ذو الفقار دوغان
يونيو 10 2018

يتنصتون على محرم إينجه؟ أيها الأتراك سيصل سعر الفائدة لـِ 50 % !

 

"التلاعب، والمضاربة، والتضليل..." إنها عبارات مطولة تستمر ولا تتوقف، وكلها تقييمات لشخصيات تعمل في إدارة الاقتصاد في البلاد مثل نهاد زيبكجي وزير الاقتصاد نفسه، ومحمد شيمشك مستشار رئيس الوزراء، وناجي آغبال وزير المالية بسبب التطورات الأخيرة في الاقتصاد.
كانت وكالة ستاندرد أند بوزر قد خفضت الشهر الماضي التصنيف الائتماني لتركيا إلى مستوى "غير مرغوب فيه". ونظرًا لأن الخزانة العامة كانت فسخت عقدها مع الوكالة قبل 4 سنوات، فإن إدارة الاقتصاد في البلاد لا تهتم بتلك التقييمات ولا تضعها في عين الاعتبار.
لاحقًا بدأت تتوالى التحذيرات من جانب وكالة موديز ووكالة فيتش الدولية للتصنيف الائتماني. وكان ارتفاع الديون الخارجية، وهيكلة سداد الديون، وتفاقم ديون البنوك والقطاع الخاص من العملة الصعبة، وارتفاع نسبة التضخم، وعدم استقرار أسعار صرف العملات الأجنبية، وعجز الميزانية إلى جانب العجز في الحساب الجاري وعجز التجارة الخارجية، والفجوة المتنامية في العجز النقدي في الخزانة العامة، هو الداعي لصدور التحذيرات. وبالطبع يجب أن يُضاف إلى ذلك المخاطر الناجمة عن حالة الغموض السياسي الراهنة.
يشار إلى أن وكالة موديز كانت قد أعلنت في آخر بيان لها أنها وضعت التصنيف الائتماني لتركيا تحت المراقبة لمدة 6 أشهر، لتشير بذلك إلى احتمالية تخفيض درجتها مجددًا. أما وكالة فيتش فبعد أن أطلقت تحذيراتها بشأن المخاطر التي تواجه القطاع المصرفي أعلنت أنها بدأت تراقب نشاط 25 بنكًا "مراقبة سلبية".
ونتيجة للعقوبات والمحاذير التي يتضمنها قانون البنوك فإنه يتعذر الكشف عن أسماء تلك البنوك الــ 25. غير أن "صحيفة فصيلتي/ الهمس" بدأت تعمل على الأمر فورًا. حيث يسجل في قائمة المراقبة المذكورة أسماء بعض البنوك التي تشارك فيها رؤوس أموال أجنبية إلى جانب بنوك عامة وخاصة رائدة في تركيا.
يذكر أن وكالة فيتش كانت قد رفعت التصنيف الائتماني لتركيا إلى مستوى (BBB) "اقتصاد موثوق ويمكن الاستثمار فيه" في 2012، بينما وكالة موديز منحت الاقتصاد التركي درجة (Baa3) بداية عام 2013، وحينها نالت هاتان المؤسستان إطراء ومديح كبار مسؤولي تلك الفترة: رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء وقتها ووزير اقتصاده ظفر جاغليان، ووزير ماليته محمد شيمشك، وعلي باباجان مستشار رئيس الوزراء المسؤول عن الاقتصاد.
وصرحوا أن تدفقات الاستثمارات ورؤوس الأموال الأجنبية سوف تتسارع وتتزايد على المدى الطويل.
وبعد 20 عامًا من عام 1992 وصل الاقتصاد التركي إلى أعلى مستوى تصنيف ائتماني ودرجة ثقة في أوائل عام 2013، ولكن لماذا حدث ما حدث فأهدر الاقتصاد التركي تلك الدرجات وهذا الوضع العام خلال الخمس سنوات الماضية، وانخفض تصنيفه إلى القاع من جديد؟ فأدى إلى أن يسحب المستثمر ثقته، ومهد الوضع لهروب رؤوس الأموال. مما اضطره إلى فرض قيود وعقوبات مشددة على خروج الأموال الأجنبية.
وصار المتحدثون باسم السلطة يعلنون أن مؤسسات التصنيف التي أمطروها ثناء ومديحًا قبل خمس سنوات "خائنة وعميلة ولعبة في أيدي القوة الخارجية ومتآمرة ومتلاعبة". ويدافعون عن أن التصنيفات والتقييمات التي تم الإعلان عنها لا تتطابق مع الاقتصاد التركي.
جدير بالذكر أن الوزراء الثلاثة "زيبكجي وشيمشك وآغبال" الذين يتولون إدارة الاقتصاد، والذين تم تصفيتهم سياسيًا نوعًا ما، ولم يتم ترشيحهم في قوائم حزب العدالة والتنمية لانتخابات 24 يونيو يحاولون الدفاع عن الوضع الاقتصادي الحالي الذي تسببوا فيه أنفسهم وتقديمه وكأن كل شيء فيه ورديٌّ.
