تيم لويل
ديسمبر 20 2017

"وفاة مراهق".. قصة عائلة تركية فقدت ابنها فنبذها المجتمع بعدها

تعيش عائلة تركية مأساة حقيقية بعد أن اختفى ابنها البالغ من العمر 15 عاما لأكثر من ثلاث سنوات لتعلم بعدها بوفاته في ظروف غامضة قبل أن يتمكن والداه وأشقاؤه من رؤيته مرة أخرى ونبذهم المجتمع بعدها للاعتقاد بأنه كان عضوا في جماعة كردية مسلحة.

يتذكر إلهان أراتش اللحظة التي غادر فيها شقيقه الأصغر مراد منزل الأسرة بدعوى الذهاب للمدرسة، وقال "لقد خرج ولم نسمع عنه شيئا قط بعد ذلك. لذلك قدمنا بلاغا في مركز الشرطة عن وجود شخص مفقود، لكن لم تصلنا أي أخبار عنه لأكثر من ثلاث سنوات."

وأوضح إلهان أن مراد كان صبيا هادئا يقضى الكثير من الوقت على جهاز الكمبيوتر ونادرا ما كان يغادر المنزل، مضيفا أنه في غير أيام الدراسة، كان شقيقه يقضي معه الوقت في معرض السيارات الذي يمتلكه.

وفي يوم الجمعة، اتصل بالعائلة ضباط من الدرك وقاموا بوضع مراد على الهاتف للتحدث لأبيه. وكان صوته مختلفا بشدة لدرجة أن العائلة طلبت صورة للتأكد من هويته. بعدها مباشرة، انطلقت العائلة في رحلة طويلة بدأت من منطقة رأس العين الريفية في جنوب شرق تركيا وانتهت في الثالثة صباحا في منطقة جازي باشا في أنطاليا بجنوبي البلاد.

ولكن بمجرد وصولهم، أخبر ضباط الدرك أفراد العائلة أن مراد لم يعد بحوذتهم وأن عليهم الذهاب إلى المشرحة في وسط أنطاليا للتعرف على جثته.

وبعد ساعات من الانتظار، سمحت السلطات أخيرا للعائلة في الساعة 11 صباحا بالدخول إلى المشرحة.

قال إلهان "لقد نظرت إلى الجثمان المسجى على الطاولة وقلت 'نعم، هذا الصبي أخي'". وأضاف "كانت على رأسه علامات على وجود 16 أو 17 غرزة، وكان مصابا بكدمة في عينه اليمنى وكان هناك دم يخرج من أذنيه وأنفه وأسنانه مكسورة."

وأطلعت "أحوال تركية" على صورة لجثمان مراد من مصدر آخر.

وذكر إلهان أن الشرطة أبلغته أن مراد كان يدلي بأقواله في الطابق الثالث بمركز الشرطة وقفز فجأة من الشرفة ليلقى حتفه.

وبخصوص هذه المزاعم، قالت عايشة أكار باشاران، وهي محامية تعمل لدى الحزب الشعبي الديمقراطي المعارض المؤيد للأكراد، لـ"أحوال تركية" إن مراد "كان يحتاج إلى وجود محام في جلسة الاستجواب سواء أراد ذلك أم لا".

وأضافت أن "أي شخص يُعتقل بسبب انتمائه إلى منظمة إرهابية لا يمكن أن يدلي بأقواله دون محام. هذا أمر واجب قانونا."

كان وزير الداخلية سليمان صويلو قد قال بعدها أمام البرلمان إن حزب العمال الكردستاني الانفصالي أمر مقاتليه بالانتحار في حال القبض عليهم.

ويخوض حزب العمال الكردستانى صراعا دمويا على فترات متقطعة منذ عام 1984 على أمل قيادة جنوب شرق تركيا ذي الأغلبية الكردية إلى الانفصال عن تركيا.

وبعودة الجثمان إلى رأس العين، وجدت العائلة نفسها منبوذة من معظم أفراد المجتمع في مسقط رأسها، كما لم تقدم السلطات المحلية عربة لنقل الموتى أو خيمة لتلقي العزاء، وهي إجراءات معتادة في مثل هذه الحالات، بعد أن تم وصم مراد مجتمعيا بأنه من مقاتلي حزب العمال الكردستاني.

وأضاف إلهان لـ"أحوال تركية": "رغم ذلك، لم يكن هناك أي تصريح رسمي بأنه كان عضوا بحزب العمال الكردستاني."

وتابع قائلا أنه إذا كان أي من الموظفين الحكوميين تجرأ وشاطر العائلة آلامهم بأي شكل من الأشكال، فإنهم كانوا سيجُبرون على ترك وظائفهم.

وقالت باشاران إنه على الرغم من أن بعض المحامين وافقوا على تولي القضية، لم يتجاسر أحد منهم على حضور الجنازة.

وذكرت أنها لم تستغرب هذا الأمر بعد أن شهدت قضية مشابهة مؤخرا في محافظة موجلا فتح تحقيق من جانب السلطات بحق محامية زعمت أن الدولة ربما تكون قد أعدمت موكلها.

وقال إلهان إن السلطات بحثت فى الماضى عن أسباب لمعاقبة الأعمال التجارية واقتحام منازل العائلات التى يُعتقد أن لها أقارب يقاتلون في صفوف حزب العمال الكردستانى.

وأضاف "لكننا لم نر أو نسمع أي شيئ يفيد بأن أخي على علاقة بهذه الجماعة، ورغم ذلك، لم تقدم لنا السلطات عربة لنقل الموتى أو خيمة عزاء."

وأردف "في نهاية الأمر، نحن من أبلغنا بفقدانه ولم نسمع عنه منذ سنوات".

يمكن قراءة المقال باللغة الانكليزية ايضا: