ وقت بعيد. وبالتأكيد لن تجد الأرض ممهدة أمامك للتخلص من هذا الركام..
أتمنى أن تختار مجلس وزرائك بالاستعانة بممثلين من أكثر الشرائح نصرة للديموقراطية في المجتمع..
سيدي، أود أن ألفت انتباهك إلى موضوع آخر؛ هل يمكن أن تمد لنا يد العون فيما يخص موضوع إطلاق سراح صلاح الدين دميرطاش؟ كما تعلمون أن تخطي حزب الشعوب الديموقراطي النسبة القانونية أمر على درجة كبيرة من الأهمية لتحالف الأمة. ولا مفر من وجود حزب الشعوب الديموقراطي من أجل برلمان متوازن.
سنشكل بذلك الأغلبية هناك. لا نزال نشعر بمرارة في حلوقنا بسبب موضوعات كثيرة عايشناها مثل عفرين، ومكافحة الإرهاب، ومجابهة عمليات التطهير العرقي، والمثليين، وحقوق المرأة، وزواج الأطفال، ومشكلات أمهات السبت، وصور، وجيزرا، وجريمة القس هرانت دينك. قد يفيد لو عملتم مع حزب الشعوب الديموقراطي يداً بيد. كما ذكرتُ قبل قليل، أنا مجرد ناخب عادي.
أرجو ألا تعتبر مطالبتي بأن ينال دميرطاش حريته كانت لدافع شخصي لدي. من يدري، ربما تكون حياته معرضة للخطر الآن؛ في ظل وجود هذه التهديدات والاستفزازات وتواصل السيد أردوغان، في هذه الأيام، مع رجال المافيا. أدعو الله أن يحميه.
سنفقد إلى الأبد الشباب الأتراك الذين ينحدرون من أصول كردية، ويعيشون على أرض هذا البلد. سوف تتبدد آمالهم، وسيقعون فريسة للمنظمات الإرهابية. لهذا السبب، يتعين علينا جميعاً أن نتحلى بالحيطة والحذر، وأن نكون أكثر إصراراً ومثابرة. نحن نعلم، بالإضافة إلى هذا، أنكم ترتكزون على قاعدة كبيرة لها دراية جيدة بالكثير من الموضوعات. والواقع أن التيار الكمالي (الذي يتبنى فكر مصطفى كمال أتاتورك) يعيش أياماً صعبة خلال هذه المرحلة. ومن الجدير بالذكر كذلك أن هناك رابطاً فطرياً يربط هذا التيار بقاعدة حزب الشعوب الديموقراطي.
نريد أن نهتم بهذا الأمر. لديّ عندك رجاء؛ أرجو أن تبذل بعض الجهد فيما يخص صلاح الدين دميرطاش، وأن تشمر عن ساعديك لإيجاد حل للمسألة الكردية.
وسأكون من الداعمين لك في هذا المنحى..
أحبائي أعضاء حزب الشعوب الديموقراطي..
أحوالنا، كما هي دائماً، صعبة. صار كبارنا ممن في سن الثمانين أو التسعين يتحسرون ويندهشون مما صرنا إليه؛ لقد صار شعبنا يتعرض للمجازر من جديد، وعاد من جديد زمانٌ يُزَجُ فيه أناسٌ، جرى انتخابهم بنزاهة،  داخل السجون. 
صرنا أكبر مظلة تستظل تحتها الشرائح المدافعة عن الحريات في تركيا. يمكننا إذا اقتضى الأمر، أن نرتقي بعلاقتنا مع تحالف الأمة في أي وقت. ولكن دعني أقل لك، بوصفي رفيق درب لك، إن أردوغان قد يلجأ إلى ارتكاب المزيد من المجازر بحق شعبنا، ويزداد ديكتاتورية كلما ارتفعت نسبتنا التصويتية. دعونا نمضِ على الخط الذي رسمه لنا مرشحنا.
ولكن، ماذا إن كانت حياته معرضة للخطر الآن؟
يتعين علينا أن نمارس بعض الضغوط على تحالف الأمة. ويتعين عليهم أن يلتزموا بدعم محرم إينجه في الجولة الثانية.
