أحوال تركية
يوليو 02 2018

وسائل الإعلام التركية مستمرة في الهجوم على المعارضة

بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التركية التي أُجريت يوم الأحد وحقق فيها الرئيس رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم فوزا كاسحا، جاءت عناوين الصحف الكبرى الموالية للحكومة في اليوم التالي مليئة بعبارات الانتصار، وكان ذلك أمرا متوقعا. 
وكان عنوان صحيفة حرييت اليومية، التي تحقق نسب توزيع مرتفعة، "الأغلبية للشعب" مثالا واضحا على ذلك، إذ إن تلك العبارة جزء منها كلمة "الشعب"، أو "جمهور" بالتركية، التي استخدمها حزب العدالة والتنمية وشريكه حزب الحركة القومية اليميني المتطرف في تحالفهما الانتخابي "تحالف الشعب".
وعكست عناوين صحف ستار وصباح ووطن وأورتادوغو (الشرق الأوسط)، التي تناولت هذه الفكرة بشكل أو بآخر، النجاح الذي حققه التحالف في الانتخابات. فقد حصل حزب العدالة والتنمية على 295 مقعداً بينما حصد حزب الحركة القومية 49 مقعداً لتصبح للاثنين معا أغلبية بسيطة باحتلال 344 مقعداً من أصل إجمالي عدد مقاعد البرلمان البالغ 600 مقعد.
وركزت صحف أخرى موالية للحكومة على تصويت أكثر من 52 بالمئة من الناخبين لصالح أردوغان في الانتخابات الرئاسية، وهي نسبة – بحسب وصف صحيفة بوستا – تعني أن الرئيس الحالي فاز بدون حاجة إلى جولة ثانية كانت متوقعة على نطاق واسع.
ووصف عنوان صحيفة جمهورييت العلمانية، يوم الاثنين، الانتخابات بأنها "مثيرة للجدل"، في إشارة إلى حالة الطوارئ التي أجريت الانتخابات في ظلّها، وتلاشي حجم التغطية الإعلامية المسموح بها لأحزاب المعارضة إلى حد كبير مقارنة مع ما كان مسموحاً به للحزب الحاكم.
أما صحيفة بيرغون، وهي صحيفة علمانية أيضا، فقالت إنه كانت هناك "انتخابات غير عادلة" مستندة إلى إعلان أردوغان وحزب العدالة والتنمية فوزهما في الوقت الذي كان المجلس الأعلى للانتخابات ما يزال يجري فيه عملية فرز الأصوات.
أما صحيفة آيدنليك التي تربطها علاقات وثيقة بالحزب الوطني القومي اليساري وزعيمه المرشح الرئاسي دوغو برينجك، فقد عبرت عن الامتعاض من فوز حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد، والذي تجاوز عتبة العشرة بالمئة الانتخابية ليحصل على مكان في البرلمان بأكثر من 11 بالمئة من الأصوات.
وعزا العنوان هذا النجاح إلى الدعم الذي قدمه حزب المعارضة الرئيسي، حزب الشعب الجمهوري، للحزب وقال إن معظم الناخبين خاب أملهم بسبب هذا الدعم لحزب موال للأكراد واختاروا تحالف حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية بدلاً من حزب الشعب الجمهوري نتيجة لذلك.
وظلت الانتخابات الموضوع الرئيسي، يوم الثلاثاء، حيث تناول العنوان الرئيسي لصحيفة يني شفق الإسلامية اليومية الموالية لأردوغان خطط الرئيس في "الأيام المئة الأولى" كزعيم للبلاد في ظل النظام الرئاسي الجديد الذي زاد سلطات الرئيس وانتقص من منصب رئيس الوزراء.
وسيستغل أردوغان هذه الفترة المبدئية لاختيار مجلس وزراء يضم 16 شخصا وتمرير "قوانين تحقق التناغم" من خلال قرار تنفيذي يهدف إلى التطبيق السريع للنظام الجديد، وفقا لما ذكرته يني شفق.
وتناولت الصفحات الأولى لكل من بيرغون وجمهورييت ما وصفتاه بأنه اعتماد حزب العدالة والتنمية على شريكه في التحالف حزب الحركة القومية الذي قالتا إنه أصبح "الحزب الأساسي" الذي لديه السلطة "لحكم حكام البلاد".
وحصد حزب العدالة والتنمية مقاعد تقل عن العدد الذي يجعله صاحب الأغلبية بست مقاعد، وهو ما يعني أنه على الأقل سيكون بحاجة لبعض الأصوات من حزب الحركة القومية لتمرير القوانين في البرلمان، لكن هذا فقط في حالة وجود جميع النواب تقريبا في وقت التصويت. وفي شؤون برلمانية أخرى مهمة، فإن حزب العدالة والتنمية إما سيكون لديه ما يكفي من الأصوات منفردا لتمرير القوانين، أو لن يكون لديه ما يكفي من الأصوات حتى في وجود الدعم الكامل من حزب الحركة القومية.
وكان يوم الأربعاء يوما مشهودا لسخرية الصحافة الموالية للحكومة من زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليجدار أوغلو، الذي كسر يوم الثلاثاء صمتاً استمر أياماً ليلقي خطاباً لم يقبل فيه بتحمل أي مسؤولية عن نتائج حزبه الهزيلة التي بلغت 22 بالمئة في الانتخابات البرلمانية. كما انتقد مرشح حزب الشعب الجمهوري لمنصب الرئاسة محرم إينجه، الذي حصل على أكثر من 30 بالمئة من الأصوات، وردد ما يقوله محللون من أن الخاسر الحقيقي في الانتخابات – على عكس ما يبدو – هو حزب العدالة والتنمية.
