مارك بنتلي
مايو 18 2018

وصول الديون الأجنبية إلى تريليون ليرة يؤكد متاعب الشركات التركية

تصل ديون الشركات التركية حاليا إلى تريليون ليرة في هيئة قروض طويلة الأجل بالعملة الأجنبية، بعد تراجع العملة المحلية لمستوى قياسي جديد أمام الدولار هذا الأسبوع.

وترتفع تكلفة الدين على الشركات التركية بشكل مزعج في ظل انزلاق الليرة بسرعة هائلة.

وقال البنك المركزي يوم الخميس إن الاقتراض الأجنبي للشركات وصل إلى 226.8 مليار دولار في مارس، أو نحو 30 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في زيادة بواقع 5.5 مليار دولار مقارنة بالشهور الثلاثة السابقة.

وتساوي القروض مبلغا ضخما بالليرة من عشرة أرقام للمرة الأولى.

واستدانت الشركات التركية نحو 190 مليار دولار في عام 2016 ما دفع شركات التصنيف الائتمائي والمحللون لتوجيه تحذيرات شديدة بشأن تعرض الشركات لمخاطر ترتبط بالعملة الأجنبية.

لكن الليرة كانت تباع بنحو 3 مقابل الدولار الواحد قبل عامين، وهو ما يعني أن الديون كان تتكلف "مجرد" 570 مليار ليرة بالعملة المحلية. واقترضت الشركات التركية نحو سبعة مليارات ليرة في عام 2002 عندما وصلت الحكومة الحالية للسلطة.

ويتحمل الرئيس رجب طيب أردوغان معظم اللوم بشأن نحو 400 مليار ليرة إضافية ينبغي للشركات التركية ردها الآن.

ونظرية أردوغان التي تقول إن رفع أسعار الفائدة يزيد التضخم تتعارض تماما مع الفكر الاقتصادي المعروف، وهو ما يعني أن أيادي البنك المركزي ستظل مغلولة، وهو يدرس رفع الفائدة لوقف التراجع في الليرة وكبح التضخم.

ووصل التضخم في تركيا إلى 10.9 في المئة وهو أكثر من ثلاثة أضعاف متوسط النسبة في الأسواق الناشئة. وتسجل سعر الفائدة الرئيسية بالبنك المركزي 13.5 في المئة.

وتوسعت تلك السياسات المثيرة للجدل لتشمل نهج الحكومة تجاه الاقتصاد ككل، فقد سعى أردوغان لتحفيز النمو الاقتصادي من خلال حوافز على القروض، ومساعدات مالية للمتقاعدين، وحوافز استثمارية بعشرات المليارات من الدولارات لحلفائه المستثمرين ومنها تخفيضات ضريبية وتأجيلات في مدفوعات الضمان الاجتماعي.

ودفعت تلك السياسات المستثمرين ووكالات التصنيف الائتماني وصندوق النقد الدولي للتحذير من الدخول في اقتصاد تضخمي.

وفي ضوء متاعب الليرة، ليس من المدهش أن نرى شركات، مثل يلدز القابضة المصنعة لشوكولاتة جوديفا والملياردير التركي فريد شاهينك الذي وصف في السابق بأنه أنجح رائد أعمال تركي شاب، تسعى حاليا  للحصول على مساعدة البنوك لإعادة هيكلة مليارات الدولارات من الديون الأجنبية.

الملياردير التركي فريد شاهينك رئيس مجلس إدارة مجموعة دوغوس.
الملياردير التركي فريد شاهينك رئيس مجلس إدارة مجموعة دوغوس.

ويبدو أن الديون المتعثرة في كبرى الشركات التركية ما هي إلا قمة جبل الجليد. ولا توجد بيانات رسمية متاحة عن وضع الاقتصاد ككل لن البنوك تتحدث عن ارتفاع في طلبات إعادة هيكلة الديون.

وزادت القروض التي تخضع لتدقيق شديد في "آك بنك" وهو ثاني أكبر البنوك التركية المدرجة بالبورصة إلى ثلاثة أضعافها تقريبا لتبلغ 22.3 مليار ليرة في نهاية مارس، مقارنة بالشهور الستة السابقة لهذا التاريخ.

وتقول النتائج المالية للبنك إن القروض التي يعرفها البنك بأنها معرضة لخطر التخلف عن السداد تشكل نحو 10 بالمئة من إجمالي الديون. وتمكن رؤية صورة مشابهة في مختلف جنبات القطاع المالي بالبلاد.

وما يجعل الصورة أشد كآبة هو أن إجمالي الديون بالقطاع المصرفي التركي تتجاوز حاليا الودائع بنحو 20 بالمئة.

ومع ذلك، لم تمنع هذه الأرقام أردوغان من إصدار أوامر للبنوك الحكومية بتحمل خسائر في قروض رهون عقارية.

وفي الأسبوع الماضي، خفض البنك الزراعي وبنك خلق الفائدة على الرهون العقارية إلى 0.98 بالمئة في الشهر – وتعد نسبة واحد في المئة عتبة نفسية رئيسة في تركيا.

وفي المقابل، يفرض "بنك أيش" وهو أكبر مصرف مدرج في البلاد نحو 1.3 بالمئة شهريا على الرهون العقارية. وتتجاوز أسعار الفائدة التي تعرضها البنوك على الودائع نسبة 13 بالمئة.

وكانت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية حذرت يوم الخميس من أن تركيا مصنفة ضمن ثلاثة اقتصادات هشة تضم أيضا الأرجنتين وأوكرانيا. وتشترك البلدان الثلاثة في أمرين وهما التعرض للديون الأجنبية وارتفاع التضخم. 

وتسعى الأرجنتين للحصول على قروض من صندوق النقد الدولي لدعم اقتصادها، وقد رفعت أسعار الفائدة بنسبة 12.75 نقطة مئوية لتصل إلى 40 بالمئة خلال الأسبوعين الماضيين لتحقق الثبات في سعر العملة المحلية البيسو. وتطبق أوكرانيا حاليا برنامجا مع الصندوق بقيمة 17.5 مليار دولار.
 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً: