يناير 01 2018

وزير الخارجية التركي يأمل تطبيع العلاقات مع ألمانيا ويُهدّدها برد الضربة

 

أنقرة - توقع وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن تتحسن العلاقات مع ألمانيا في عام 2018، مُعلنا عزمه زيارة ألمانيا في يناير الجاري.
وقال جاويش أوغلو في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية: "أعتقد أن الجانبين مُستعدان لتطبيع العلاقات... أتوقع أيضا الكثير من التحسن (في العلاقات) في عام 2018"، مُحذرا في المقابل ألمانيا من توجيه تهديدات لبلاده.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعرب مؤخرا عن تفاؤله إزاء تحسن العلاقات مع ألمانيا.
وأشاد الوزير التركي بـ"الحوار الجيد" مع نظيره الألماني زيجمار جابريل، الذي دعاه للقائه في مسقط رأسه بمدينة جوسلار الألمانية هذا الشهر. ووصف جاويش أوغلو جابريل بأنه "صديق شخصي" له.
وقال جاويش أوغلو: "من جانبنا لا نرى أية أزمة، وليس لدى تركيا مشكلة مع ألمانيا، لكن ألمانيا لديها مشكلة مع تركيا. ألمانيا لا تدع فرصة إلا وتهاجم تركيا"، مُضيفاً أنّ حكومته تنتظر من ألمانيا أن تتعامل مع تركيا "كشريك ندّي"، وقال: "إذا تحركت ألمانيا خطوة تجاهنا، ستتحرك تركيا خطوتين تجاه ألمانيا... لكن إذا هددت ألمانيا تركيا، فإن تركيا سترد الضربة".
وفي سياق متصل، ذكر أوغلو أنه غير نادم على تشبيهه هو وأردوغان لألمانيا ودول أوروبية أخرى بالحقبة النازية بعد حظر هذه الدول ظهور مسؤولين في الحكومة التركية في فعاليات انتخابية هناك، وقال: "ما حدث في تلك الأيام يذكرنا بما كان يحدث إبان الحقبة النازية. ربما لم يحدث هذا مطلقا في تلك الحقبة. لا أعتقد أن النظام النازي كان يحظر مثل هذه الزيارات أو الفعاليات".
وزير الخارجية التركي

 

من حهة أخرى دعا وزير الخارجية التركي السائحين الألمان إلى العودة لقضاء عطلات في تركيا رغم التوترات السياسية في البلاد.
وقال جاويش أوغلو: "تركيا بلد آمن... الأتراك ينظرون على نحو تقليدي للألمان كأصدقاء حميمين. يمكن أن يكون لدينا اختلافات أو حتى مشكلات بين الدول أو الحكومات، لكن لا ينبغي أن يؤثر ذلك على العلاقات بين الشعوب... أود دعوة أصدقائنا الألمان للعودة (إلى تركيا) والاستمتاع مجددا بالعطلات هناك مثلما فعلوا الأعوام الماضية".
وأكد الوزير أن الاختلافات السياسية لا ينبغي أن تصد الألمان أو الأتراك عن السفر إلى الدولة الأخرى، معربا عن تفاؤله إزاء تهدئة التوترات مع ألمانيا، وقال: "كلا الجانبين مستعد لتطبيع العلاقات".
وذكر أوغلو أن الأوضاع استقرت مجددا في تركيا عقب محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في يوليو 2016 والهجمات الإرهابية التي وقعت في نفس العام، وقال: "المدن التي زارها الألمان (في تركيا) أكثر أمانا من مدن سياحية أوروبية أخرى".
يذكر أن عدد السائحين الألمان في تركيا تراجع عام 2016، وفي الأشهر العشرة الأولى من عام 2015 بلغ عدد السائحين الألمان في تركيا 1ر5 مليون سائح، بينما بلغ عددهم خلال نفس الفترة الزمنية عام 2017 نحو 3ر3 مليون سائح.
وحتى 2016 كان الألمان يُشكلون أكبر كتلة من السائحين في تركيا، بينما حلّ الروس الآن في المرتبة الأولى. وبسبب اعتقال عدد من المواطنين الألمان في تركيا شددت الحكومة الألمانية إرشادات السفر إلى هناك الصيف الماضي.
كذلك فقد أعرب أوغلو أن حكومته تأمل إسراع الإجراءات القضائية لدينيس يوجيل، الصحفي الألماني المعتقل في تركيا منذ أكثر من 10 شهور.
وقال: "أنا أيضا لست سعيدا للغاية بعدم وجود لائحة اتهام (ضد يوجيل) حتى الآن، لكن بإمكاننا حث السلطات القضائية على إسراع الإجراءات. لقد قمنا بذلك بالفعل، لكنهم قالوا لنا إن الوضع معقد للغاية والتحقيقات لا تزال جارية. لذلك سيستغرق الأمر بعض الوقت، لكن الأمر ليس شخصيا"، مُشيراً إلى أن الاتهامات ضد يوجيل "جدية للغاية".
ويقبع مراسل صحيفة "دي فيلت" الألمانية منذ فبراير الماضي في الحبس الاحتياطي في تركيا على خلفية اتهامات بالإرهاب. وتقدم يوجيل بشكوى أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورج ضد استمرار حبسه دون توجيه اتهام له.
وفيما تطالب الحكومة الألمانية بالإفراج عن يوجيل ومواطنين ألمان آخرين معتقلين في تركيا لأسباب سياسية، من وجهة نظر برلين.
فقد نفى جاويش أوغلو هذا الادعاء، وقال: "قلنا للحكومة الألمانية إن هذا ليس صحيحا... لماذا نضع هؤلاء الأفراد في السجن؟ هل نفعل ذلك من أجل الحصول على شيء من ألمانيا؟ لا"، مستنكرا حديث نظيره الألماني زيجمار جابريل في هذا الإطار عن "رهائن"، وقال: "كان ذلك تعبيرا خاطئا وشعبويا قبل الانتخابات".
كما انتقد جاويش أوغلو الأهمية التي توليها ألمانيا لقضية يوجيل، وقال: "من يُحبس في تركيا أو يواجه مشكلة هنا يصبح بطلا في ألمانيا. لماذا؟ هل ألمانيا أكبر مدافع عن حقوق الإنسان في العالم؟ لا... يمكنني أن أقدم لكم آلاف النماذج على انتهاكات حقوق الإنسان في ألمانيا".