ديسمبر 07 2017

142 عاما سجنا بانتظار صلاح الدين ديمرتاش

أنقرة - بدأت محكمة تركية الخميس محاكمة زعيم أكبر حزب كردي  تركي صلاح الدين دميرتاش المعارض بشدة للرئيس رجب طيب إردوغان، بتهمة ممارسة نشاطات "إرهابية" في قضية ينتقدها المدافعون عن حقوق الانسان. 
واعتقل دميرتاش (44 عاما) في الرابع من نوفمبر 2016 مع عشرة نواب من حزب الشعوب الديموقراطي، مع اتساع حملة التطهير التي بدأتها السلطات بعد محاولة الانقلاب في يوليو 2016، لتشمل الأوساط المؤيدة للأكراد. 
ويلاحق القضاء التركي الرئيس المشترك لحزب الشعوب الديموقراطي بتهم الانتماء الى "منظمة ارهابية" وقيادتها وب"الدعاية الارهابية" و"التحريض على ارتكاب جرائم". وقد يحكم عليه بالسجن 142 عاما. 
وبدأت المحاكمة في مجمع سجن سنجان بالقرب من انقرة، حسبما ذكر مسؤول من حزب الشعوب الديموقراطي. 
وتتهم السلطات التركية حزب الشعوب الديموقراطي بأنه الواجهة السياسية لحزب العمال الكردستاني المحظور والذي تصنفه انقرة "إرهابيا". لكن الحزب رفض باستمرار هذه الاتهامات مؤكدا أنه مستهدف لاسباب سياسية بسبب معارضته الشديدة لإردوغان. 
ويؤكد الحزب ان البيان الاتهامي المؤلف من 500 صفحة يأخذ بصورة رئيسية على دميرتاش وقائع مرتبطة بعمله السياسي، مستندا بصورة رئيسية إلى خطابات وبيانات صحافية. 
وتجمع مئات الاشخاص امام المحكمة التي تجري فيها المحاكمة للتعبير عن دعمهم لدميرتاش، كما ذكرت صحافية من وكالة فرانس برس.  

مظاهرات تطالب بالحرية لديمرتاش ورفاقه
مظاهرات تطالب بالحرية لديمرتاش ورفاقه

وقالت متظاهرة لفرانس برس ان" الجريمة الوحيدة لدميرتاش هي انه معارض لاردوغان"، بينما رفع آخرون لافتات تتضمن عبارات تحد من بينها" الضغوط لن ترهبنا ابدا" و"حزب الشعوب الديموقراطي هو الامل والامل موجود دائما". 
وذكر مسؤول في الحزب لفرانس برس ان دميرتاش المسجون في ادرنة (شمال غرب) منذ توقيفه في نوفمبر 2016 ليس حاضرا في الجلسة. 
وتفيد ارقام الحزب ان تسعة من نوابه معتقلون حاليا. كما حرم خمسة من نوابه ال59 الذين انتخبوا في نوفمبر 2015، من مقاعدهم البرلمانية، بينهم فيغين يوكسكداغ الرئيسة المشتركة للحزب المعتقلة ايضا. 
وتم توقيف نواب حزب الشعوب الديموقراطي بعد رفع الحصانة البرلمانية في مايو 2016 عن النواب الملاحقين قضائيا، في إجراء واجه تنديدا شديدا من الحزب الذي اعتبره مناورة من الحكومة موجهة ضده. 
من جهة اخرى قال هيو وليامسون من منظمة" هيومن رايتس ووتش" انه في ضوء هذه العناصر "من الصعب الا نستنتج ان المحاكمة ضده (دميرتاش) ليست سوى مبادرة دوافعها سياسية من قبل الحكومة التركية لتخريب المعارضة البرلمانية". 
وتطال المحاكمة 31 ملفا دمجتها السلطات القضائية في قضية واحدة. وقد وضع دميرتاش في التوقيت الاحترازي منذ 400 يوما في اطار هذه القضية. 
ومنذ توقيفه، لم يمثل دميرتاش الذي اطلق ضده اكثر من مئة اجراء قضائي، امام المحكمة. ولم يكن حاضرا في الجلسة الاخيرة في سنجان لان المحكمة امرت بان يدلي بافادته بالفيديو المباشر من سجن ادرنة (شمال غرب). 
وكان حزب الشعوب الديموقراطي دان في نوفمبر رسالة وجهتها على ما يبدو وزارة العدل الى كل المحاكم التي تلاحق حاليا دميرتاش، تدعوها فيها الى عدم السماح له بالمثول امامها شخصيا. 

الفوز الكاسح لديمرتاش وحزبه ارعب اردوغان فصار يطالب له بالسجن اكثر من قرن من الزمن
الفوز الكاسح لديمرتاش وحزبه ارعب اردوغان فصار يطالب له بالسجن اكثر من قرن من الزمن

من جهة اخرى، قالت هيئة الدفاع عن دميرتاش ان مجهولين قاموا الاحد الماضي بعملية سطو على مكتب احد محاميه سرقوا خلالها جهاز الكمبيوتر الذي حفظ فيه مرافعات الدفاع عنه لجلسة الخميس. 
وبوجود دميرتاش في السجن، يخسر حزب الشعوب الديموقراطي مكسبه الرئيسي بينما تستعد البلاد لانتخابات مهمة بلدية وتشريعية ورئاسية في 2019. فدميرتاش المحامي الذي يلقب في بعض الاحيان "اوباما الكردي" حول الحزب الى تشكيل يساري حديث يجذب ناخبين ابعد من مؤيديه الاكراد. 
وكان حزب الشعوب الديموقراطي اثار مفاجاة في الانتخابات التشريعية في يونيو 2015 بحصوله على ثمانين مقعدا وحرم بذلك حزب العدالة والتنمية الحاكم من الاغلبية المطلقة. لكن في انتخابات جديدة جرت في نوفمبر من السنة نفسها خسر الحزب 21 مقعدا. 
وفي زنزانته، نشر دميرتاش مجموعة قصص صغيرة بعنوان "فجر" وزع في منتصف سبتمبر ونفدت كل النسخ البالغ عددها عشرين الفا في ثلاثة ايام، حسب دار النشر ديبنوت التي اكدت انها تقوم بطباعته للمرة الخامسة عشرة ووزعت 155 الف نسخة منه في السوق.