يجدر القول إنه وقبل فترة وجيزة كان نهاد زيبكجي أكثر من يتحامل على البنك المركزي التركي ورئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، والبنوك بشأن أسعار الفائدة، ويكرر باستمرار ضرورة خفض أسعار الفائدة، إلا أنه ما إن رفع البنك المركزي التركي نسبة الفائدة 3 نقاط حتى أصبح على رأس المصفقين له قائلًا "إننا ندعم القرارات التي اتخذها بنكنا المركزي حتى النهاية، إنه هو من يعلم الأفضل ويفعله".
وفي أعقاب رفع أسعار الفائدة الذي تقرر في الاجتماع الطارئ للجنة السياسات النقدية التابعة للبنك المركزي والذي عقد في 23 مايو الماضي، ارتفع معدل أسعار الفائدة على الودائع إلى 20 في المائة، ومعدل أسعار الفائدة على القروض إلى 30 في المائة. بالإضافة إلى "معدلات أسعار الفائدة الإضافية الخاصة السرية" التي تم توفيرها بالمساومات لأصحاب الودائع الكبيرة.
أما الآن فالأعين كلها تترقب الاجتماع العادي الشهري الذي ستعقده في 7 يوليو لجنة السياسات النقدية التابعة للبنك المركزي. فسعر الفائدة الذي تم رفعه في الاجتماع الطارئ إلى 16.5 في المائة بزيادة قدرها 3 نقاط، وكذلك سعر الفائدة على أساس ليلي الذي بلغ 18 في المائة وسعر الفائدة على نافذة السيولة المتأخرة الذي بلغ 19.5 في المائة لم يُرضِ السوق. ولم يستطع كبح جماح التقلب الذي حدث في أسعار الصرف.
لهذا السبب فإن التوقعات ترجح زيادة جديدة في سعر الفائدة يتم إقرارها في الاجتماع العادي للجنة السياسات النقدية هذا الأسبوع. بالفعل، وبعد زيادة سعر الفائدة، ذهب شيمشك نائب رئيس الوزراء ومراد جتين كايا رئيس البنك المركزي التركي إلى لندن في عجلة من أمرهما، وجلسا مع الدائنين الدوليين وأصحاب الأموال الدافئة، ومعلوم لدى السوق أنهما قدما وعودا باستمرار رفع معدلات أسعار الفائدة.
وبينما كانت التغريدة التي كتبها بالإنجليزية بعد تصريح وكالة موديز محمد شيمشك تؤكد على أن القرار ظالم ومجحف من جانب، فقد كانت تنقل من الجانب الآخر الخطوات التي سيتم اتخاذها بعد الانتخابات فيما يخص السياسات الهيكلية والنقدية. وبينما ذكر شيمشك في التغريدة ذاتها أن التضخم "سيبلغ القمة" في الأشهر القليلة المقبلة، ذكر في تغريدة بالتركية أنهم "سيخفضون التضخم إلى خانة واحدة"، ليعطي بذلك "رسائل للخارج خلافًا للتي يعطيها للداخل"، ومن ثم يكذب نفسه بنفسه.
ومع ذلك فقد زاد من المخاوف والقلق المتعلق بالعبء المالي الذي سيقع على كاهل الخزانة باعتباره "مخاطر تشغيل" البنوك العامة بسبب التنامي المفرط في العجز النقدي في الخزانة، ورفع البنك المركزي التركي سعر الفائدة في نافذة السيولة المتأخرة إلى 19.5 في المائة، وموقف الحكومة التي أطلقت حملة قروض سكنية بمعدل فائدة بنسبة 0.98 في المائة للبنوك العامة، إلى جانب قيام وكالة فيتش بمراقبة 25 بنكًا تركيا بصورة سلبية.
والملفت للانتباه بشكل واسع وجود أوجه شبه بين قرارات 5 أبريل الصادرة في 1994؛ والفترة التي اضطرت فيها الخزانة العامة إلى إصدار سندات "معفاة من الضرائب" لمدة 3 أشهر وبمعدل فائدة بقيمة 50 في المائة. وبينما كان مخفي أيلمز المستشار السابق للخزانة واحدًا من الأسماء التي حذرت من ذلك عام 1994 في كتلته الخاصة، فإن أردوغان طوبراق نائب حزب الشعب الجمهوري عن إسطنبول وكبير مستشاري ومنسقي الرئيس العام للحزب يرى أن الخزانة سوف تضطر في المستقبل القريب إلى الاقتراض بنسبة فائدة 50 في المائة؛ بسبب سياسات الحكومة النقدية وأسعار صرف العملات التي خرجت عن السيطرة من أجل الانتخابات.
