مارس 26 2019

واشنطن تؤكّد رفضها لشنّ هجمات تركية ضدّ الأكراد

واشنطن – أكّدت الولايات المتحدة رفضها لأية هجمات تركية محتملة ضدّ حلفائها في قوات سوريا الديمقراطية، وذلك على لسان المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري الذي قال إن المفاوضات مع تركيا مستمرة لإقامة "منطقة آمنة" على طول الحدود التركية السورية.

وتشعر أنقرة بالغضب بسبب التعاون الأميركي مع الأكراد السوريين في القتال ضد تنظيم داعش، حيث هددت بمهاجمة القوات التي تدعمها الولايات المتحدة.

وأصر السفير جيفري على أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لن يوافق على شن هجمات تركية ضد قوات سوريا الديمقراطية، المجموعة الرئيسية التي تقاتل ضد تنظيم داعش.

ورفض جيفري تحديد أي مهلة لانتشار الجنود الأميركيين في سوريا مكررا القول إن الانسحاب "بدأ للتو" وإن "كتيبة صغيرة" ستبقى في سوريا.

وعن إقامة منطقة آمنة على الحدود بين سوريا وتركيا يتم التفاوض بشأنها بين تركيا والولايات المتحدة، قال المسؤول الأميركي إنها ستكون خالية من مليشيات وحدات حماية الشعب الكردية لإرضاء تركيا التي تعتبرهم "إرهابيين".

ونقلت الأناضول عن المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري، الاثنين، إعلانه أن بلاده تعمل مع تركيا على إقامة منطقة آمنة خالية من "ي ب ك" في مسافة معينة على الحدود السورية التركية .

وأضاف جيفري في تصريح أدلى به للصحفيين بمقر وزارة الخارجية الأميركية في العاصمة واشنطن: "ما نعمل عليه مع تركيا هو إقامة منطقة آمنة خالية من ي ب ك في مسافة معينة على طول الحدود السورية التركية".

وأردف: "لأن تركيا منزعجة للغاية حيال (ي ب ك) وبارتباطه بـ (بي كا كا)، ونحن نتفهم هذا، ولكن في نفس الوقت لا نريد أن يعامل شركاؤنا في (قوات سوريا الديمقراطية/ قسد) التي تضم الأكراد أيضا، معاملة سيئة".

وأشار جيفري إلى أن هدف بلاده في سوريا هو هزيمة تنظيم داعش الإرهابي بشكل دائم. مضيفا: "نحن قريبون جدا من تحقيق هذا الهدف".

واستدرك: "ولكننا نعلم أن لدى داعش خلايا نائمة وأن التنظيم ما زال موجودا في عقول البعض".

وعن مصير زعيم تنظيم داعش الإرهابي، أبو بكر البغدادي، قال جيفري إن بلاده لا تعلم بعد عن مكانه. وأكد أن أولوية الولايات المتحدة هو قتل البغدادي.

وفيما يتعلق بالوجود الأميركي العسكري في سوريا قال جيفري: "سيبقى عدد محدود جدا من القوات في الشمال الشرقي وفي منطقة التنف (بسوريا) لفترة لم تحدد بعد، لمواصلة عمليات التطهير ضد داعش".

ومضى قائلا: "لقد بدأ انسحاب القوات المسلحة، وعدد القوات ينخفض إلى العدد النهائي الذي سيبقى هناك".

فكرة المنطقة الآمنة طرحت لأول مرة من قبل تركيا خلال زيارة أردوغان إلى واشنطن في مايو2013.
فكرة المنطقة الآمنة طرحت لأول مرة من قبل تركيا خلال زيارة أردوغان إلى واشنطن في مايو2013.

وفي 19 ديسمبر الماضي، قرر ترامب سحب قوات بلاده من سوريا بدعوى تحقيق الانتصار على تنظيم "داعش" الإرهابي، لكن دون تحديد جدول زمني.

وفي 15 يناير من العام الحالي، كشف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن "تركيا ستعمل على إنشاء منطقة آمنة على طول حدودها مع سوريا بعمق 20 ميلا (32 كلم)".

أما الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فأعلن، في 13 من الشهر ذاته، أن بلاده تنوي إقامة منطقة عازلة في الشمال السوري بعمق 20 ميلا.

وكانت فكرة المنطقة الآمنة قد طرحت لأول مرة من قبل تركيا، خلال الزيارة التي قام بها الرئيس أردوغان إلى واشنطن في مايو2013.

وتهدف المنطقة الآمنة إلى حماية المدنيين الفارين من النزاع في سوريا.

وكان البيت الأبيض قد أشار في وقت سابق إلى أنه سيبقي نحو 400 جندي في سوريا.

وتواصل الولايات المتحدة مطالبة حلفائها بالبقاء ملتزمين بالحملة ضد تنظيم داعش وزيادة مساهماتهم، حتى بعد سحب واشنطن معظم قواتها. ومع ذلك، ليس هناك حتى الآن رغبة كبيرة بين الدول الأوروبية للاستمرار في الحملة.

ودعت الولايات المتحدة مجددا الاثنين كل الدول التي لديها مواطنين معتقلين في سوريا بتهمة المشاركة في القتال الى جانب تنظيم الدولة الإسلامية، الى استعادة مواطنيها رافضة فكرة إقامة محكمة دولية لمحاكمتهم.

وكانت قوات سوريا الديموقراطية دعت إلى إقامة "محكمة دولية خاصة في شمال شرق سوريا لمحاكمة مجرمي تنظيم الدولة الإسلامية" وأعربت عن الأسف لتلكؤ جميع الدول في استعادة مواطنيها.

وردا على سؤال حول فكرة إنشاء هذه المحكمة الدولية قال الممثل الأميركي الخاص لسوريا جيمس جيفري "نحن لسنا بصدد دراسة هذا الاحتمال في الوقت الحاضر".

واعتبر جيفري أن "الأولوية" بالنسبة لواشنطن هي لممارسة "ضغوط على هذه الدول لكي تستعيد مواطنيها سواء كانوا مسؤولين عن جرائم أم لا"، معتبرا ان هذه الدول لم تبذل ما يكفي من الجهود لاستعادتهم وإيجاد المخرج القانوني لمحاكمتهم.

وتؤكد قوات سوريا الديموقراطية وجود نحو ألف معتقل أجنبي من الجهاديين بمعزل عن السوريين والعراقيين.

ودعت واشنطن مرارا خلال الأسابيع القليلة الماضية الدول الغربية لاستعادة مواطنيها وخاصة فرنسا وبلجيكا والمملكة المتحدة.