أسألكم عن رأيكم؛ هل كان إخواننا الكبار على حق في هذا؟ هل تقديم اسم صلاح الدين في مثل هذا الوقت سيرفع الروح المعنوية أم لا؟
ولكن ماذا لو كانت حياة صلاح الدين معرضة للخطر؟
لقد جلبت لنفسي الإهانة اليوم، حين كتبت في مقالي السابق (الجزء الخاص بمحرم إينجه) كلمات لا أؤمن بها. وطالبت، بوصفي أرمنياً، بالصفح عمّن قتلني.
واليوم أعلن أنني أستسلم مرة أخرى لدولة الجمهورية التركية. إنني لم أكتب المقال الذي أهنت فيه نفسي؛ لأنني أخشى من الجمهورية التركية. لقد شعر أصدقائي بالضيق مما كتبت، وهأنذا أكتب مرة أخرى؛ حتى لا أتسبب في شعور أي منهم بالأسى من جديد.
اليوم أسحب كل ما كتبته من أفكار وخواطر من أجل أصدقائي وأحبائي الذين غضبوا مني.
تردد كذلك أنني ألحقت الضرر، بمقالتي تلك، بالتوازنات السياسية التي من شأنها الحفاظ على حياة صلاح الدين وجعلها في مأمن. إنني لا أشارك أصحاب هذا الطرح في رأيهم تماماً، بل إن حديثاً كهذا جعلني أشعر بغضب كبير.
ومع هذا، فأنا منسحب من هذا المعترك؛ لأنني أعيش بالخارج، ولا أناضل من داخل دولتي مثلهم. بقناعتي، إنني كنت على حق فيما قلت. كان من الممكن أن يقولوا لي إن تفكيري خاطئ. ولكنهم نظروا إلى العنوان، وأساؤوا الفهم.
كنت أتحدث عن ممارسة سياسة فاعلة، ولم أقصد تسليم الدولة إلى أردوغان. لم أكن أتحدث عن تشتيت، أو إيقاع الفرقة بين معارضي أردوغان، بل قصدت دفع الكتل، التي لم نشارك فيها، إلى التكاتف من أجل الديمقراطية. 
كلا، هذا ليس دفاعاً، ولكني لم أستطع التعبير عما يجول بداخلي من آلام بالشكل المناسب. ربما لم تكن لغتي التركية كافية لانتقاء الكلمات المناسبة كذلك..

قال لي بالما "أنت بهذا تخسر كل من حولك"..
كنت غاضباً للغاية، لو أنك كنت في مكاني لفعلت المثل..
يستحسن الناس في بعض الأحيان ما أكتب.
في قناعتي، إنه كان محقاً. هل تعلمون ماذا قال لي أحمد شيخ بشأن المقال السابق؟
ولكن ماذا أفعل، لم أستطع أن أمنع نفسي..
هل تعلمون أنني ظللت لأسابيع أكتب أشياء مشابهة، ثم أقوم بمسحها؟!
الواضح أن كل ما كتبته كان بمثابة الكارثة بالنسبة للآخرين..
لقد أصبت أناساً بالضيق، وأنا أتحدث من دون توقف عن الموت..
أخشى أن أكون، بما أكتبه من حكايات مؤلمة، بمثابة كابوس يطارد طفلاً في مرحلة النمو. 
المسؤولون في حزب الشعوب الديموقراطي غاضبون مني كذلك..
من أجل هذا قررت أن أتوقف عن الكتابة لفترة.
سأتوقف عن الكتابة، على الأقل في أي موضوع يتعلق بحزب الشعوب الديموقراطي ودميرطاش.
يتعين عليَّ أن ألتزم الصمت؛ لأن هناك من يراني شخصاَ سيئاَ..
يجب أن أتوقف فترة..
إذا وجدت نفسي قادرا على الكتابة مرة أخرى، فسأكتب عن شيء آخر.
أستودعكم الله..

 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً: