وليد المعلّم: ضرورات المستقبل تستوجب تطبيع العلاقات مع تركيا

بيروت – تتسارع المستجدات المتعلقة بمحافظة إدلب السورية بعد اتفاق سوتشي في 17 سبتمبر الماضي بين الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين، فبعد الإعلان عن ترتيبات لدوريات روسية وتركية مشتركة، رجّح وزير الخارجية السوري وليد المعلّم أن تنفّذ تركيا التزاماتها بسبب معرفتها بالفصائل وصلاتها مع جهاز المخابرات التركي.

في الجانب الآخر توقعت أصوات في المعارضة المسلحة التابعة لتركيا أن تقوم الأخيرة بحمايتها، وعدم إفساح المجال للقوات الروسية بدخول المنطقة العازلة التي نصّ عليها اتفاق سوتشي. 

واعتبر وليد المعلم أن الاتفاق الروسي التركي حول إدلب يشكل خطوة نحو "تحرير" المحافظة، مؤكداً أن المرحلة الأولى تبدأ بتسليم الفصائل سلاحها الثقيل والمتوسط قبل نهاية العام الحالي.

وقال المعلم في مقابلة تلفزيونية من نيويورك بثتها قناة الميادين ليل الثلاثاء، "عبرنا عن الأمل بأن يتم تنفيذ الاتفاق الروسي التركي ليكون خطوة نحو تحرير ادلب"، معتبراً أن المرحلة الأولى تبدأ بتسليم المقاتلين "أسلحتهم الثقيلة والمتوسطة في موعد أقصاه شهر ديسمبر المقبل".

وبموجب الاتفاق، على كافة الفصائل سحب سلاحها الثقيل من المنطقة العازلة بحلول العاشر من الشهر الحالي، وينسحب الجهاديون تماماً منها بحلول منتصف الشهر، على أن تتولى قوات تركية وشرطة روسية الإشراف عليها.

وتسيطر هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) على الجزء الأكبر من إدلب، بينما تتواجد فصائل ينضوي معظمها في إطار "الجبهة الوطنية للتحرير" في بقية المناطق. وتنتشر قوات النظام في الريف الجنوبي الشرقي.

وفيما لم تحدد هيئة تحرير الشام موقفها من الاتفاق بعد، تبدي الفصائل المعارضة خشيتها من أن يؤدي تنفيذه الى "قضم" مناطق سيطرتها لصالح دمشق.
رجّح المعلم أن "تقوم تركيا بتنفيذ التزاماتها بسبب معرفتها بالفصائل وصلاتها مع جهاز المخابرات التركي" موضحاً أنه "إذا لم ينفذ لأسباب ما، فلكل حادث حديث".

ورداً على سؤال عن مصير مقاتلي إدلب، أوضح المعلم أن من يتحدر من المحافظة "يبقى فيها بعد تسوية أوضاعه.. ومن ليس منها يعود إلى محافظته، أما الأجانب.. فمن المنطق أن يعودوا الى بلدانهم عبر تركيا" كما جاؤوا على حد قوله.

وتؤوي إدلب مع أجزاء من محافظات مجاورة تحت سيطرة الفصائل، نحو ثلاثة ملايين شخص، نصفهم نازحون وبينهم عشرات الآلاف من المقاتلين الذين تم إجلاؤهم على مراحل من محافظات أخرى.

وقال المعلم، الذي لطالما اتهمت بلاده أنقرة بدعم "الإرهابيين" وتسهيل انتقالهم الى سوريا، إن "ضرورات المستقبل تستوجب تطبيع العلاقات" مع تركيا في حال انسحابها من سوريا وانتشار الجيش السوري على طول الحدود.

لدى تركيا مواقع عسكرية في محافظة إدلب أقيمت بموجب اتفاق مع روسيا وإيران.
لدى تركيا مواقع عسكرية في محافظة إدلب أقيمت بموجب اتفاق مع روسيا وإيران.

وفي سياق المستجدات حول إدلب والموقف التركي منها، قالت قوات المعارضة في شمال سوريا التي رفضت تسيير دوريات روسية تركية مشتركة في منطقة منزوعة السلاح بمحافظة إدلب اليوم الثلاثاء إن أنقرة أكدت لها أن القوات الروسية لن تنتشر في المنطقة.

ومن شأن الاتفاق الذي جرى الإعلان عنه في منتجع سوتشي الروسي على البحر الأسود في 17 سبتمبر أن ينشئ المنطقة على شريط من الأرض يتراوح عرضه من 15 إلى 20 كيلومترا تسيطر عليه المعارضة حاليا. ويدعو الاتفاق إلى قيام القوات الروسية والتركية بدوريات مشتركة.

لكن المعارضة تساورها شكوك قوية في روسيا، أقوى حلفاء الرئيس السوري بشار الأسد. والانتشار المقرر للقوات الروسية في المنطقة المحايدة أحد قضايا عديدة تقول الفصائل المناهضة للأسد إنها تثير قلقهم بشأن الاتفاق الذي يشترط أيضا انسحاب المسلحين الذين تعتبرهم تركيا "متشددين" من المنطقة بحلول 15 أكتوبر تشرين الأول.

وتدعم تركيا منذ فترة طويلة جماعات المعارضة المناوئة للأسد لكنها انضمت إلى روسيا في الشهور القليلة الماضية في السعي إلى التوصل لحل دبلوماسي للصراع.

وقالت المعارضة المتحالفة مع تركيا إنها عقدت محادثات مع ضباط من المخابرات والجيش التركيين في الساعات الثماني والأربعين الماضية وأنها أوضحت اعتراضها على الدوريات الروسية.

وأبلغ الشيخ عمر حذيفة، زعيم الجبهة الوطنية للتحرير التي تساندها تركيا، رويترز بأن أنقرة قدمت تطمينات للمعارضة بأنه لن يتم تسيير دوريات من هذا القبيل.

وقال حذيفة "لا يمكن دخول القوات الروسية لمناطق الثوار لأنه إضعاف لموقفها بل هو استفزاز وابتزاز وهو خط  أحمر لا يمكن تجاوزه. كان الطلب من الإخوة الأتراك أنه لا يمكن الموافقة عليه.. والموقف الأخير أنه لن تدخل القوات الروسية".

ولم يصدر بعد تعليق من روسيا على القضية. ولم يتسن الحصول على تعليق من المسؤولين الأتراك.

وذكرت شخصية معارضة أخرى أن أنقرة تسعى لإقناع موسكو بأن القيام بدوريات في منطقة كهذه سيكون محفوفا بالمخاطر وأن من الأفضل أن يؤول إلى تركيا وحدها أمر تنفيذ الاتفاق على الأرض.

ولدى تركيا بالفعل مواقع عسكرية في محافظة إدلب أقيمت بموجب اتفاق مع روسيا وإيران، وهي حليف كبير آخر للأسد، لمراقبة منطقة "عدم التصعيد". وتعزز أنقرة هذه المواقع وقالت إنها ستنشر مزيدا من القوات في المنطقة.

وقال قائد عسكري بالمعارضة حضر الاجتماع مع الأتراك بشأن المنطقة "الاقتراح هو أن يحل الجيش التركي بأسلحة ثقيلة محل فصائل المعارضة".

وقال بوتين إنه يتعين إزالة جميع مواقع الأسلحة الثقيلة وقذائف المورتر والدبابات ومنظومات الصواريخ بحلول العاشر من أكتوبر.