وبحسب ما قالته صحيفة يني شفق، فإن الرجل الذي دعته صحيفة أكشام "رائد الفضاء كمال" فقد رباطة جأشه بعدما مني "بهزيمة" في الانتخابات. في الوقت ذاته، قالت صحيفة ستار إن الأوان قد آن "للتغيير" واستخدمت كلمة "كفانا" للتعبير عن الرغبة في التخلص من أسلوب كليجدار أوغلو. وكان الحزب المعارض استخدم الكلمة ذاتها في الوسوم الشهيرة على تويتر خلال الحملة الانتخابية. يأتي ذلك بينما تكهنت صحيفة تركيا بأنه ربما يكون هناك صراع على الزعامة بين كليجدار أوغلو وإينجه.
وتناولت صحيفة جمهورييت هذا الموضوع، حيث أشارت إلى المعارضين داخل الحزب الذين يفضلون قيادة إينجه للحزب، إذ يقولون إن أداءه خلال انتخابات الرابع والعشرين من يونيو فاق بكثير أداء  كليجدار أوغلو في قيادته للحزب طوال نحو ثمانية أعوام. ويشار هنا إلى أن صحيفة جمهورييت تربطها تاريخيا صلات بحزب الشعب الجمهوري.
وتناول الموضوعان الرئيسان لصحيفتي ستار الموالية للحكومة وآيدنليك اليسارية القومية يوم الخميس قضية مقتل مولود بنغي، الذي كان مراقبا لأحد صناديق الاقتراع عن حزب العدالة والتنمية وعُثر على جثته في مدينة أغري شرقي تركيا مربوطة على عمود إنارة وبها أثر طلق ناري في الرأس.
وذكرت الصحيفتان أن من قتل بنغي هو حزب العمال الكردستاني، وهو منظمة محظورة بدأت في عام 1984 صراعاً مسلحاً في تركيا من أجل الحصول على حكم ذاتي كردي. ووُجدت على جثمانه ورقة مكتوب عليها أنه قُتل "لأنه كان عميلاً للدولة منذ عام 2015".
وحملت صحيفتا ستار وآيدنليك حزب الشعب الجمهوري المسؤولية عن مقتله بسبب دعمه لحزب الشعوب الديمقراطي خلال الحملة الانتخابية. وتتهم دوائر قومية وأخرى موالية للحكومة في تركيا حزب الشعوب الديمقراطي بأنه الجناح السياسي لحزب العمال الكردستاني.
وسخرت صحيفة تقويم الموالية للحكومة يوم الجمعة من فريق كرة القدم الألماني، بطل كأس العالم في عام 2014، بعد أن خرج من بطولة هذا العام عقب خسارته 2-0 في مباراته أمام كوريا الجنوبية يوم الأربعاء.
وانتقد المشجعون الألمان بشدة اثنين من نجوم الفريق القومي، هما إيلكاي غوندوغان ومسعود أوزيل – وكلاهما من أصول تركية ويلعبان في الدوري الإنكليزي الممتاز، وقد ظهرا في صورة مع الرئيس رجب طيب أردوغان خلال زيارة رسمية قام بها للمملكة المتحدة في مايو.
وسرت شائعات عن أن تبعات واقعة إهداء غوندوغان قميصه الذي يلعب به لصالح نادي مانشستر سيتي وقد كتب عليه "رئيسي" أثرت بشدة على حالة الانسجام داخل غرفة تبديل ملابس الفريق الألماني خلال كأس العالم وطُرحت كسبب للأداء المخيب للآمال الذي ظهر به الفريق الألماني.
واتهمت صحيفة تقويم في صفحتها الأولى الألمان "بتنفيذ إعدام بدون محاكمة" في حق غوندوغان وأوزيل ونشرت صورا تظهر لاعبي كوريا الجنوبية اللذين سجلا في مرمى ألمانيا وأخرجاها من البطولة وقد استبدلت وجه أردوغان بوجهيهما.
أما عنوان صحيفة جمهورييت ليوم الجمعة فقد وصف وزير الداخلية سليمان صويلو بأنه "مستفز" بعد أن أمضى الوزير الأسبوع الأول بعد الانتخابات في استهداف أحزاب المعارضة.
وتحدثت تقارير عن أن صويلو أبلغ الرئيسة المشتركة لحزب الشعوب الديمقراطي بروين بولدان خلال اتصال هاتفي بأنها "ليس لها الحق في أن تعيش" في تركيا بعد مقتل بنغي الذي لمح صويلو إلى أن حزب الشعوب الديمقراطي مسؤول عنه مسؤولية مباشرة.
وفي الأسبوع ذاته، اتخذ صويلو إجراء يمنع ساسة حزب الشعب الجمهوري من حضور المناسبات الرسمية في جنازات الجنود الذين يُقتلون خلال تأدية عملهم.
كما رفع وزير الداخلية التأمين عن تمل كرم الله أوغلو، رئيس حزب السعادة الإسلامي الذي انضم إلى حزب الشعب الجمهوري والحزب الصالح القومي في تحالف الأمة المعارض خلال الانتخابات.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: