أبريل 25 2019

وصفته دمشق بالفصل العنصري، تركيا تعزل عفرين بجدار إسمنتي

دمشق / عفرين (سوريا) – بينما تلتقي اليوم الخميس وفود من إيران وروسيا وتركيا في عاصمة كازاخستان لمحادثات بهدف السعي لإنهاء النزاع في سوريا والعمل في الوقت نفسه على ضمان مصالح تلك الدول في أي تسوية سياسية في الدولة التي دمرتها الحرب، تواصل السلطات التركية خططها لفصل الأراضي السورية التي تسيطر عليها بالتعاون مع فصائل سورية مُعارضة موالية لها، في تعزيز واضح لخطط أنقرة الرامية لاحتلال منطقة عفرين السورية بشكل خاص، نظراً لموقعها الجغرافي المميز وثرواتها الزراعية والاقتصادية.
وأكدت وزارة خارجية كازاخستان أن وفودا من الدول الثلاث ومفاوضين عن النظام السوري وفصائل المعارضة وصلوا إلى العاصمة نور سلطان الخميس. وستعقد محادثات "ثنائية وثلاثية" اليوم قبيل اجتماع موسع الجمعة، وفق بيان لوزارة الخارجية.
وكشفت مصادر رسمية من دمشق، معلومات وثّقها بالصورة كذلك المرصد السوري لحقوق الإنسان المُعارض (لندن)، أنّ القوات التركية بدأت بناء جدار إسمنتي بطول 70 كيلو متراً في محيط مدينة عفرين بريف حلب الشمالي.
وقالت وزارة الإعلام السورية في بيان نشرته على صفحتها الرسمية على فيسبوك: "مواصلة لجرائمه بحق السوريين وفي انتهاك جديد للقوانين الدولية بدأت قوات النظام التركي بناء جدار إسمنتي في محيط مدينة عفرين بريف حلب الشمالي لعزلها عن محيطها الجغرافي الطبيعي كجزء لا يتجزأ من الأراضي السورية وتقطيع أوصال المنطقة عن بعضها".
وذكرت الوزارة نقلا عن مصادر أهلية وتقارير إعلامية متطابقة أن القوات التركية نفذت خلال الأسابيع القليلة الماضية عمليات هدم وجرف واسعة النطاق لمنازل وأملاك المدنيين في قرية جلبل استكمالا لأعمال بناء جدار إسمنتي عازل، وذلك ابتداء من قرى مريمين شمالا إلى كيمار جنوبا فبلدة جلبل في الجنوب الغربي لسلخ مدينة عفرين عن مناطق شمال حلب.
وأضافت أن المصادر تحدثت عن خطة عاجلة لبناء نحو 70 كم من الجدار في المنطقة داخل الأراضي السورية مع أبراج المراقبة التي تكون على اتصال مباشر مع نقاط عسكرية للقوات التركية في إدلب القريبة من عفرين.
وبحسب المصادر فإن تركيا كانت قد أتمت بناء 564 كم من الجدار المقرر على طول الحدود مع سوريا على أن يصل طول هذا الجدار إلى 711 كم بعد الانتهاء من القسم المتبقي قرب عفرين التي قامت القوات التركية بطرد أهلها منها وإحلال مجموعات إرهابية مكانها وعملت على قطع أشجار الزيتون وتهديم العديد من البيوت والاستيلاء على ما تبقى منها، بحسبما جاء في نص البيان.
وأفادت وزارة الإعلام بأن الجدار الذي تعتزم تركيا بناءه في منطقة عفرين السورية يأتي استكمالا للأعمال العدوانية والإجرامية التي ارتكبتها أنقرة ومرتزقتها من التنظيمات الإرهابية قبل عام بعد أن اجتاحت مدينة عفرين، مشيرة إلى أنه يحاكي في مضمونه وأهدافه وطريقة بنائه جدار الفصل العنصري الذي بناه الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين المحتلة لتقطيع أوصال الشعب الواحد وترسيخ قيم الاحتلال البغيض وإطالة أمده.
وكانت مؤسسة الإسكان التركية "توكي" أكدت العام الماضي أنّه تمّ الانتهاء من إنجاز كامل أعمال بناء الجدار الأمني على طول الحدود التركية مع سوريا والممتدة لمسافة حوالي 911 كيلومترا، وتشمل ولايات هطاي وكليس وغازي عنتاب وشانلي أورفة وماردين.
وقال حينها مدير المؤسسة التركية أرغون طوران في تصريح لوكالة أنباء الأناضول الرسمية إنه تم الانتهاء من بناء القسم الأخير من هذا الجدار، وذلك بطول 564 كيلو مترا. وأضاف طوران أن طول الجدار الإجمالي بلغ 711 كيلو مترا، وسيقف عند هذا الحد، حيث تبقى أجزاء من الحدود بين تركيا وسوريا من دون جدار، فيما يشكل نهر العاصي في مناطق أخرى حدودا طبيعيا بين البلدين.
ولطالما كانت المواقع الحدودية لتركيا مع كل من سوريا والعراق وإيران مصدر صداع للسلطات الأمنيّة التركية، وسط اتهامات متبادلة مع دول الجوار بأنّ أنقرة فتحت حدودها لكل إرهابيي العالم للدخول لكل من سوريا والعراق، وعندما وصلت النار لعقر دارها بدأت بمحاولة إنقاذ ما يُمكن إنقاذه.
وخلال السنوات القليلة الماضية، تفاقم وضع الشريط الحدودي مع سوريا على وجه الخصوص، وأصبح يشكل مصدر تهديدات أمنيّة متزايدة على الأمن القومي التركي، لا سيما مع حالة الفوضى التي تضرب العراق وسوريا.
وتمثلت الاتهامات الموجهة للجانب التركي، أنه لم يكن من الصعب ضبط الحدود المشتركة بشكل فعّال، وإن ليس كاملا، من خلال الطرق التقليدية والمطارات على وجه الخصوص، لضمان تحييد الإرهابيين، وذلك باستخدام موارد بشرية وتقنية متوفرة بما يكفي.