وعود تركية بحل أزمة المياه في العراق

بغداد – ما تزال الأوساط الرسمية والشعبية في العراق تنظر بقلق بالغ لأزمة المياه التي تعصف بالبلد وتتطلع الى اية مبادرة ممكنة تتخذها الحكومة التركية لأنقاذ بلاد وادي الرافدين من الجفاف والعطش.
انخفاض الموارد المائية العراقية الى النصف انعكس سلبيا على الزراعة وانتشار الجفاف ما دفع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الى طرح الموضوع على الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، خلال زيارته الأخيرة لأنقرة.
وبعد الاجتماع ، أعلن العبادي، أن الرئيس التركي تعهّد بتزويد العراق بحصته المائية الكاملة، على خلفية توتر أثاره تشغيل سد "إليسو" التركي على نهر دجلة.
وإليسو هو أول سد يدخل الخدمة ضمن مشروع جنوب شرق الأناضول المائي المعروف باسم "غاب" (GAP)، والذي يشمل إقامة 22 سدا، بينها 14 سدا على الفرات وثمانية على دجلة، فضلا عن عشرات من محطات توليد الطاقة.
ونقلت وسائل إعلام عراقية عن العبادي تصريحات صحفية من مؤتمره الصحفي الأسبوعي، قوله "لقد أكد لنا أردوغان بأن تركيا ستزود العراق بحصته المائية بالكامل، وكانت هناك اليوم جلسة عمل بين الوفدين الوزاريين لتأكيد هذا المعنى".
وقال الرئيس التركي، إن "أمن ورخاء واستقرار العراق، هو من أمن ورخاء واستقرار تركيا".
ويعاني العراق في الأونة الأخيرة من أزمة شح المياه في نهري دجلة والفرات، اللذين ينبعان من تركيا، وهو ما أثر على الزراعة العراقية والاقتصاد كله.
وكانت وزارة الموارد المائية العراقية أعلنت أن واردات نهر دجلة من المياه عند الحدود التركية ستنخفض من 20.93 مليار متر مكعب سنويا إلى 9.7 مليارات متر مكعب بعد افتتاح سد إليسو، وأن ذلك سيحرم 696 ألف هكتار من الأراضي الزراعية العراقية من المياه.
وحوض سد إليسو هو الأكبر في تركيا، ويناهز ارتفاع السد 135 مترا، وهو قادر على إنتاج 4.12 مليارات كيلوواط/ساعة من الطاقة الكهربائية سنويا في المتوسط.
وبلغت تكلفة إنشاء السد 8.5 مليارات ليرة (1.4 مليار دولار)، لكنه سيوفر على البلاد 1.5 مليار ليرة (250 مليون دولار) سنويا في إنتاج الكهرباء، وسيسهم في توفير المياه لري 1.2 مليون هكتار من الأراضي.
وظلت قضية المياه محل خلاف شديد بين أنقرة وبغداد منذ سبعينيات القرن الماضي، لكن التوتر بلغ مداه عقب تشغيل سد إليسو، فقد انتشرت دعوات في العراق لمقاطعة البضائع التركية.
وشنت وسائل الإعلام العراقية حملات انتقاد واسعة لأنقرة، وطالبت العبادي بقطع العلاقات معها، وسبق لرئيس الوزراء العراقي أن دعا تركيا مرارا لوقف بناء السدود على نهري دجلة والفرات.
وفي هذا الاطار قال وزير الموارد المائية العراقي، حسن الجنابي، إنه يعتزم زيارة تركيا قريبًا، لإبرام اتفاقات أنقرة بشأن ملف المياه.
وأضاف الجنابي، أن زيارة رئيس الوزراء، حيدر العبادي، الأخيرة إلى أنقرة "مهدت لخلق ظروف لتوقيع اتفاقيات، وبعثت برسالة اطمئنان حول الشراكة المائية بين البلدين".
ويعاني العراق منذ سنوات من انخفاض متواصل في الإيرادات المائية من نهري دجلة والفرات، اللذين ينبعان من جنوبي تركيا.