يناير 05 2019

واقع دور النشر في تركيا من خلال تجربة مؤسستين

أقامت دارا أراس وإيستوس للنشر معرضهما السنوي للكتاب المخفض الأسبوع الماضي في منطقة بَي أوغلو بإسطنبول. حوى المعرض الكثير من الكتب المخفضة. ويوفّر المعرض، بالإضافة إلى هذا، مكاناً مناسباً للقراءة، واحتساء الشاي الساخن، وعقد الحوارات الصحفية.

من ناحية أخرى، نرى أنه لزاماً علينا أن نتحدث مرات ومرات عن أهمية هاتين المؤسستين الصديقتين، اللتين تقومان منذ وقت طويل بطبع الكثير من الكتب في مجالات مختلفة مثل التاريخ والأدب والدراسات المتخصصة، رغبةً منا في التعريف بهما لدى القرَّاء الذين لا يعرفون الكثير عنهما.من أجل هذا، كان يجب علينا جميعاً أن نلبّي الدعوة، ونقوم بزيارة هذا المكان، والاستفادة من تخفيضات بداية العام الجديد، فهذا هو الوقت المناسب تماماً لاقتناء هدايا ثمينة من هذا المكان.

أجرى موقع "أحوال تركية" حواراً مع المحررين في داري النشر هاتين، لورا صاري وآنا ماريا أصلان أوغلو، واستمعنا منهما عن مدى اهتمام هاتين الدارين بإقامة هذا المعرض. استمعنا كذلك إلى آراء سردار قوروجو، الذي صدر له كتاب من كلتا الدارين، ورئيس تحرير صحيفة Apoyevmatini، التي تصدر في إسطنبول باللغة اليونانية، ميخائيل فاسيلياديس، واللذين تحدثا كذلك عن الدور الذي تضطلع به هاتان المؤسستان في الحياة الثقافية بتركيا.  

استهل سردار قوروجو الحديث بقوله:

"أتمنى ألا يُفوِّت القُرَّاء فرصة زيارة المعرض، والاستفادة من التخفيضات الهائلة على الكتب، حتى لا يأتي علينا يوم نتحسر فيه على ضياع هذه الفرصة، ونقول "في يوم من الأيام كانت هناك دار نشر اسمها إيستوس، وأخرى اسمها أراس.."

ومع هذا، أقول لكل من فاتته فرصة القدوم إلى هذا المكان ألا ينزعج، لأنه يستطيع زيارة موقع أراس على الإنترنت، والاستفادة من التخفيضات كذلك، كما
يمكنه زيارة كافيه إيستوس للغرض نفسه، وبذلك سيجدون أنفسهم في عالم للكتب، يختلف كليةً عما عهدوه.  

تم تأسيس أراس، التي أخذت على عاتقها منذ اليوم الأول مهمة إطلاع الأجيال القادمة على العناصر الثقافية في الأناضول، في عام 1993، أما إيستوس، فانطلقت على دربها من مدينة إسطنبول منذ 2012 ، رافعةً شعار "حكاية مدينة!".

لا يظن أحد أن أراس أو إيستوس يكتفيان في الكتب الصادرة عنهما بتناول حياة العظماء فحسب، لأنكم ستجدون الكثير والكثير من الأعمال الأخرى الرائعة، من قبيل الحكايات والأعمال التي تركت تأثيراً كبيراً في أماكن وأزمنة مختلفة. إن أعمالاً كتلك حتماً ستنعش ذاكرتكم إلى حدٍ بعيد.

ولكثرة الكتب وتنوعها بين مجالات متنوعة، من الدراسات الأكاديمية والأشعار وكتب الذكريات والآثار والأبحاث، وحتى الكتب البوليسية، ووصفات المأكولات، يخال المرء أن هاتين الدارين لم تتركا مجالا إلّا وعرضتا به كتباً.
لا يفوتكم كذلك فرصة الاطلاع على تاريخ مدن مثل إزمير وخربوط وفان ومنطقة الأناضول، من خلال اقتناء سلسلة "المدن التاريخية" للمؤرخ الأميركي المبدع ريتشارد هوفانيسيان، كما يمكنكم أيضًا إعادة استكشاف إسطنبول مع أعمال حسين إيرمَق. 

لم تغفل أيستوس الجانب الأكاديمي كذلك في مطبوعاتها، فهناك دراسة لإستيفو بينلي صوي، عنوانها "المزارعون في إسطنبول"، بالإضافة إلى عدد آخر متنوع من الدراسات لكتَّاب مثل هاريس ريجاس وهاكان يوجَل. ستجدون أيضًا قصة "مسألة شرف"، التي لن تراوحوا أماكنكم حتى تنتهوا من قراءتها في جلسة واحدة. 

تقدم هاتان الداران تخفيضات هائلة يمكنكم الاستفادة منها في شراء كتب تهادون بها من تحبون بين هذا الكم الهائل من الكتب التي نعرض لنماذج منها فقط.
تقول المحررة في دار أراس للنشر لورا صاري إن هناك من يظن أن هذا المعرض سوقاً تقليدية للكتب، مؤكدةً أن دار النشر تتخذ من الكتب، التي تقوم بإهدائها للقراء، وسيلةً للتعريف بدار النشر ونشاطها، أو على حد قولها:

"إن واحدة من أهمّ نقاط انطلاق هذا المعرض هي لفت الأنظار إلى أهمية الكتاب، بوصفه من أفضل الأشياء التي يمكن أن يهديها الشخص لأحبائه مع بداية العام الجديد. لاحظنا أن قراءنا تلقوا الرسالة بشكل جيد، وأصبح هؤلاء القراء يضعون مسألة اختيار كتب هدايا على رأس أولوياتهم عند قدومهم إلى هذا المكان. وبغض النظر عن الطريقة التي تعرفوا بها على أراس أو إيستوس، فاختيار مثل هؤلاء الأشخاص لكتب من عندنا سيسهم بتعريف من ستُهدى إليهم الكتب أيضاً بالمكان". 

