فيجين غيونز
فبراير 25 2018

وزير الثقافة التركي الأسبق فكري صاغلر: موقف قليجدار أوغلو يخدم حزب العدالة والتنمية

 

أنقرة- عقب مؤتمر حزب الشعب الجمهوري الذي مهد السبيل لحدوث نوع من الاختلافات والتباينات وبدا مخالفًا للديمقراطية، يجري الحديث في كواليس المجلس حاليًا عن مؤتمر الحزب المقبل لمناقشة لائحته الداخلية.
ففي أعقاب ذلك المؤتمر العام الذي عقده حزب الشعب الجمهوري قال فكري صاغلر أحد ساسته المحنكين إن لائحة الحزب "ليست لائحة حزب يساري"، وقد صرح بمقترحاته وتوصياتها بشأنها كتابيًا، وأرسل بتلك المقترحات إلى ذلك المؤتمر الذي لم يُدعَ إليه هو وعضو آخر في الحزب.
انتقد صاغلر الرئيس العام لحزبه في حديث جرى بينه وبين أحد نظرائه، فقال إن الموقف العام لــ/كمال قليجدار أوغلو "يخدم حزب العدالة والتنمية".
فكري صاغلر عضو برلماني سلبته اللجنة التأديبية في حزبه الحق في الانتخاب بعد انتقاده الحزب بقوله "تسيطر عليه فلسفة الرجل الواحد".
 
يشار إلى أن فكري صاغلر عمل في السابق وزيرًا للثقافة، وهو حاليًا نائب في البرلمان التركي عن ولاية مرسين. وقد تحدث صاغلر إلى موقع "أحوال تركية" حديثًا صرح فيه بتوقعاته من حزب الشعب الجمهوري وقام بتقييم المرحلة بشكل عام...
 
هناك مؤتمر عام لحزب الشعب الجمهوري يومي 9-10 مارس المقبل بخصوص اللائحة الداخلية للحزب؛ فما هي مقترحاتكم وتوصياتكم؟.
إن تبني اليسارية دون خوف يستلزم إعلاء مبادئ الديمقراطية الاجتماعية. ينبغي إنشاء مجتمع منظم يكفل وجود حقوق الإنسان، ويقر بحرية المعتقد والدين والعبادة، ولا يميز الناس عن بعضهم بسبب الدين أو اللغة. ينبغي تنشئة إنسان حر لا يخاف التعبير عن نفسه.
 
كيف يمكن تنشئة إنسان حر في فترة يخيم فيها الصمت على جموع الشعب؟.
ينبغي أن يتبنى أعضاء حزب الشعب الجمهوري ثقافة المنظمة والتكامل الإيديولوجي اللائق بكونه حزبًا يساريًّا. ينبغي أن يكون أعضاؤه مدربين معلمين. لذلك فإنني أقسم الأعضاء في الحزب إلى قسمين؛ العضو المرشح، والعضو الأصيل.
يتعلم العضو المرشح برنامج الحزب ولائحته وأيديولوجيته ويدرسها نظريًا أولًا على مدى ثلاثة أشهر، ثم يجمع بين النظرية والتطبيق تحت إشراف مدرب من الحزب ورئيس فرع الحزب في المركز التابع له، ليتحول بذلك إلى عضو أصيل.
بعد ذلك ينبغي للعضو الأصيل أن يخدم في إحدى مهام الحزب عامين على الأقل، ويكون في مستوى يمكنه من الانتخاب في مراتب الحزب العليا. إن الحق في الكلمة واتخاذ القرار في حزب يساري يجب أن يأتي مباشرة من القاعدة إلى القمة.
 
هل يبشر مؤتمر اللائحة الداخلية بأي أمل لصالح التغيير؟.
على ما يبدو أنه سيتم التضييق أكثر في تحديد المرشحين، وأن الحقوق الديمقراطية سوف تحتكر من قبل فرد واحد أي سوف تجمع في المركز العام بشكل حقيقي وخطير.
وفي حال حدوث هذا تحدث أزمة كبيرة، والواقع أن اللائحة الحالية لائحة حزب يميني. المركز العام والجهاز التنفيذي يتشكلان ممن اختارهم رئيس الحزب. ومجلس الحزب أيضًا لا يعقد وفقًا للكفاءة، ولكن وفقًا لاختيار الرئيس العام نفسه، وهذه إدارة غير سليمة.
 
بينما يبدو حزب الشعب الجمهوري منشغلًا بهذه الأمور تقترب انتخابات 2019؛ فما الذي تواجهه البلاد؟.
المادة رقم 105 من الدستور منحت منْ يستحوذ على كل الصلاحيات درعًا عظيمًا وجعلته غير مسؤول؛ إذ تنص المادة على أن رئيس الجمهورية غير مسؤول، ولا يتمتع بحق التوقيع، ومع هذا فإنه تتم مساءلة من يقوم بالتوقيع على شيء واعتماده.
لا بد من توقيع رئيس الوزراء والوزير المختص. هناك مادة دستورية أخرى تنص على أنه: "حين يتم إعلان حالة الطوارئ يستطيع مجلس الوزراء الاجتماع في رئاسة الجمهورية وإصدار مراسيم ملزمة لها قوة القانون."
ووفقًا لروح هذا الدستور فإن رئيس الجمهورية محايد ومستقل، ولذلك فإنه حين تُعلن حالة الطوارئ يقوم بتخطي البرلمان فيما يتعلق بحالة الطوارئ ويطلب ألا تخضع الحكومة لرقابة البرلمان، وإنما لإشراف رئيس الجمهورية المحايد والملائم لإعلان حالة الطوارئ.
أما روح القوانين المعمول بها هنا فهي من أجل رئيس جمهورية نزيه ومستقل. غير أن القضية غير المتبلورة هنا تكمن في أن رئيس الجمهورية أصبح رئيسًا للحزب الحاكم عقب التعديل الدستوري الذي أجري في 16 أبريل 2017.
إن رئيس الجمهورية حين ينتمي لحزب يصبح غير نزيه ولا محايد فيجعل المراسيم الملزمة التي تُملى على الحكومة تبدو وكأنها مراسيم يصدرها هو نفسه نظرًا لانتفاء الاستقلالية والنزاهة. وحين يكون الأمر كذلك يصبح الحاكم شخصًا واحدًا؛ لأن الرئيس العام لتلك الحكومة هو رئيس الجمهورية في الوقت نفسه، وغير المسؤول في الوقت نفسه، والشخص الذي تتعذر محاكمته بتهمة خيانة الوطن.
 
إلى متى يمكن أن يستمر الوضع هكذا؟.
يستطيع بما لديه من صلاحية أن يقول إنني أغلق البرلمان بموجب مرسوم ملزم، وبالتالي يسقط هو نفسه، ولذلك فإنه إذا أعلن في نهاية السنة الرابعة "لقد أغلقت البرلمان" أصبح له الحق في العمل فترة أخرى.
عليّ أن أقول بوضوح وصراحة ثمة مذابح ترتكب اليوم أفظع من مذابح "درسيم عام 1937". هناك جحود وإنكار لم تشهده الجمهورية التركية في تاريخها؛ إنهم ينبذون الكماليين والعلويين والأكراد وكل من لا ينتمي إليهم.
 
ما هو السبيل إلى تحويل هذا الأمر إلى عكسه؟.
إن السبيل إلى التصدي لهذا والوقوف في وجهه هو الخروج إلى الشارع. ليس هناك خيار آخر. حزب الشعب الجمهوري لا يستطيع تنظيم الأمر، ينبغي أن يكون حزب الشعب الجمهوري قاطرة تسحب الأغلبية الصامتة في المجتمع وتحركها، لا بدّ من النضال والتحرك في الحقول والقرى والشوارع، ليس هناك تنظيم ولا عزيمة، ولا تطلع للفوز. إن الشجعان وأصحاب الحزم هم من يمنح الأمل، ولقد تم القيام بمسيرة تاريخية نظمها حزب الشعب الجمهوري في إسطنبول. اجتمع بعد هذه الفعالية مليونان من المواطنين في "مالتبه". ولم يكن كل هؤلاء من حزب الشعب الجمهوري.
هؤلاء الناس البالغ عددهم مليونان هم مواطنون خرجوا ردًا على ما يحدث في الوقت الراهن. لقد جاءوا إلى هذه الفاعلية أملًا في أن ينقلهم حزب الشعب الجمهوري إلى الأمام. غير أنهم عادوا أدراجهم حيث عجز الحزب عن تحقيق ذلك.  والآن ينبغي إخراجهم من أماكنهم وتحريكهم. ولذلك فإن انتخابات 2019 مهمة للغاية.
 
