نوفمبر 16 2017

100 مكتبة إسلامية من العهد العثماني في "درب الأتراك" بالقاهرة

القاهرة – يُطلق المصريون مصطلح "الدرب" على الأحياء الصغيرة التي تشتهر بصنعة ما، وتتميز تلك الدروب بمبانٍ عتيقة وشوارع ضيقة ومعالم أثرية.
و"درب الأتراك" حي صغير، خلف الجامع الأزهر، في قلب العاصمة المصرية، يزخر بمكتبات تبيع كتب التراث الإسلامي وسط معالم أثرية إسلامية يعود معظمها إلى العهد العثماني.
ويغلب على "درب الأتراك" الطابع الإسلامي من زخرفة ونقوش، ومعظمها يعود إلى العصر العثماني (1517-1867)، ويُعدّ هذا الدرب نبعاً للمعرفة بالتراث الإسلامي، ويحاكي بجغرافيته تلك الحقبة البارزة من تاريخ مصر.
ويُعد الدرب كذلك من الشواهد التاريخية للعصور الإسلامية المختلفة في مصر، وهو مُخصّص حالياً لبيع الكتب الإسلامية، عبر مكتبات يتجاوز عددها المئة، على مساحات متنوعة، تشكل أربعة شوارع رئيسة.
وترجع تسمية الدرب إلى الطلبة الأتراك، الذين كانوا يدرسون وما زالوا في الجامع الأزهر خلال عهد المماليك (1250-1517)، ويتخذون من الدرب مسكناً لهم.
وحول تاريخ "درب الأتراك" في مصر، يقول شامل حلمي، وهو باحث مصري في التاريخ الإسلامي، إنّ "إنشاءه يعود إلى الدولة الفاطمية (973–1171)، فيما ترجع تسميته بهذا الاسم إلى عهد العثمانيين".
ويوضح أنّ "العثمانيين أقاموا في درب الأتراك كتاتيب (مدارس مصغرة لتعليم علوم الدين والدنيا)، لتعليم الوافدين الأتراك، وتحولت فيما بعد إلى مكتبات شهيرة لبيع الكتب الشرعية لطلاب جامعة الأزهر".
ورغم اشتهار الدرب، إلا أنّ الأربعيني محمد عمر، صاحب مكتبة «اللؤلوة»، يشكو من ضعف الإقبال، موضحاً أنّ "مكتبات درب الأتراك، ورغم أنها الأرخص سعراً، إلا أنها تعاني من حالة ركود، بسبب الحالة الاقتصادية التي تمر بها البلاد".
ويتابع عمر "الكتب الخاصة باللغة العربية والفقه الإسلامي هي الأكثر مبيعاً في مكتبتي، وتعد مكتبات درب الأتراك مكاناً مهماً للباحثين عن نوادر كتب التراث الإسلامي".
وعن أكثر الفئات شراءً للكتب الإسلامية يجيب "الطلبة الوافدين للدراسة في جامعة الأزهر، وتحديدًا الطلاب الإندونيسيين والماليزيين".
على بعد خطوات من مكتبة «اللؤلؤة» يحاول الثلاثيني محمود الأنصاري، صاحب مكتبة «دار النبراس»، أن يجذب زبائنه، من خلال تقديم عروض مُغرية.
ويكشف أنّ "كتاب فتح الباري لصاحبه ابن حجر العسقلاني، المتوفى سنة 1448 ميلادية، هو الأكثر مبيعاً في مكتبتي".
كما يُعد كتاب «إحياء علوم الدين»، للشيخ المصري «أبو حامد الغزالي»، المتوفى سنة 1111 ميلادية، من أكثر الكتب مبيعاً في «درب الأتراك».
كما أن كتب «صحيح البخاري»، و«صحيح مسلم»، من الكتب التي يكثر الإقبال عليها.
ولا يشتري الشاب البنغلاديشي محمد مرشد، الذي يدرس في جامعة الأزهر، ويسكن في «درب الأتراك»، كتبه إلا من مكتبات الدرب، نظراً لرخص الأسعار وتواجد نوادر الكتب بداخلها.
وتتفق معه التايلاندية العشرينية منال محمد، وهي تدرس أصول الدين في جامعة الأزهر، مؤكدة أنّ «ما أجده في مكتبات درب الأتراك لا أجده في مكتبات أخرى».
وتضيف "أبحث داخل تلك المكتبات دائمًا عن كتب العقيدة الإسلامية والفلسفة".

درب الأتراك
درب الأتراك