"وجهان للأسى".. المكلومون بسبب الصراع الكردي في تركيا

سافر المصور والكاتب كامران أركاجماز في أرجاء تركيا وأجرى مقابلات مع آباء بعض من بين الآلاف الذين قتلوا خلال أكثر من ثلاثة عقود من القتال بين قوات الأمن والمسلحين الأكراد. كانت النتيجة معرضه وكتابه "وجهان للأسى"، وهو سرد مثيرللأحزان والرثاء، ودعوات إلى السلام والثأر.
وقتل ما لا يقل عن 40 ألف شخص، بين جنود ومسلحين ومدنيين، منذ أن حمل حزب العمال الكردستاني السلاح في عام 1984، سعيا في البداية إلى الاستقلال، ثم لاحقا للمطالبة بالحقوق والحكم الذاتي للأكراد. 
التقى أركاجماز مع 328 أسرة عبر أنحاء تركيا، من آباء الجنود الأتراك والمسلحين الأكراد الذين قتلوا في الصراع.
قال أركاجماز "كل هؤلاء الآباء يقولون إنهم يتمنون ألا يعاني الآخرون نفس الآلام، لكنهم يقولون ذلك في الخفاء، داخل بيوتهم. إنهم خائفون من المجتمع. هؤلاء الناس يريدون أن يروا أجواء السلام مجددا". 

"وجهان للأسى"..

بدأ أركاجماز مشروعه في عام 2012 عندما كانت محادثات السلام السرية بين الدولة وحزب العمال الكردستاني في طريقها إلى وقف لإطلاق النار أعلن في العام التالي. لكن القتال اندلع مجددا بعد عامين ونصف بعدما حقق الحزب الرئيسي المؤيد للأكراد أداء قويا في انتخابات يوليو 2015، ليمنع حزب الرئيس رجب طيب أردوغان من الفوز بالأغلبية في البرلمان. وسمح تجدد الصراع للرئيس بالاستفادة من مخاوف الناخبين بشأن الأمن وتحقيق فوز بأغلبية صريحة في الانتخابات التي أعيدت في نوفمبر من العام نفسه.
قال أركاجماز "عندما كنت أتحدث مع الناس في 2013، كانوا يتحدثون عن السلام ويحدوهم الأمل. تحدثت مع نفس الأشخاص في 2016، وأدركت أن رأيهم بشأن السلام قد تغير تماما. الإعلام يشكل أفكارهم".
كانت القنوات التلفزيونية، بما فيها التلفزيون الرسمي (تي.آر.تي)، تبث برامج عن السلام خلال المحادثات، وكانت الصحف مليئة بالأخبار حول محادثات السلام. 
قال أركاجماز "لغة الإعلام والحكومة ينبغي أن تخدم السلام... لكن الآن، لا يوجد حديث عن السلام". وأضاف "عندما بدأت المحادثات، كان هناك اهتمام إعلامي كبير بعملي. لكن الآن لا أحد يتصل بي". 
وذكر أن الأغلبية الساحقة من ضحايا الصراع كانوا فقراء، نظرا لأنه في الجانب الموالي للحكومة على الأقل، بوسع الأسر أن تدفع مالا لتقليص الخدمة العسكرية الإلزامية لأبنائها إلى الحد الأدنى.
في إحدى المناطق التي يتردد عليها السياح في وسط الأناضول، قال أركاجماز إنه قيل له إنه سيتعين عليه الذهاب إلى القرى للعثور على الأسر التي فقدت أقارب في القتال، لأن الموجودين في المدن من ميسوري الحال الذين لن يسمحوا بانضمام أبنائهم إلى الجيش. 
قال أركاجماز إن هذا بالضبط ما شاهده في القرى "الأسر كلها كانت فقيرة. في واقع الأمر، هذا يفسر كل شيء".
أثناء وقف إطلاق النار بين الدولة وحزب العمال الكردستاني، قالت الحكومة إن بوسع المسلحين الأكراد النزول من الجبال وقضاء فترة في السجن والعودة إلى أسرهم. واحتفلت عائلات بعض المسلحين، لكن هذا أغضب آباء الجنود القتلى. 
نقل أركاجماز عن والد جندي قتيل قوله "بالتأكيد نريد أن يعود من هم في الجبال للانضمام للمجتمع بعد أن يعاقبوا". وأضاف "لكن ينبغي ألا يكون الأمر أشبه باحتفال. ربما كان قاتل ابني بين هؤلاء العائدين".
وقال أركاجماز إنه مع استئناف القتال والحملة الأمنية، فإن تركيا الآن أبعد عن السلام من ذي قبل. 
غير أنه أضاف أن عزيمة الساعين للسلام، برغم الصعوبات، تبعث على الأمل. وقال "ستكون هناك فرصة للسلام طالما كان هناك أناس مثلهم".


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/kurdish-question/two-faces-sorrow-author-erkacmaz-talks-those-bereaved-turkeys-kurdish-conflict
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.