يناير 21 2018

وحدات حماية الشعب الكردية تُحمّل موسكو مسؤولية الهجوم التركي على عفرين

أنقرة - واصلت القوات التركية هجومها البري والجوي الذي يستهدف مواقع لوحدات حماية الشعب الكردية في منطقة عفرين في شمال سوريا. وقد أعربت واشنطن عن قلقها، في حين دعت موسكو إلى ضبط النفس.
وقتل عشرة أشخاص بينهم سبعة مدنيين السبت جراء القصف التركي على منطقة عفرين ذات الغالبية الكردية.
وأصدرت وحدات حماية الشعب الكردية بيانا حملت فيه روسيا وتركيا مسؤولية الهجمات. وقالت الوحدات الكردية في بيانها "نؤكد هنا بأن روسيا تتحمل مسؤولية هذه الهجمات، بقدر تحمّل تركيا لهذه المسؤولية. لهذه نرى بأن روسيا ستكون مسؤولة عن كل المجازر التي سترتكب في مقاطعة عفرين".
ويعتبر كثير من المحللين أن تركيا لا يمكن أن تشن هجوما عسكريا واسعا في سوريا من دون موافقة روسيا التي لديها وجود عسكري ملحوظ في سوريا وتقيم علاقات جيدة مع وحدات حماية الشعب.
وكان رئيس أركان الجيش التركي الجنرال خلوصي اكار زار موسكو الخميس مع رئيس جهاز الاستخبارات حقان فيدان لاجراء محادثات حول الوضع في شمال سوريا.
وقال المحلل في الشركة الاستشارية "فيريسك ميبلكروفت" انطوني سكينر إن تركيا "لن تشن حملة برية وجوية شاملة من دون موافقة موسكو".
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية السبت أن العسكريين الروس المنتشرين في منطقة عفرين قد أخلوا مواقعهم "تجنبا لاستفزازات محتملة" قد يتعرضون لها.
ومع تسارع التطورات ميدانيا في شمال سوريا أعربت روسيا عن "القلق" ودعت إلى "ضبط النفس".

الهجوم التركي على عفرين

وانطلقت العملية العسكرية التي أطلقت عليها تركيا اسم "غصن الزيتون"، بحسب ما أعلن الجيش التركي الذي أوضح أنها ستتم "مع الأخذ في الاعتبار احترام وحدة الأراضي السورية".
وتحدثت أنباء حكومية تركية عن إصابة 108 أهداف أبرزها مطار منغ العسكري.
وكان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان أعلن قبل ذلك في خطاب نقله التلفزيون التركي أن "عملية عفرين بدأت عمليا على الارض".
وتابع "بعدها سيكون دور منبج" في اشارة الى مدينة سورية اخرى تقع تحت سيطرة المقاتلين الاكراد السوريين شرق عفرين.
واضاف الرئيس التركي "لم يتم الايفاء بالوعود التي قطعت لنا بشأن منبج. فلا يمكن لأحد أن يعترض على قيامنا بما يلزم".
وتسيطر وحدات حماية الشعب الكردية على منطقة عفرين، وهي قوات كردية تعتبرها أنقرة ارهابية لكنّ الولايات المتحدة تنسق معها عسكريا وكان لها دور كبير في طرد تنظيم الدولة الاسلامية من شمال سوريا.
وتتهم انقرة وحدات حماية الشعب الكردية بأنها الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني الذي يشن تمردا على السلطات التركية في جنوب شرق البلاد منذ نحو ثلاثين عاما، وتصنفه تركيا والدول الغربية تنظيما ارهابيا.
وتعتبر وحدات حماية الشعب الكردية حليفة اساسية للولايات المتحدة، المنضوية في حلف شمال الاطلسي والتي تخوض الى جانب تركيا الحرب ضد تنظيم الدولة الاسلامية. وقد شكلت وحدات حماية الشعب الكردية العمود الفقري لقوات سوريا الديموقراطية التي طردت الجهاديين من ابرز معاقلهم في سوريا.
ولم تخف واشنطن سابقا قلقها ازاء تهديدات تركيا بالتدخل في شمال سوريا. وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الاميركية الجمعة "لا نعتقد ان شن عملية عسكرية قد يساهم في الاستقرار الاقليمي او استقرار سوريا او تهدئة مخاوف تركيا بشأن امن حدودها".
وأعلن وزير الخارجية التركي مولود تشاوش اوغلو انه أبلغ السلطات السورية بالعملية العسكرية التركية. وقال "لقد ابلغنا كل الاطراف بما نقوم به. حتى أننا أبلغنا النظام السوري خطيا بذلك".
إلا أن السلطات السورية نفت تبلغها بالهجوم التركي، ونقلت وكالة الانباء السورية الرسمية "سانا" عن مصدر رسمي في وزارة الخارجية السورية قوله "تنفي سوريا جملة وتفصيلاً ادعاءات النظام التركي بابلاغها بهذه العملية العسكرية التي هي جزء من مسلسل الاكاذيب التي اعتدنا عليها من النظام التركي".
وجراء ذلك اتهمت تركيا الحكومة السورية بفتح الطريق أمام عناصر تنظيم "ب ي د" في مدينة حلب للتوجه إلى مدينة "عفرين" شمال غربي سوريا، عقب انطلاق عملية "غصن الزيتون" من قبل الجيش التركي.
وقالت مصادر تركية إن النظام السوري أتاح لعناصر التنظيم -التي تحتل حي (الشيخ مقصود) في حلب- إرسال تعزيزات إلى "عفرين" عبر مناطق خاضعة لسيطرته.
وأضافت المصادر أن سيارات محملة بعناصر وذخائر خرجت من حي الشيخ مقصود إلى عفرين عبر بلدتي "نبل" و"الزهراء" الخاضعتين لسيطرة النظام في ريف حلب الشمالي الغربي.

الهجوم التركي على عفرين