ينبغي لتركيا الحفاظ على علاقات طيبة مع روسيا وأميركا

علاقات تركيا مع المجتمع الأوروبي-الأطلسي دون المستوى الودي منذ أكثر من عشرة أعوام.
إحدى نقاط الانكسار في عملية التدهور هي تصويت في البرلمان التركي. ففي مارس 2003 رفض البرلمان التركي طلبا بالسماح للقوات الأميركية بعبور الأراضي التركية لفتح جبهة جديدة ضد صدام حسين في شمال العراق.
نقطة انكسار أخرى وهي هذه المرة في الجانب الأوروبي من المجتمع الأوروبي-الأطلسي: ففي السنوات الأولى من حكم حزب العدالة والتنمية، طلب الاتحاد الأوروبي من رئيس الوزراء وقتها رجب طيب أردوغان أن يشجع القبارصة الأتراك على التصويت لصالح خطة لحل النزاع القبرصي أعدها الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان.
رفض أردوغان تنفيذ الطلب، وطرحت الخطة للتصويت في استفتاء، وصوت القبارصة الأتراك لصالحها، لكن القبارصة اليونانيين صوتوا ضدها.
بعد ذلك، وافق الاتحاد الأوروبي على ضم القبارصة اليونانيين لعضويته ورفض انضمام القبارصة الأتراك الذين صوتوا في الاستفتاء وفقا لنهج الاتحاد الأوروبي. سبب ذلك خذلانا كبيرا لأردوغان إذ شعر بأنه خُدع وفقد الثقة في زعماء الاتحاد الأوروبي.
وساهمت تطورات سلبية أخرى ضمن عملية مسعى تركيا للانضمام إلى لاتحاد الأوروبي في مزيد من التآكل في الثقة. وأبقت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل على سياستها الرافضة لمنح تركيا عضوية كاملة بالتكتل، واقترحت بدلا من ذلك شراكة مميزة. واستخدم الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي صلاحياته لمنع عملية المفاوضات في ثمانية فصول حاسمة.
وتراجعت العلاقات التركية مع المجتمع الأوروبي-الأطلسي من سيّئ إلى أسوأ منذ ذلك الحين.
ورفضت تركيا السماح لبرلمانيين ألمان بزيارة جنود ألمان بقاعدة إنجيرليك الجوية التركية. وحظرت حكومة هولندا على وزيرة تركية إلقاء كلمة أمام أتراك في القنصلية التركية في روتردام.

طائرة عسكرية على المدرج بقاعدة إنجيرليك الجوية في جنوب شرق تركيا
طائرة عسكرية على المدرج بقاعدة إنجيرليك الجوية في جنوب شرق تركيا

تدهورت العلاقات مع الولايات المتحدة أكثر من تدهورها مع الاتحاد الأوروبي. فطلب تركيا تسليم رجل الدين التركي فتح الله غولن، والدعوى القضائية المرفوعة أمام محكمة أميركية ضد رجل أعمال تركي من أصل إيراني من بين المشكلات التي سممت العلاقات بين الطرفين.
عارضت الولايات المتحدة العملية العسكرية التركية في منطقة عفرين السورية وزاد شراء تركيا صواريخ إس-400 أرض-جو من روسيا الأمور سوءا.
وانفجرت أشد أزمة في العلاقات بين البلدين بسبب الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة للأكراد السوريين. وتحمل هذه الأزمة في طياتها نذر تدمير أسس العلاقات الأميركية التركية.
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال في 11 مارس أن الجيش الأميركي قلص حجم العمليات القتالية الخارجة من قاعدة إنجيرليك الجوية في تركيا، وأن من المحتمل إجراء عمليات تقليص دائمة.
وتفاعلت وسائل إعلام تركية مؤيدة للحكومة مع هذه الأنباء بالإشارة إلى أن تركيا لديها خيارات أخرى، ولمحت إلى أنه إذا لم تعد العلاقات مع الولايات المتحدة إلى سابق عهدها فإن تركيا قد تتحول إلى روسيا. وينبغي تجنب مثل هذه التلميحات لأنها قد تفسر باعتبارها ابتزازا ومن ثم تعود بنتائج عكسية.

الواقع أن العلاقات التركية مع روسيا تؤثر دوما، بطريقة أو بأخرى، على علاقاتها بالولايات المتحدة. والعلاقات التركية-الروسية لم تكن أبدا ودية، لكن البلدين طورا علاقات أشبه بالروابط الاستثمارية بعد تفكك الاتحاد السوفيتي.

وبينما كان البلدان يقطفان ثمار هذه العلاقات، أسقطت تركيا طائرة مقاتلة روسية في نوفمبر 2015 بسبب انتهاكها الأجواء التركية لمدة 17 ثانية. وردت روسيا بفرض عقوبات اقتصادية قاسية على تركيا جرى تخفيفها جزئيا في وقت لاحق بعد اعتذار مكتوب من أردوغان.
وساهم تعاون تركيا مع روسيا في محادثات سوتشي-آستانة بشأن سوريا في تعديل سياسة أنقرة تجاه سوريا نحو الواقع الميداني لكنها لم تسترد بعد الثقة المفقودة.
وتشن تركيا حاليا عملية عسكرية في منطقة عفرين السورية لوضع نهاية لهيمنة الأقلية الكردية على المنطقة. وهذا عمل مشروع لكن ينبغي إعادة النظر في الطريقة التي يتم بها. وبما أن تركيا أعلنت بالفعل التزامها بوحدة الأراضي السورية، فإن من المنطقي أكثر أن تنفذ تركيا هذه العملية بالتعاون مع الحكومة السورية.
ودفعت التطورات السياسية في السنوات الأخيرة تركيا إلى التحول في بعض الأحيان تجاه روسيا، وباتجاه الولايات المتحدة في أحيان أخرى. ولا تزال تركيا مترددة، وستظهر المفاوضات مع الولايات المتحدة كيف سيكون قرارها النهائي، لكن أفضل مسار لها هو ألا تتحول باتجاه واحدة من هاتين القوتين العظميين على حساب الأخرى. فينبغي لتركيا أن تحافظ في آن واحد على علاقات موثوقة ومتماسكة ويمكن توقعها مع كل من واشنطن وموسكو.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/diplomacy/turkey-should-maintain-good-ties-both-russia-and-united-states
This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.