وزير الداخلية التركي: أميركا تتّبع سياسات مزدوجة المعايير

أنقرة – ما تزال العلاقات التركية – الاميركية تعاني من العديد من التعقيدات والمشكلات الجديّة.
واقع هذه العلاقات كان قد وصل الى مرحلة التردي الشامل ابان ازمة القس الاميركي برونسون وتزامن ذلك مع تهديدات اميركية متصاعدة وفرض عقوبات.
لكن الانفراج الجزئي الذي تمثل في الافراج عن القس وتراجع الطرفين عن العقوبات التي فرضها على الطرف الاخر لم تغير كثيرا مما هو قائم فعلا من مشكلات تعتري العلاقات بين البلدين.
فمن اولى نقاط الخلاف الراهنة تتركز على ملف القضية الكردية، ففيما تصنف تركيا تنظيما كرديا مسلحا على انه تنظيم ارهابي كقوات سوريا الديموقراطية وحليفاتها فإن أميركا تعدها قوات صديقة ومتعاونة في الوقوف ضد الارهاب وضد النظام السوري.
كل ذلك دفع وزير وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، الى وصف الولايات المتحدة الأمريكية، بأنها تتبع سياسة "ازدواجية المعايير"، في تعاملها مع عدد من القضايا والمفات ذات الاهتمام المشترك ومنها ملف حزب العمال الكردستاني.
وأضاف صويلو في كلمة ألقاها في حفل افتتاح العام الدراسي بمركز أتاتورك الثقافي بجامعة كوجا تبه بولاية أفيون وسط البلاد، أن الولايات المتحدة أدرجت ثلاثة إرهابيين من تنظيم  "بي كي كي" على قوائم المطلوبين لديها، ولكنها وفي نفس الوقت تتقاسم النفط معهم في سوريا والعراق على حد وصفه.
وأوضح أن واشنطن "أرادت كسب ود شعبنا من خلال إدراج ثلاثة إرهابيين على قائمة المطلوبين"، مضيفا "يعتقد الأمريكان أنهم يسخرون منا من خلال إخراج وزيري الداخلية والعدل من قائمة العقوبات وإدراج ثلاثة إرهابيين".
وتابع: "شركاؤنا الاستراتيجيون (أمريكا) يقفون معنا، لقد أدرجوا ثلاثة إرهابيين على قوائم المطلوبين، ولكن خلف الكواليس في سوريا والعراق يقولون لإرهابيي بي كي كي "25 بالمئة من النفط لنا و75 لكم".
وأكد صويلو أن "تركيا الجديدة لم تعد هي تركيا كما السابق، ومن يصفها بأنها تركيا القديمة فهو مخطئ ويعلم بأنه مخطئ."
وزعم  الوزير التركي إلى أن عائدات تنظيم بي كي كي الإرهابية من تجارة المخدرات تصل إلى مليار ونصف المليار دولار.
وكانت الحكومة التركية قد رحبت  بحذر بقرار الولايات المتحدة عرض ملايين الدولارات مكافأة للمساعدة في القبض على ثلاثة من كبار أعضاء حزب العمال الكردستاني المحظور، لكنها قالت إن على واشنطن أن تفك تحالفها مع المسلحين الأكراد في شمال سوريا.
وعرضت الولايات المتحدة  تقديم مكافآت تصل إلى خمسة ملايين دولار للإدلاء بمعلومات عن مراد قريلان القائد العسكري بحزب العمال الكردستاني وأربعة ملايين دولار عن جميل بايك وثلاثة ملايين عن دوران كالكان، وهما قياديان آخران بالحزب الذي يشن تمردا على تركيا منذ 34 عاما.
جاءت هذه الخطوة المفاجئة في أعقاب سلسلة تحركات أخرى الشهر الماضي هدأت من حدة الأزمة الدبلوماسية بين الدولتين العضوين بحلف شمال الأطلسي. بيد أنهما لا تزالان منقسمتين بشدة بسبب أمور منها الدعم الأمريكي لوحدات حماية الشعب الكردية في شمال سوريا.
ولا ترى تركيا فرقا بين وحدات حماية الشعب وحزب العمال الكردستاني، الذي صنفته أنقرة وواشنطن والاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية، وتطالب الولايات المتحدة بوقف دعمها للوحدات، حليفة واشنطن ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.
وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار إن عرض المكافآت الأمريكية إيجابي لكنه خطوة متأخرة للغاية ودعا واشنطن إلى تبني السياسة نفسها إزاء وحدات حماية الشعب الكردية.