ومن جانبها، أكدت آنا ماريا، وهي من مؤسسي دار إيستوس للنشر، مدى الحماسة التي أحدثها تنظيم هذا المعرض، حيث تقول إن تنظيم هذا المعرض ساهم، إلى حدٍ كبير، في تعريف الكثير من الأشخاص بهذا المكان، أو على حد قولها:

"بدأت كل من أراس وإيستوس قبل ثلاث سنوات في تنظيم فعاليات مشتركة. بدأت إيستوس منذ عام 2012 في نشر كتب كثيرة في نواح متنوعة عن ثقافة الروم والجغرافيا المشتركة بين تركيا واليونان، بالإضافة إلى العديد من الروايات والأعمال الأدبية والأكاديمية عن العلاقات المشتركة بينهما خلال فترة الدولة العثمانية.  
يلقى المعرض إقبالاً كبيراً من قبل القراء. أكثر من يأتي إلى هذا المكان من بين المتابعين لأنشطة داري النشر، ويهتمون كثيرا بالتخفيضات التي تطرحها الداران، فيأتوا لشراء كميات من الكتب في نهاية العام. ويمثّل الذين يعرفوننا للمرة الأولى حولي 30%  من إجمالي المترددين على المعرض".

تقول لورا صاري إن هناك إقبالاً كبيراً على الروايات وكتب الأطعمة، وكتب الصور التي انخفضت أسعارها بشكل خيالي بسبب تخفيضات بداية العام الجديد. وعلى الجانب الآخر، تقول آنا ماريا "إن روّاد المعرض يبدون اهتماماً كبيرًا بكتب الشهادات من نوعية كتاب "عفواً أبي، هل يمكنني التحدث؟!"، ولكن يشتدّ الإقبال بشكل أكبر على السلاسل الأكاديمية المختلفة، أو على حد قولها:

"ذكر نائب رئيس الوزراء محمد شيمشك، في تصريح له قبل بضع سنوات، أن معدّل القراءة في تركيا لا يتعدّى واحداً في الألف. وقبل عام واحد، وضع تقرير صادر عن اليونسكو تركيا في المرتبة السادسة والثمانين في معدل الإقبال على القراءة. وبالإضافة إلى ذلك، من الضروري أن نضع في الاعتبار نوعية الكتب، التي يقبل عليها القارئ. ومن واقع ملحوظاتي الشخصية، حاز كتاب "كفاحي" لهتلر على شعبية جارفة، خلال فترة انعقاد المعرض الأخير، حتى إن القرّاء كانوا يترددون بكثرة على دور النشر، التي لا تطبع هذا الكتاب، ويسألون عنه، وعندما لا يجدونه يبدو التبرّم والضيق على وجوههم".

ومن ناحيته، أكد ميخائيل فاسيلياديس على أهمية الدور الذي لعبته دارا أراس وإيستوس في ملء فراغ مهم لدى القارئ في تركيا، وعلى أهمية أن يكون فريق العمل داخلهما من الشباب بقوله:

"إذا كُنتَ في دولة تتمتع بمزيج حضاري وثقافي مثل تركيا، فمن الضروري أن تكون على قدر المسؤولية في تمثيل هذه الدولة. كانت الساحة خالية قبل سنوات من دور نشر مثل إيستوس. ما يميز إيستوس عن غيرها من دور النشر أنها تنتقي بعناية الكتب التي تقوم بنشرها، بحيث يكون لها قبول لدى القارئ. من أجل هذا، يتعين علينا جميعاً دعمها. وأرى أنه لا بدّ من وجود شرطين لضمان استمرار إيستوس في تأدية رسالتها، الأول، بطبيعة الحال، هو توافر رأس المال. أما الشرط الثاني، فهو توافر رأس المال البشري. وأعتقد أن كلتا الدارين كانتا موفقتين عندما اختارتا العاملين بهما من الشباب في مرحلة عمرية معينة. أعتقد أن هذا من شأنه زيادة التواصل مع القارىء، وجعل أراس وإيستوس أكثر تأثيرًا".  

وختاماً يضيف سردار قوروجو:"دور النشر من أكثر المؤسسات التي تتضرر عند حدوث الأزمات الاقتصادية، لذلك فلن أكون مبالغاً إذا قلت إنها تكافح من أجل البقاء، ومواصلة رسالتها. أعتقد أن القارئ في تركيا محظوظ لوجود دور نشر على شاكلة أراس وإيستوس. من أجل هذا، يتعين عليه ألا يُفَوِّت هذه الفرصة، وأن يُقبل على شراء هذه الكتب القيمة له ولأحِبائه".
 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً:

https://ahvalnews.com/tr/kitap/bir-zamanlar-vardi-dememek-icin-aras-ve-istos
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.