كيف تضع نفسك في هذه المرحلة؟.
إن مهمتي هي إخراج الناس في 2019 من صمتهم محليًا وعمومًا، وجعلهم يتحدثون وينطقون. علينا أن نهيء حزبنا أولًا ثم المجتمع للانتخابات. إن حزب العدالة والتنمية لا يعترف بالأكراد في تركيا حاليًا، ويُلقي بأعضاء حزبهم ورئيسه في السجن، ويعين أوصياء على البلديات، والناس لا يستطيعون مقاومة هذا... إننا مضطرون إلى توعية الشعب في هذا الموضوع.
وزير الثقافة التركي الأسبق فكري صاغلر

 

هل ستتم عملية التوعية هذه عبر البرلمان؟.
مع رفع الحصانة وضع البرلمان النقطة الأخيرة في مهمته. وقد ساهمنا نحن كذلك في الأمر بقولنا "هذا مخالف للدستور ولكننا سنقول نعم". إن فلسفة حزبنا أيضًا كانت مؤيدة لإلغاء جميع أنواع الحصانة باستثناء براءة المنصة (الحكومة) وحصانتها.
لقد شرحنا وأعلنا أن قول "إنه مخالف للدستور ولكنني أصوت لصالحه" لن يفتح الطريق لإخراج الأكراد فحسب من البرلمان، ولكن إلى سجن وحبس كل من يعارض ذلك، والحقيقة أن عدد نواب حزب العدالة والتنمية يكفي لإلغاء الحصانة.
 بعضهم كان بوسعه إن أراد أن يُلغي الحصانة. إن إلغاء الحصانة وفقًا لنظام دستوري يعني سلب النظام البرلماني الحق في الحديث والقضاء عليه. إنه يعني ضمان أن يظل البرلماني- وهو الإنسان الوحيد الذي يستطيع التحدث باسم الشعب ويعمل نيابة عنه- صامتًا ملجومًا.
لقد أيدنا ذلك نحن أيضًا خوفًا من أن نظهر في صف حزب الشعوب الديمقراطي. وحين يخاف المرء من أن يبدو وكأنه يقف إلى جانب أحد فإنه يتخلى عن قيمه ومبادئه الخاصة أيضًا.
 
هل لا يزال هناك حل للقضية الكردية عبر الطرق السلمية؟.
إن حل القضية الكردية عبر طرق سلمية لا يزال موجودًا إن أصبح أعضاء حزب الشعب الجمهوري الذين يفكرون مثلما نفكر مؤثرين وفاعلين، عندئذ يكون حل القضية الكردية سهلًا. إن القضية الكردية قضية تركيا كلها. إنها قضية إرساء الديمقراطية. لذلك ينبغي ألا يُنبذ الناس لمجرد اختلافهم عن بعضهم البعض، بل لا بد من تبنيهم واحتضانهم وإبراز ما في الحياة من تنوع وثراء.
أرى أن الغالبية في حزب الشعب الجمهوري ترغب في حل القضية عبر الطرق السلمية. إذا كانت هناك عزيمة إدارية فقد تستطيع هذه الغالبية الظهور والفوز. لقد قررنا التحالف مع حزب العمل الشعبي (HEP) في انتخابات 91، ودخلنا البرلمان سويًا. واليوم يتضح بصورة أكبر أن ذلك كان قرارًا صائبًا للغاية. إن جميع المشاكل تُحلُّ عبر البرلمان والحقوق الديمقراطية.
 
ما هي نظرة حزبكم للقضية الكردية؟.
حزبنا لا يتحدث اليوم عن القضية الكردية، إنه يتصرف وفقًا للمناخ والجو الذي خلقه حزب العدالة والتنمية. وهذا شيء محزن، ينبغي لحزبنا أن ينشئ فرداً لا يهاب التعبير عن نفسه، ويمكن أن يتحقق هذا على المستوى الاجتماعي عبر إرساء حقوق الفرد وضمانها.
يمكن النجاح في هذا فحسب عند توفر هيكل ديمقراطي للدولة وتفعيل فلسفة نظام القانون، وبالطبع يلزم لتحقيق هذا أن تحترموا الحقوق الديمقراطية في منزلكم أولًا؛ أي في حزبكم.
 
برأيك لماذا لا يكون دميرتاش هو الرئيس العام المشارك لحزب الشعوب الديمقراطي؟.
دميرتاش عنصر فاعل مهم في حل القضية الكردية وجعلها قضية تركيا كلها. لكن من يريدون انسحابه من على الساحة يرغبون في أن تظل القضية الكردية دون حلٍ وفي استمرار الصراع، وأن تصبح حالة دائمة لا تتغير.
إن دميرتاش سياسي مهم لضمان حياة تحترم فيها جميع المجموعات العرقية بعضها البعض وليس الأكراد فحسب، ولسوف يأخذ مكانه في الحياة السياسية إن خرج من السجن. إنه يدفع ثمن الديمقراطية، والشعب هو من يكافئ أمثاله.
 