وقال طوبراق "في الفترة التي رفع البنك المركزي نفسه معدل سعر الفائدة على إقراض البنوك 3 نقاط مرة واحدة لتصل إلى 16.5 في المائة، وسعر الفائدة على أساس ليلي إلى 18 في المائة، وسعر الفائدة في نافذة السيولة المتأخرة إلى 19.5 في المائة وزعت البنوك الخاضعة لإدارة الدولة قروض إسكان بنسبة 0.98 في المائة، وهي تُرغم على تمويل المقاولين الموالين للحكومة، وإنقاذهم من الإفلاس، وكذلك مساعدتهم على التخلص من مخزون المساكن المتوفرة لديهم.
إن تكلفة الفجوة العملاقة ما بين أسعار فائدة البنك المركزي والسوق وأسعار الفائدة التي تفرضها البنوك العامة تسجل على الخزانة العامة كمخاطر تشغيل. وتضطر الخزانة العامة إلى الاقتراض بأسعار فائدة أعلى من أجل مواجهة مخاطر التشغيل للبنوك العامة. وتقع تحت عبء من الديون وأسعار فائدة ثقيلة ستضع 5-10 سنوات القادمة تحت الرهن. وفي سبيل المصلحة السياسية فإن كل الثمن الذي ستدفعه الخزانة سيتم تحصيله من الشعب في صورة أسعار الفائدة والتضخم وزيادة الأسعار."
وبينما دعا أردوغان طوبراق الحكومة إلى تحويل جميع العقود والمناقصات وسندات الخزانة على أساس العملة الصعبة إلى الليرة التركية، وقال "وإلا فإن الدولة ستضطر إلى إصدار سندات خزانة بصافي فائدة 50 في المائة لمدة 3 أشهر حتى لا تتعرض للغرق، وستضطر تركيا في وقت لاحق لمنح قروض بفائدة 50 في المائة حتى يتسنى للخزانة العثور على قروض".
وفي فترة حكومة تانسو جيللر رئيس حزب الطريق القويم ورئيس الوزراء في 1994، حيث انهزمت الحكومة في الصراع الذي دخلته مع السوق لخفض أسعار الفائدة وتنفيذ وعد تانسو جيللر الانتخابي "منزل وسيارة لكل مواطن"، اضطرت الخزانة إلى الاستدانة عبر إصدار سندات بمئات مليارات الليرات بفائدة 50 في المائة ولمدة 3 أشهر.
وبناء على قرارات 5 أبريل التي تم إعلانها في أعقاب ذلك انخفضت قيمة الليرة التركية أمام الدولار بنسبة 73 في المائة حيث تم تعويمها، وارتفع معدل التضخم إلى 32 في المائة. ووقعت اتفاقية مع صندوق النقد الدولي بشروط صعبة للغاية.
ومن عجائب القدر أن مستشار الخزانة الذي اخترع سندات بفائدة 50 في المائة في تلك الفترة كان هو أيضًا آيفر يلماز نائب رئيس عام الحزب الصالح والخبير الاقتصادي الرئيسي لــ/ميرال أكشينار.
وأوضح طوبراق عضو حزب الشعب الجمهوري أن المحطة قبل الأخيرة قبل طرق أبواب صندوق النقد الدولي هي التفاوض مع آباء الأموال الدوليين في لندن، وشدد على أن حكومة حزب العدالة والتنمية خطت بسرعة نحو تنفيذ هذه النقطة.
ومن المتوقع أن تتأثر النتائج بشكل متزايد جراء المشهد الاقتصادي في حملات الدعاية الانتخابية التي صارت في الوقت الراهن أكثر حدة عبر تزايد وتيرتها في الميادين والساحات مقارنة بالأيام الأولى لبدايتها. فإلى جانب الإجابات المتعلقة باختيار المرشحين والأحزاب التي وردت في الاستبيانات واستطلاعات الرأي العام فقد تصدرت المشكلات الاقتصادية المرتبة الأولى في قائمة المشكلات الملحة ذات الأولوية.
وتلا الاقتصاد الشكاوى من النظام القضائي، والتعليمي.
كذلك زاد الحديث على نطاق واسع عن فائدة بنسبة 50 في المائة في كواليس الاقتصاد من حجم حالة التشاؤم الحاضرة في المشهد.
من ناحية أخرى فإن قول محرم إينجه مرشح حزب الشعب الجمهوري أن مسؤولًا أميركيًا اتصل به هاتفيًا، وأنه لم يتم الوفاء بالشروط المنصوص عليها في الاتفاقية الخاصة بإعادة فتح الله غولن قد تسبب في اندلاع حالة من الجدل، وقد زاد وعزز من احتمالية خضوع اتصالات محرم إينجه للتصنت عليها ومراقبتها كلام رئيس الوزراء بن علي ييلدريم "السيد إينجه! إنني أقول هذا كمعلومة واضحة وقاطعة، إن الشخص الذي اتصل بك ليس أميركيًا، لقد خدعك قائلًا "إنني أميركي."
 

يُمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً: