يوليو 16 2018

وعود جديدة برفع حالة الطوارئ

اسطنبول – ما تزال قضية رفع حالة الطوارئ مادة إعلامية يستخدمها حزب العدالة والتنمية الحاكم لمداعبة خيال الرأي العام التركي واسكات الأصوات الدولية المنتقدة للوضع التركي.
وفي آخر التصريحات، أعلن وزير العدل التركي عبد الحميد غُل اليوم الاثنين أن حالة الطوارئ المفروضة في بلاده سوف تنتهي خلال أيام قليلة.
وقال غل بعد يوم واحد من إحياء ذكرى مرور عامين على محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا إنه رغم أن حالة الطوارئ، المعلنة منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016، سوف تنتهي فإن "الحرب ضد الإرهاب سوف تستمر".
وتم تمديد حالة الطوارئ سبع مرات كل منها لمدة ثلاثة شهور. وينتهي التمديد الأخير في الواحدة صباح 19 يوليو الجاري.
وجاءت تصريحات غل مطابقة لما أكده إبراهيم قالن، المتحدث باسم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأسبوع الماضي عقب الاجتماع الأول للحكومة الجديدة .
وقال قالن في ذلك الوقت إنه بمجرد انتهاء مدة حالة الطوارئ هذه المرة، لن يتم تجديدها.
وتتهم أنقرة الداعية الإسلامي التركي الذي يعيش حاليا في الولايات المتحدة فتح الله غولن، والذي كان ذات يوم حليفا لإردوغان، بتدبير محاولة الانقلاب التي وقعت في 15 يوليو 2016. وينكر غولن أي تورط له.
وقال الوزيرغل إن تركيا سوف تواصل الضغط على الحركة التي يقودها غولن.
وقال قالن إنه "ينبغي ألا يقلق أحد من أن تضعف الحرب ضد الإرهاب" أو تتوقف أو تتباطأ ، مضيفا أنه بعد إلغاء حالة الطوارئ ، سوف تستمر المعركة باستخدام قوانين مكافحة الإرهاب.
ووفقا للإعلام التركي الرسمي، تم القبض على أكثر من 70 ألف شخص فيما يتعلق بمحاولة الانقلاب، وتم فصل أكثر من 110 آلاف شخص من وظائف مدنية ومن الجيش.
وقال إردوغان قبل ذلك إنه من الممكن إعادة فرض حالة الطوارئ في أي وقت في حالة ظهور تهديد الإرهاب مجددا .
وتأكيدا للأوضاع المأساوية التي يعيشها سجناء الرأي في السجون التركية تحت ظل الحكم بقوانين حالة الطوارئ، قالت صحيفة زمان المعارضة، ان فتاة شابة معتقلة منذ شهرين بتهمة الانقلاب في تركيا  توفيت في السجن قبل مثولها أمام المحكمة، بسبب مرض الإلتهاب الرئوي الذي أصابها في السجن.
وتبين أن إدارة السجن حرمت الشابة كينج عثمان، التي كانت تعمل محفظة قرآن، من تناول أدويتها، ما سبب لها فقدانًا في الوعي.
ونقلت المعتقلة إلى قسم الطوارئ وصارعت الموت طوال أسبوع كامل، وتوفيت لاحقا نتيجة تراكم الماء في رئتيها بعد إصابتها بمرض الإلتهاب الرئوي.
وبحسب الصحيفة أيضا، كانت الشابة نسرين كينج عثمان البالغة من العمر 30 عاما ألقي القبض عليها في بيتها بمدينة أوردو شمال تركيا بتهمة التبعية لحرك الخدمة وبتهمة دعمه الانقلاب، وأرسلت إلى السجن بعد اعتقالها رغم عدم وجود أي أدلة تثبت التهم المسندة إليها.
يذكر أن شابة أخرى وهي حليمة كولصو كانت تعمل معلمة لغة إنجليزية توفيت في السجن يوم 28 أبريل 2018 بعد اعتقالها مع نساء وفتيات أخريات في مدينة مرسين جنوب تركيا نتيجة عملية أمنية شنت على البيوت.

وقد وردت أخبار في وسائل الإعلام بأن حليمة كولصو أيضا حرمت من تناول أدويتها أثناء احتجازها، كما أن إدارة السجن لم تأذن بنقلها إلى المستشفى ورفضت جميع المطالب المتكررة والمصرة بإطلاق سراحها، حتى يوم وفاتها.

ومنذ الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا منتصف يوليو 2016، تم سجن نحو 77 ألف شخص وفصل أكثر من 150 ألف شخص من العمل في الوظائف المدنية والعسكرية.
وقال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في مارس إن السلطات التركية احتجزت خلال حالة الطوارئ نحو 160 ألف شخص وفصلت نفس العدد تقريبا من الموظفين الحكوميين.
وحتى وقت قريب وما ان انتهت الانتخابات الرئاسية في أواخر يونيو الماضي، تم الحكم على 1509 أشخاص بينهم جنرالات وجنود سابقون بالسجن المؤبد في 171 قضية منفصلة تتعلق بانقلاب تركيا الفاشل في عام 2016.