لماذا يستخدمون الجيش السوري الحر في عفرين الحساسة بالنسبة لأكراد تركيا؟.
 إنها حالة من التناقض تعيشها الإدارة التركية حاليًا؛ حيث تتحرك من ناحية مع الجيش السوري الحر الذي تأسس من أجل الإطاحة بالأسد، وتوقع اتفاقية مع كل من روسيا وإيران لصالح الإبقاء على الأسد في منصبه من ناحية أخرى.
إن هذا تناقض كبير، ويستحيل أن تكون هناك سياسة هكذا. إن تركيا تعيش مغامرة خطيرة للأسف في مستنقع خلقه منذ البداية وحتى اليوم أردوغان وداود أوغلو.
ينبغي التخلص من هذه المغامرة الخطيرة. يجب أن يسيطر البرلمان والشعب على الوضع. يستحيل تحقيق شيء بحماس أجوف زائف. إنك لا تستطيع أن تمنع قوات الأسد الرسمية النظامية من دخول عفرين -إحدى بلداته-. إذا ما قررت دخولها، وإن فعلت ذلك فأنت محتل مستعمر.
إن كل هذه الأمور مجرد لعبة، وأردوغان يلعب هذه اللعبة بدماء جنودنا المساكين. ولسوف يدفع حساب هذا يومًا ما. إنه يسعى لصنع قصص وحكايات بطولية من عفرين، ولكن هذا سوف ينزل على هامته كالمطرقة تمامًا.
العالم يراه محتلًا، غير أن تركيا منغلقة دون العالم، ولذلك لا أحد يعرف ما الذي يجري في الخارج، كما لم يكن أحد يدري ما الذي يُقال في الخارج، وكان من في الداخل يثرثرون حين حُوّلت ألبانيا إلى دولة من دول الستار الحديدي في السابق. وتلك هي المشكلة.
ينبغي لحزب الشعب الجمهوري أن ينقل ما يتردد في الصحافة الخارجية إلى الداخل، ولكن ذوينا يخافون من فعل ذلك. إن اليسار يعني التصريح بالحقيقة دون خوف، ولا يمكن تمثيل اليسار في حالة الخوف من البوح بالحقيقة والتصريح بها.
 
هل تتوقعون إجراء انتخابات مبكرة؟.
لا أتوقع إجراء انتخابات مبكرة؛ إذ تسيطر على الأمور فلسفة تقول "كلما بقيت في المنصب كان هذا مكسبًا وأفضل". ربما لن يُجري أية انتخابات، وهذا أمر لن يكون مفاجأة، هل هناك شيء أرادته السلطة الحالية ولم تستطع فعله؟.
 
هل حزب الشعب الجمهوري مستعد لانتخابات مبكرة في حال إجرائها؟.
ينبغي لحزب الشعب الجمهوري أن يعلن صراحة وبوضوح معارضته للحرب، عليه أن يفضح من هم الأشخاص الذين يمثلون مصدر صناعة الإرهاب، ويفضح هذه البنية التي تتصارع اليوم مع الوحش الذي خلقته بنفسها، وتحاول أن تدعي تحقيق بطولات في القضاء عليه، عليه أن يتخذ خطوات صادقة مخلصة أثناء هذا.
أرى أن أهم أوجه القصور في حزب الشعب الجمهوري اليوم هو عجزه عن تحديد ووضع جدول الأعمال، فهو يركض وراء جدول أعمال محدد مسبقًا. ينبغي لحزب المعارضة الرئيسي ألا يكون هكذا.
لن يكون هناك ما يُعرف بحزب المعارضة الرئيسي في 2019. سيكون هناك السلطة والمعارضة فحسب. إن تمثيل المعارضة الرئيسية يتمتع ببعض الحقوق الدستورية مثل: القدرة على التوجه إلى المحكمة الدستورية، والقدرة على مخاطبة المحكمة العليا، والتمتع بمكان مميز وبارز في البروتكولات والرسميات.
كل هذه الأمور انتهت، ولا أحد يدرك هذا، يحسبون أن المعارضة الرئيسية ستظل، ليس هناك شيء من هذا القبيل. ولذلك فإن سنة 2019 خطيرة للغاية، ينبغي لنا من الآن أن نحدد جدول الأعمال ونناقش أوجه النقص والقصور... إننا مضطرون للوفاء بهذا الواجب القيادي؛ فالجمهورية تضيع...
 
يُمكن قراءة الحوار باللغة التركية أيضاً: